اعتبر المحلل السياسي رضوان جاخا، في تصريح لموقع فبراير، أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ26 لعيد العرش، حمل رسائل قوية وواضحة لكل مكونات المشهد الوطني، من حكومة ومؤسسات تشريعية ومجتمع مدني وإعلام، باعتباره وثيقة مرجعية وخارطة طريق يتعين الالتزام بها لتوجيه العمل العمومي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح جاخا أن الخطاب جاء في سياق دينامية اقتصادية ملحوظة تشهدها المملكة، خاصة في كبريات المدن مثل الرباط وطنجة ومراكش وأكادير، لكنه ركز على ضرورة أن تصل ثمار هذه الدينامية إلى المناطق الجبلية والقروية، ما يعكس إرادة ملكية في تكريس العدالة المجالية، والانتقال من المقاربة التقليدية إلى مقاربة مندمجة اجتماعياً ومجتمعياً.
وأشار المتحدث إلى أن الخطاب شدد على أهمية استثمار المكتسبات الاقتصادية لتشمل كافة شرائح المجتمع ومختلف الجماعات الترابية، من خلال سياسات عمومية تراعي البعد الترابي، وتضمن استفادة الأقاليم الأقل حظاً، مثل مناطق الجنوب الشرقي وجهة خنيفرة–بني ملال، من ثمار النموذج التنموي الجديد.
كما توقف جاخا عند المحور الصناعي الذي أبرزه الخطاب، مبرزاً أن جلالة الملك وضع النهضة الصناعية في صلب الرؤية التنموية، مستشهداً بعدة مشاريع كبرى انطلقت منذ سنة 2014، شملت قطاعات الصناعات الغذائية والسيارات والطيران والسياحة، إلى جانب مشاريع البنيات التحتية الاستراتيجية، مثل خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش بميزانية تقارب 96 مليار درهم، وتحديث المطارات بـ25 مليار درهم، وتعزيز أسطول الطيران بـ160 مليار درهم.
وأضاف أن الخطاب أعاد التذكير بالبرنامج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، الذي رُصدت له اعتمادات تفوق 89 مليار درهم منذ إطلاقه في العيون سنة 2015 والداخلة سنة 2016، ويشمل أوراشاً كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي ومحطات تحلية مياه البحر لمواجهة تحديات الإجهاد المائي، إضافة إلى برنامج “مدن المهن والكفاءات” الذي بلغ سبع منصات تكوين جديدة.
وأكد جاخا أن الخطاب الملكي ربط بشكل مباشر بين التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية، مستشهداً بالأرقام التي أظهرت تراجع معدل الفقر من 11% إلى 6% خلال العشرية الأخيرة، وتحسن مؤشرات التنمية البشرية وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى.
وفي ختام تحليله، شدد المحلل السياسي على أن الرسائل الموجهة للحكومة ومجالس الجهات واضحة: ضرورة تسريع وتيرة التنمية بالمناطق التي مازالت تعرف بطئاً، وتوحيد سرعة التنمية بين الحواضر الكبرى والمناطق القروية، مع إعداد برامج تنموية جهوية منسجمة مع خصوصيات كل جهة، تنفيذاً لمقتضيات الفصلين 142 و143 من الدستور، وبما يضمن العدالة المجالية ويترجم فعلياً رؤية جلالة الملك لمغرب متوازن تنموياً.

