في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس تحولًا في المواقف الأوروبية بشأن القضية الفلسطينية، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن دولًا أوروبية أخرى ستؤكد خلال مؤتمر الأمم المتحدة بنيويورك، المقرر الإثنين والثلاثاء، عزمها على الاعتراف بدولة فلسطين، إلى جانب فرنسا التي ستصبح أول دولة من مجموعة السبع تقدم على هذه الخطوة خلال الجمعية العامة المقبلة.
بارو، وفي تصريحات نُشرت الأحد ضمن مقابلة مع أسبوعية لا تريبون ديمانش، أوضح أن هذا الإعلان المرتقب سيُشكّل تطورًا مهمًا في الموقف الأوروبي الجماعي، رغم امتناعه عن تحديد أسماء الدول التي ستنضم إلى هذا التوجه. ويأتي هذا الإعلان في وقت كانت فيه دول مثل إسبانيا وإيرلندا وبولندا والسويد قد عبّرت صراحة عن دعمها لمسار الاعتراف، ما يعكس تبلور كتلة أوروبية أكثر جرأة في دعم الحقوق الفلسطينية، مقابل حالة من الجمود السياسي في المسار التفاوضي.
وفي ما وصفه بحدث “غير مسبوق”، كشف وزير الخارجية الفرنسي أن الدول العربية المشاركة في المؤتمر ستندد للمرة الأولى بحركة “حماس”، وستدعو إلى نزع سلاحها، معتبراً أن ذلك “سيكرّس عزلها نهائيًا”. وأشار إلى أن هذا الموقف العربي المنتظر يعكس تحولا في مقاربة دول الإقليم للأزمة، خاصة في ضوء التصعيد المستمر في غزة وتدهور الوضع الإنساني.
واعتبر بارو أن “احتمال وجود دولة فلسطينية لم يكن يوما مهددا ولا ضروريا بقدر ما هو اليوم”، مستندًا في ذلك إلى ما وصفه بتدمير قطاع غزة، وتوسع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتقاعس المجتمع الدولي. وأضاف أن الاستمرار في تجاهل الحل السياسي سيجعل من “الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم، وإطلاق سراح الرهائن، واستسلام حماس، مجرد أوهام، في غياب أفق سياسي واضح”.
وبالشراكة مع السعودية، التي وصفها بـ”اللاعب الإقليمي الرئيسي”، أعلن الوزير الفرنسي أن باريس ستعرض رؤية مشتركة لمرحلة “ما بعد الحرب” في غزة، تقوم على إعادة الإعمار وضمان الأمن والحوكمة، بما يمهد فعليًا لحل الدولتين ويعيد إطلاق مسار سياسي يعيد للأزمة الفلسطينية بُعدها الدولي.
وتشير معطيات وكالة الأنباء الفرنسية، المستندة إلى إحصاء موثق، إلى أن 142 دولة من أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة باتت تعترف رسميًا بدولة فلسطين، التي أُعلنت من جانب واحد عام 1988. ويُرتقب أن تشكل قرارات مؤتمر نيويورك محطة مفصلية في هذا المسار، سواء من حيث الاعترافات الأوروبية الجديدة، أو من خلال صياغة مقاربة عربية موحدة أكثر صرامة تجاه الأطراف المسلحة، وأشد تمسكًا بمشروع الدولة الفلسطينية.