مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عاد النقاش إلى الواجهة بشأن نزاهة العملية الانتخابية وسبل تخليق الحياة السياسية، وذلك على خلفية مقترحات رفعتها هيئات حزبية وحقوقية إلى وزارة الداخلية تدعو إلى منع ترشيح الأسماء التي تحوم حولها شبهات فساد أو توبعت في قضايا مرتبطة بالمال العام.
هذا النقاش يعكس تصاعد القلق المجتمعي من ظاهرة تكررت في محطات انتخابية سابقة، حيث وجدت شخصيات متورطة في قضايا قضائية طريقها إلى قبة البرلمان أو إلى مجالس الجماعات الترابية.
وتشير معطيات متداولة إلى أن المؤسسة التشريعية تضم حالياً العشرات من الأعضاء المتابعين أو المدانين في ملفات تتعلق بالفساد أو الاتجار بالمخدرات، ما يثير تساؤلات حول معايير الترشيح المعتمدة من قبل بعض الأحزاب السياسية.
الهيئات الداعية إلى هذا التقييد ترى أن الأمر لم يعد خياراً سياسياً بل ضرورة ملحّة لإعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة وصون ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، إذ إن تكرار نفس الممارسات يهدد بتكريس العزوف ويضعف صورة العمل الحزبي في المجتمع.
ومن شأن إقرار هذا الإجراء أن يبعث إشارة قوية إلى الرأي العام بأن الدولة والأحزاب تتقاسم إرادة موحدة في محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
غير أن هذا التوجه يثير، في المقابل، نقاشاً قانونياً ودستورياً يتعلق بمبدأ قرينة البراءة والحق في المشاركة السياسية. فبينما يؤكد المدافعون عن المنع أن وجود أحكام قضائية نهائية أو تقارير رسمية تثبت المخالفات يكفي لإقصاء المعنيين من الترشح، يحذر آخرون من مغبة استعمال هذه المقتضيات بشكل انتقائي قد يمس بالحقوق السياسية لمواطنين لم تصدر بحقهم إدانات نهائية.
في خضم هذا السجال، يظل الرهان الأساسي هو استعادة ثقة الناخبين في المؤسسات المنتخبة، عبر إرساء معايير واضحة وشفافة للترشيح، بما يضمن أن تكون الانتخابات المقبلة فرصة لتجديد النخب وضمان مصداقية المشهد السياسي، عوض أن تتحول إلى إعادة إنتاج لنفس الأسماء والوجوه المثيرة للجدل.