حذر الخبير الاقتصادي المغربي عمر الكتاني مما وصفه بـ”غسل العقول” نتيجة هيمنة اللغة الفرنسية على واجهات المحلات والأسواق الكبرى والشركات بالمغرب، معتبراً أن غياب اللغة العربية بشكل بارز في الفضاء العام يعكس فقداناً تدريجياً للشعور بالانتماء الوطني، ويهدد الهوية الثقافية والحضارية التي تراكمت عبر قرون.
الكتاني، في حوار مطول مع موقع فبراير.كوم، أكد أن 90 في المائة من الإعلانات بالمحلات التجارية مكتوبة بالفرنسية، بينما تُكتب العربية بخط صغير أو في الهامش، وهو ما يشكل خطراً على الشخصية المغربية. واعتبر أن حماية اللغة العربية ليست خياراً ثقافياً فقط، بل شرطاً لصيانة السيادة الوطنية، مشدداً على أن “من يغار على دينه عليه أن يغار على لغته”.
وانتقل الكتاني للحديث عن التحديات الكبرى التي تواجه المغرب، معتبراً التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التحدي الأول، محذراً من أن من لا يستوعب هذه الثورة “ستُقرأ عليه صلاة الغائب”.
وأشاد بالكفاءات المغربية في مختبرات أوروبا وأمريكا، لكنه دعا إلى استثمار مكثف في الداخل وتوسيع التعليم التكنولوجي حتى في المدن النائية.
كما اعتبر أزمة المياه التحدي الثاني الأكبر، منتقداً استمرار ملاعب الغولف في وقت يعاني فيه الفلاحون من الجفاف، ومذكراً بتجربة الصين في بناء السدود للتحكم في الموارد الاستراتيجية.
وبشأن اكتشافات الطاقة والمعادن، حذر الكتاني من أن الاتفاقيات الحالية تمنح الشركات الأجنبية حصة تصل إلى الثلثين، داعياً إلى ضمان ملكية المغاربة لهذه الثروات. وأبدى قلقه من النفوذ الأجنبي المتزايد، مشيراً إلى أن أمريكا تنظر إلى معادن الصحراء المغربية بعين الطمع، بعد أن سبقتها الصين في السيطرة على 80 في المائة من المعادن النفيسة.
وفي موضوع استضافة كأس العالم 2030، قدّم الكتاني رؤية متشائمة، مشبهاً الاستثمار الضخم في هذا الحدث بـ”عرس مكلف ينتهي بالطلاق”. وقال إن التكلفة قد تصل إلى 4 مليارات دولار، بينما لن تتجاوز العائدات 1.5 مليار، محذراً من ارتفاع المديونية إلى 100 في المائة من الناتج الوطني بحلول 2030.
واعتبر أن النجاح في هذا الملف يتطلب رفع إنتاجية 70 إلى 80 في المائة من المغاربة، خاصة في الوسط القروي الذي يضم 37 في المائة من السكان بإنتاجية ضعيفة.
الخبير الاقتصادي لم يُخفِ تقديره لبعض المكاسب، مثل جعل المغرب مقراً استراتيجياً للفيفا في إفريقيا، وما يوفره من فرص استثمارية في البنية التحتية الرياضية، غير أنه شدد على أن التنمية الاجتماعية لا تقل أهمية عن التنمية الاقتصادية. وأضاف: “إذا استثمرت في الرياضة فقط وأهملت باقي القطاعات، فهذا تفكير ساذج وقاصر”.
وختم الكتاني تحذيراته بالتأكيد على ضرورة تبني رؤية استشرافية تمتد لعشر أو خمس عشرة سنة قادمة، لتجنب أخطاء الماضي، قائلاً: “لا نريد أن نعيد أخطاء ملف الصحراء ونفقد مناطق جديدة تحت نفوذ استعماري أو اقتصادي أجنبي”.