حذّر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني من خطورة ما وصفه بـ”غسل العقول” نتيجة هيمنة اللغة الفرنسية على واجهات المحلات التجارية والشركات والأسواق الكبرى بالمغرب، معتبرا أن غياب اللغة العربية بشكل بارز في الفضاء العام يعكس “فقدانا تدريجيا للشعور بالانتماء الوطني”.
وقال الكتاني، في حوار مع موقع فبراير، إن حوالي 90 في المائة من الشعارات والإعلانات في المحلات التجارية والسوبرماركات والمراكز التجارية مكتوبة بالفرنسية، بينما تُكتب العربية -إن استُعملت- بخط صغير وفي أسفل اللوحات، وهو ما يشكل، بحسب تعبيره، خطرا على الشخصية المغربية والهوية الثقافية للمدن.
وأضاف المتحدث: “إذا كان لدى المواطن غيرة على دينه، فعليه أيضا أن يغار على لغته”، مؤكدا أن حماية العربية جزء أساسي من حماية السيادة الوطنية. وانتقد ما سماه بـ”التعوّد على فقدان الانتماء”، معتبرا أن المغاربة مطالبون بالدفاع عن هوية مدنهم وشخصيتها الحضارية التي تراكمت عبر 12 قرنا.
الكتاني توقف أيضا عند مظاهر التراجع الحضري والاجتماعي في بعض المدن التاريخية، مثل سلا التي وصفها بأنها “تحولت إلى مدينة للنوم، يغلب عليها الفقر والعشوائيات”، منتقدا ما اعتبره غياب دفاع قوي من السكان عن تاريخ مدينتهم وقيمتها الرمزية.
ورغم إشادته بجهود الأجهزة الأمنية ووطنيتها، شدد الخبير الاقتصادي على أن “العالم لا يعترف بالضعيف ولا بالجاهل ولا بالساذج”، محذرا من أن التفريط في اللغة العربية والقيم الوطنية سيجعل المغرب في مصاف الدول التي فقدت هويتها ولم يعد لها وزن على الساحة الدولية.
كما ربط الكتاني بين ما يجري في المغرب وبين “حالة الضعف العام” التي تعيشها الأمة الإسلامية، مشيرا إلى أن قوتها باتت عددية فقط، بينما الكيف ضعيف، قائلا: “أمة بمليار و700 مليون مسلم تُتحكم في مصيرها من طرف دويلة صغيرة محتلة، وهذا أمر مؤسف”.
وختم الكتاني بالتأكيد على أن الحفاظ على اللغة والهوية ليس تعصبا أو انغلاقا، بل هو شرط أساسي للانفتاح المتوازن والتعاون مع باقي الأمم “دون الذوبان أو التنازل عن القيم والمقومات الذاتية”.