الرئيسية / سياسة / الممارسة الحزبية في الأقاليم الجنوبية.. ديمقراطية شكلية أم واقع قبلي؟

الممارسة الحزبية في الأقاليم الجنوبية.. ديمقراطية شكلية أم واقع قبلي؟

الصحراء- الدرهم
سياسة
فريد أزركي 22 سبتمبر 2025 - 10:00
A+ / A-

شهدت مدن الصحراء خلال نهاية الأسبوع الماضي مشاهد سياسية كشفت عن التناقضات العميقة في الممارسة الحزبية بهذه المناطق، ففي العيون والداخلة والسمارة، نظمت ثلاثة من أبرز الأحزاب الوطنية – التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية – نشاطات حزبية كشفت عن الوجه الحقيقي للانتماء السياسي في هذه المناطق.

تُظهر الممارسة السياسية في الأقاليم الجنوبية، حسب محللين، أن الانتماء الحزبي أصبح مجرد غطاء شكلي لا يستند إلى قناعة فكرية أو التزام سياسي حقيقي. فالمنتخبون والمسؤولون الحزبيون يستثمرون التنظيمات السياسية كوسائل لتعزيز نفوذهم الاجتماعي وضمان مكاسبهم المصلحية، بعيداً عن المبادئ والبرامج الحزبية.

هذا الواقع يجعل التجربة الحزبية في الصحراء تختلف جذرياً عن نظيراتها في العديد من دول العالم، حيث تمثل الأحزاب عادة إطاراً للتأطير السياسي والديمقراطي، وليس مجرد قنوات لتكريس النفوذ القبلي أو العائلي.

تزداد هذه المفارقة وضوحاً عند النظر إلى نتائج الانتخابات المغربية الأخيرة في 8 سبتمبر 2021،  فالتجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر المشهد السياسي بحصوله على 102 مقعد في مجلس النواب، حقق أيضاً 9,995 مقعداً في المجالس الجماعية و196 مقعداً في المجالس الجهوية.

من جهته، حافظ حزب الاستقلال على مكانته الوازنة في الصحراء رغم تراجعه وطنياً، مستفيداً من رصيده التاريخي ومحققاً 5,600 مقعداً جماعياً و144 مقعداً جهوياً، بينما جاء الاتحاد الاشتراكي في المرتبة الثالثة بـ2,415 مقعداً جماعياً و48 مقعداً جهوياً، ما يعكس محدودية حضوره مقارنة بالفاعلين الرئيسيين.

غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها الإحصائية، لا تترجم على أرض الواقع إلى التزام حزبي صادق أو تنافس برامجي فعلي. بل تعيد إنتاج الخريطة القبلية والمصلحية ذاتها، حيث تبقى الممارسة الحزبية رهينة التوازنات العائلية والانتماءات التقليدية والأطماع الشخصية.

هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول جودة الممارسة الديمقراطية في هذه المناطق. فعندما تصبح الأحزاب السياسية مجرد واجهات للمصالح القبلية والعائلية، فإن ذلك يُفرغ العمل السياسي من محتواه الديمقراطي الحقيقي.

إن استمرار هذه الممارسات يهدد بتقويض أسس الديمقراطية المحلية ويحول دون تطوير خطاب سياسي حقيقي يخدم مصالح المواطنين. فبدلاً من التنافس حول البرامج والمشاريع التنموية، نشهد صراعاً على النفوذ والمواقع يتم تمريره عبر القنوات الحزبية.

يتطلب تجاوز هذا الواقع إرادة سياسية حقيقية لإرساء ثقافة ديمقراطية جديدة تتجاوز الولاءات التقليدية. كما يحتاج الأمر إلى تطوير آليات فعالة للمساءلة والشفافية تضمن التزام الفاعلين السياسيين بالمبادئ الحزبية والبرامج الانتخابية.

إن مستقبل السياسة في الأقاليم الجنوبية للمملكة مرهون بقدرة النخب السياسية على القطع مع هذه الممارسات التقليدية والانخراط في عمل حزبي حقيقي يضع المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة. وإلا، فإن الديمقراطية المحلية ستبقى مجرد شعارات فارغة من المضمون.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة