أعلنت جماعة أنصار الله الحوثي في اليمن، يوم السبت 30 غشت 2025، استشهاد أحمد غالب الرهوي، رئيس الوزراء في حكومة “التغيير والبناء” التابعة للجماعة، إلى جانب عدد من الوزراء، جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة صنعاء مساء الخميس الماضي.
وجاء في بيان صادر عن ما يُسمى “رئاسة الجمهورية” لدى الجماعة، أن رئيس الوزراء ورفاقه سقطوا شهداء خلال ورشة عمل اعتيادية للحكومة خُصصت لتقييم نشاطها وأدائها السنوي، مؤكدة أن عددا من المسؤولين الآخرين أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة وهم يتلقون الرعاية الطبية.
وشدد البيان على استمرار الجماعة في “إسناد أبناء غزة” ومواصلة جهودها لتطوير قدرات قواتها المسلحة في مواجهة التحديات والتهديدات.
الهجوم الإسرائيلي على صنعاء لم يكن الأول من نوعه خلال أسبوع، إذ سبقه قصف مماثل استهدف محطات للكهرباء والوقود في العاصمة الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل عشرة يمنيين وإصابة أكثر من 90 آخرين، وفق حصيلة رسمية للجماعة.
وقد وصف الحوثيون الغارات الجديدة بأنها محاولة لاغتيال قيادات بارزة، من بينهم رئيس أركان الجماعة محمد الغماري ووزير دفاعها محمد العاطفي، قبل أن يخرج الغماري نفسه بتصريح لوكالة “سبأ” التابعة للحوثيين لينفي ضمنيا مقتله، متوعدا إسرائيل بأن عدوانها “لن يمر دون عقاب”.
من جانبها، أكدت هيئة البث العبرية الرسمية وإذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو شن غارات دقيقة على “أهداف عسكرية” للحوثيين في صنعاء، من دون تسمية القيادات المستهدفة. وذكر موقع “26 سبتمبر” المقرّب من وزارة الدفاع التابعة للجماعة أن الغارات تجاوزت عشر ضربات متتالية، استهدفت مواقع حساسة من بينها دار الرئاسة في حي السبعين، وجبل النهدين الذي يضم منشآت عسكرية، وجبل فج عطان حيث يوجد معسكر ألوية الصواريخ، إلى جانب مواقع في حي حدة الراقي جنوب غربي العاصمة.
شهادات السكان المحليين أكدت وقوع انفجارات عنيفة هزت عدة أحياء في صنعاء، ما أثار حالة من الهلع بين المدنيين. وارتبط هذا التصعيد العسكري بسياق إقليمي متوتر، حيث يواصل الحوثيون استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى ضرب سفن مرتبطة بها أو متجهة نحوها في البحر الأحمر، بدعوى نصرة غزة.
ويأتي ذلك في ظل الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي وُصفت بأنها “إبادة جماعية” من قبل منظمات حقوقية دولية. وبحسب أحدث الإحصائيات، فقد خلف العدوان أكثر من 63 ألف شهيد و159 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف المفقودين ومئات الآلاف من النازحين، فضلا عن مجاعة أودت بحياة المئات.
وبينما يرى مراقبون أن الغارات الإسرائيلية على صنعاء تمثل تطورا خطيرا قد يوسع دائرة الحرب إلى الجبهة اليمنية، تصر جماعة الحوثي على أن معركتها ضد إسرائيل ستستمر، معتبرة استهداف قادتها محاولة لثنيها عن هذا المسار.