الرئيسية / حوارات / كراوي: المغرب بسرعتين واقع مؤلم يفرض تغييرا جذريا

كراوي: المغرب بسرعتين واقع مؤلم يفرض تغييرا جذريا

كراوي
حوارات
فبراير.كوم 11 سبتمبر 2025 - 19:00
A+ / A-

تطرق يوسف كراوي الفيلالي، في حديثه لموقع “فبراير”، إلى رسالة ملكية بالغة الأهمية تسلط الضوء على واقع مؤلم يعيشه المغرب منذ سنوات، ألا وهو “المغرب بسرعتين”. هذه الظاهرة، التي تتجلى في تباين صارخ بين مناطق مزدهرة وأخرى مهمشة، تستدعي، حسب الفيلالي، تغييرًا جذريًا في المقاربة التنموية.

يشير الفيلالي إلى أن المغرب يمتلك ثلاث جهات كبرى تستأثر بمعظم المشاريع والاستثمارات، بفضل جاذبيتها، مدنها الكبرى (الميتروبول)، وديناميتها الاقتصادية القوية. هذه الجهات، التي تشمل طنجة، القنيطرة، الدار البيضاء، وسطات، تستقطب المستثمرين الأجانب بشكل أساسي، مما يخلق تفاوتًا كبيرًا مع الجهات الأخرى التي تعاني من اختلالات تنموية وضعف في الناتج الداخلي الجهوي.

يؤكد الفيلالي على ضرورة تغيير هذه المقاربة التنموية لتحسين وضع “المغرب المنسي” أو الذي يسير ببطء، ليتمكن من اللحاق بالوتيرة المتوسطة ويلتحق بالمغرب الذي يعرف ديناميكية وسرعة كبيرتين. يتطلب ذلك تطوير الناتج الداخلي الخام للجهات المهمشة، وفتح مشاريع اقتصادية ومصانع بها، وخلق ديناميكية للمقاولات الصغيرة مع ضمان استدامتها.

يجب أن يكون الاقتصاد الوطني متكاملاً ومتجانسًا، عبر مد جسور التواصل بين الجهات الكبرى والصغرى. يدعو الفيلالي الجهات الكبرى ذات الديناميكية الاقتصادية إلى دعم الجهات الأقل حظًا بتقديم مشاريع وصفقات، وأن تستفيد هذه الجهات من الصفقات العمومية وطلبات العروض وسندات الطلب لمقاولاتها. هذا التوازن بين الجهات سيقضي على ظاهرة “المغرب بسرعتين” على المستوى الاقتصادي والتنموي.

إلى جانب الاختلالات الاقتصادية، يتطرق الفيلالي إلى الفقر متعدد الأبعاد، الذي وإن تقلص في السنوات العشر الأخيرة، إلا أنه لا يزال يعكس هشاشة وواضحة في المناطق النائية والفلاحية. يستدعي ذلك التفاتة حقيقية لتوفير المرافق الاجتماعية الأساسية لهذه المناطق، مثل التعليم والصحة والسكن، بالإضافة إلى الولوجية للطرق والماء الصالح للشرب والتطهير السائل.

بعد توفير المرافق الأساسية، يأتي دور التمكين الاقتصادي من خلال المشاريع المحلية وتطوير الزراعة. يجب الخروج من الزراعة المعيشية المرتبطة بمخاطر التقلبات المناخية والجفاف والفيضانات، والتوجه نحو زراعة حديثة في إطار شراكات وتعاونيات ووحدات إنتاجية توفر فرص عمل ومداخيل للأسر.

يعتبر الفيلالي أن ما وصلنا إليه اليوم هو إخفاق للسياسات العمومية السابقة التي وجهت أغلب المستثمرين الوطنيين والأجانب نحو المدار المذكور (الدار البيضاء، القنيطرة، طنجة، سطات). لذا، يجب تغيير هذه المقاربة تمامًا، وتوجيه التحفيزات الاستثمارية في الميثاق الجديد للاستثمار نحو القطاعات والمجالات في الجهات التي لا تستفيد بشكل كافٍ من التنمية.

يدعو الفيلالي إلى استثمارات في الجهات الشرقية والجنوبية وفاس مكناس ومراكش، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية مثل الفلاحة، الزراعة، المنتجات الغذائية، الصناعات التحويلية، الخدمات، والاقتصاد الرقمي. يحذر من التركيز فقط على القطاع السياحي لتجنب التبعية. كما يؤكد على ضرورة إنشاء جامعات ومراكز تكوين لتأهيل الشباب في هذه الجهات، مما يحد من الضغط على المدن الكبرى ويمنع الهجرة الداخلية.

يقترح الفيلالي التفكير في تحفيزات ضريبية وجبائية لتشجيع المستثمرين الوطنيين والأجانب على التمركز في الجهات الأخرى، بعيدًا عن المدار التقليدي. هذا هو الهدف الأسمى لضمان اندماجهم في هذه المناطق. الميثاق الجديد للاستثمار، الذي تحدث عن المنح القطاعية والجهوية التفضيلية، يجب تفعيله بالشكل السليم ليخدم النسيج المقاولاتي الصغير والصغير جدًا في هذه المناطق.

يختتم الفيلالي حديثه بأن رسالة جلالة الملك حول “المغرب بسرعتين” يجب ألا تكون مجرد شعار، بل “نقطة انطلاقة جديدة وخارطة طريق”. يجب أن تأخذ السياسات العمومية المستقبلية بعين الاعتبار الاستفادة من المناطق النائية، وخلق ديناميكية اقتصادية بها، ومعالجة الاختلالات التنموية بين الجهات. كما يدعو إلى تشجيع المستثمرين على التمركز في هذه الجهات، وتعزيز الشراكات والتعاون بين الجهات لضمان استفادة الجميع من التنمية.

فالمغرب، بكل مكوناته، يستحق تنمية شاملة ومتوازنة، تضمن الكرامة والازدهار لجميع مواطنيه، وتنهي حالة “المغرب بسرعتين”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة