شبكة الدفاع عن الحق في الصحة تدق ناقوس الخطر بشأن سلامة المواليد والأطفال
بمناسبة اليوم العالمي لسلامة المرضى، الذي يخلّده العالم في 17 شتنبر من كل سنة تحت شعار “رعاية مأمونة لكل مولود وكل طفل”، أطلقت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة تحذيرات جدية بشأن وضعية الرعاية الصحية في المغرب، مسلطة الضوء على مؤشرات مقلقة تهدد سلامة المرضى، خصوصاً الأطفال والمواليد الجدد.
وأوضحت الشبكة، في بلاغ لها، أن معدلات العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية داخل المستشفيات والمصحات في المغرب تتجاوز 12%، وهو رقم يتجاوز بكثير المعدل العالمي البالغ 5%، ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى مضاعفات خطيرة قد تكون مميتة، في ظل غياب نظام وطني موحد لترصد هذه العدوى.
فجوة كبيرة في وفيات الأطفال رغم الجهود الإصلاحية
بالرغم من الجهود الإصلاحية التي تبذلها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، نبهت الشبكة إلى استمرار فجوة كبيرة في مؤشرات وفيات الأطفال. فمعدل وفيات الأطفال دون الخامسة يصل إلى 18.2 لكل ألف مولود حي، وهو ما يعد مرتفعاً جداً مقارنة بـ2 إلى 3 فقط في الدول الأوروبية. كما يبلغ معدل وفيات الرضع حوالي 14.6، مما يكشف عن الحاجة الماسة لتحسين جودة الرعاية الصحية ورفع فعالية البرامج الوقائية.
تحديات عميقة تهدد سلامة المرضى
أشارت الشبكة إلى وجود تحديات عميقة تعرقل تحسين الوضع، أبرزها ضعف التمويل، والاكتظاظ في المستشفيات العمومية، والنقص الحاد في المعدات الحيوية كالحاضنات والأدوية. يضاف إلى ذلك الخصاص الكبير في الأطباء والممرضين المتخصصين، وضعف الالتزام ببروتوكولات السلامة، وغياب ثقافة الإبلاغ عن الأخطاء الطبية. كما لفتت الشبكة الانتباه إلى الاعتداءات التي يتعرض لها المهنيون الصحيون بسبب ندرة الأدوية والمستلزمات الضرورية.
دعوة إلى استراتيجية وطنية شاملة
دعت الشبكة إلى إرساء استراتيجية وطنية شاملة ترتكز على تحديث أقسام الولادة والأطفال، وتوفير المعدات الطبية الحرجة، وتوظيف وتدريب وتحفيز الأطر الصحية. كما شددت على ضرورة إرساء نظام وطني صارم للإبلاغ عن الحوادث الطبية وتحليلها، وتحسين ظروف عمل الطواقم الطبية وضمان حمايتها. وأكدت على أهمية إشراك الأسر في اتخاذ القرارات الطبية لضمان حق كل مولود في رعاية آمنة.
وختمت الشبكة بيانها بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع يهدد ثقة المواطنين في النظام الصحي، ودعت إلى جعل “سلامة المرضى أولاً” شعاراً عملياً يترجم إلى إجراءات ملموسة، تماشياً مع الإرادة السياسية والتوجيهات الملكية لإصلاح المنظومة الصحية وضمان حق الطفل والمرأة في حياة صحية آمنة.