كشف تقرير صادر عن مركز المؤشر للدراسات والأبحاث أن المغرب مقبل على مرحلة سياسية دقيقة ستعيد رسم ملامح التحالفات الحكومية بعد انتخابات 2026، ليس فقط بناءً على نتائج صناديق الاقتراع، بل أيضًا على طبيعة السلوك التفاوضي للأحزاب.
وأبرز التقرير أن غياب حزب مهيمن سيجعل أي تحالف حكومي مضطرًا إلى ضم أربع مكونات على الأقل، ما قد يرفع احتمالات التعثر في مشاورات تشكيل الحكومة ويفتح الباب أمام سيناريوهات “البلوكاج” السياسي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المرحلة التي ستلي إعلان النتائج قد تكون بنفس أهمية الحملة الانتخابية، إذ ستُحدد خلالها معالم التحالفات وتوزيع الأدوار داخل المشهد السياسي الجديد.
وأوضح أن حزب الأصالة والمعاصرة، إذا جاء في الصدارة أو ثانياً بعد التجمع الوطني للأحرار، سيجد نفسه أمام خيارين: إما تجديد التحالف الثلاثي السابق رغم التراجع المتوقع في المقاعد، أو الانفتاح على أحزاب معارضة مثل الاتحاد الاشتراكي أو العدالة والتنمية، وهو خيار محفوف بالتناقضات السياسية. أما إذا تصدر التجمع، فسيكون في وضع دفاعي أكثر من كونه هجوميًا، مما يجعله شريكًا محتملاً لا قائدًا للتحالف.
كما تناول التقرير أدوار باقي القوى السياسية، متوقعًا أن يصبح الاتحاد الاشتراكي رقمًا وازنًا إذا رفع رصيده إلى ما بين 35 و45 مقعدًا، ما قد يخوّله المطالبة بحقائب سيادية أو قطاعات اجتماعية مؤثرة.
وفي حال تجاوز حزب التقدم والاشتراكية عتبة 25 مقعدًا، فسيجد نفسه في موقع تفاوضي مريح سواء كطرف حكومي أو كعنصر معرقل لتحالفات لا تشمل مشاركته. أما العدالة والتنمية، فرغم ضعف حظوظه في العودة للحكومة، فقد تتم دعوته للمشاورات إذا ظهرت أزمة تشكيل، شريطة موافقته على الشروط المطروحة.
واعتبر التقرير أن حزب الاستقلال قد يلعب دورًا توازنيًا إذا جاء في المرتبة الثالثة أو الرابعة، حيث سيكون محط اهتمام الأطراف الراغبة في ترجيح كفتها، بينما يبقى موقفه النهائي مرهونًا بمدى انسجامه مع الحلفاء المحتملين وقدرته على التفاوض من موقع قوة.
وأكد أن أي تأخر في الحسم بتشكيلة الحكومة قد يعيد النقاش حول دور الملكية في التحكيم السياسي، وحول حدود الممارسة الديمقراطية التفاوضية في نظام يضع الاستقرار فوق كل اعتبار.
وختم مركز المؤشر للدراسات والأبحاث بأن المشهد الأكثر تعددية قد يخفي في عمقه تراجعًا في التنوع السياسي، مع خضوع أكبر لمنطق الضرورة بدلًا من منطق البرامج أو الرؤى المشتركة، لافتًا إلى أن التأثير في المرحلة المقبلة سيكون من نصيب الأحزاب القادرة على التموضع الاستراتيجي، والحفاظ على المصداقية، وقراءة المزاج السياسي بدقة.