في حوار مطول مع فبراير، شكك مصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري، في المعطيات الرسمية التي تشير إلى تراجع معدلات الفقر بالمغرب، معتبراً أن الواقع الاجتماعي يكشف عكس ذلك تماماً. وقال المعتصم: “كيف يُعقل أن تتراجع نسب الفقر بينما الأجور مجمّدة والأسعار تواصل ارتفاعها؟ هذه معادلة مستحيلة إلا في إطار ما أسماه البعض بالمعجزة المغربية”.
وأضاف المتحدث أن تقارير المندوبية السامية للتخطيط لا تعكس صورة الوضع الاجتماعي الحقيقي، مؤكداً أن مظاهر الفقر بادية للعيان حتى في قلب العاصمة الرباط، حيث “يمكن أن يشاهد المرء مواطنين يبحثون عن طعامهم في حاويات النفايات”. وأوضح أن الوضع أشد قسوة في الأقاليم الداخلية والمناطق القروية مثل بوقماس والرحامنة والسماعلة، حيث تعيش أسر بأقل من عشرة دراهم في الأسبوع، ما اعتبره مستوى يفوق بكثير “عتبة الفقر” المتعارف عليها.
ولجأ المعتصم إلى استعارة بركانية لتوصيف الوضع الاجتماعي، مشبهاً الاحتقان الشعبي ببركان خامد تتراكم داخله الضغوط والغازات قبل الانفجار، محذراً من أن غياب قنوات للحوار والتواصل بين الحكومة والمواطنين قد يؤدي إلى انفجارات اجتماعية غير محسوبة العواقب. وقال: “أخطر البراكين ليست تلك التي تنفجر تدريجياً أمامك، بل تلك التي تظل صامتة لسنوات قبل أن تنفجر بعنف مدمّر”.
وتوقف المعتصم عند مؤشرات متعددة يراها دليلاً على تراكم الاحتقان، منها الشعارات التي يرددها جمهور الفرق الكروية في الملاعب والتي تعكس إحساساً بالتهميش وانعدام الأفق، إلى جانب معاناة الأسر المغربية مع كلفة المعيشة اليومية. وأعطى مثالاً بسيدة لم تستطع شراء سوى 10 دراهم من اللحم، وهو ما رفض الجزار بيعه لأنه لا يساوي شيئاً أمام الأسعار الملتهبة. وأردف: “حتى الدجاج الذي كان يعتبر وجبة الفقراء وصل في بعض الفترات إلى 45 درهماً للكيلوغرام”.
كما اعتبر الأمين العام للبديل الحضاري أن الدخول المدرسي بدوره يزيد من أعباء الأسر، بفعل ارتفاع كلفة الرسوم والكتب واللوازم، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع تمس مباشرة حق الأطفال في التعليم والتغذية والرعاية الصحية. وأضاف: “المغربي حين يخرج إلى السوق ويجد نفسه عاجزاً عن شراء حاجياته، ثم يعود ليجد أبناءه جائعين أو مرضى ولا يملك ما يعالجهم به، يصبح مهيأً للانفجار”.
وانتقد المعتصم ما وصفه بغياب قدرة الحكومة الحالية على التواصل مع المواطنين وطمأنتهم، معتبراً أن الاستقرار الاجتماعي يتطلب حواراً صريحاً ومقاربة جادة لمعالجة مشكلات البطالة، الفقر، تدهور البيئة، واستنزاف الثروات البحرية. وقال: “الشعب المغربي شعب صبور، لكنه يحتاج إلى أن يُقنع بأن التضحيات تؤدي إلى مستقبل أفضل، لا أن تُفرض عليه سياسات تزيد الفقر وتقلص المكتسبات الاجتماعية بينما الأفق مسدود”.
وختم المعتصم بالتنبيه إلى أن إنكار الفقر لا يفيد في شيء، مبرزاً أن المنظمات الدولية لا تبني تقاريرها على ما تقدمه المؤسسات الرسمية، بل على ما تجمعه من معطيات ميدانية في القرى والمدن. وأكد أن معالجة هذه الإشكالات تبدأ بالاعتراف بها، لا بالتهرب منها، محذراً من مغبة الاستمرار في إنكار واقع يتلمسه المواطنون يومياً في تفاصيل حياتهم البسيطة.