الرئيسية / ثقافة و فن / حرفي: "الخنجر المغربي بصمة وطنية نفتخر بها عالميا"

حرفي: "الخنجر المغربي بصمة وطنية نفتخر بها عالميا"

حرفي- الخنجر
ثقافة و فن
فبراير.كوم 27 سبتمبر 2025 - 17:00
A+ / A-

في ورشته المتواضعة بمنطقة إزلاغ، يواصل الحسين الطاوس، الحرفي المختص في صناعة الخناجر التقليدية، رحلة عطاء امتدت لعقود في الحفاظ على واحد من أعرق الحرف التراثية المغربية. ومن خلال حديثه الشغوف، يكشف لنا أسرار مهنة توارثها عن الأجداد وحولها إلى فن راقٍ يشرف المغرب في المحافل الدولية.

يبدأ الطاوس حديثه بالتأكيد على عراقة هذا الحرف قائلا: “الخنجر التقليدي المغربي له تاريخ عريق وتقاليد راسخة. فما نصنعه اليوم هو امتداد للموروث الذي تركه لنا آباؤنا وأجدادنا، والذي نحافظ عليه بكل فخر واعتزاز”.

ويضيف الحرفي المخضرم: “هناك أنواع مختلفة من الخناجر، منها ما يُعرف بـ’عمارة ونص’ وهو من الأنواع القديمة التي كان يصنعها والدونا، وما زلنا محافظين عليها حتى الآن. كل نوع له طابعه الخاص وزخارفه المميزة”.

وعن انتشار المنتج المغربي عالميا، يؤكد الطاوس أن “التعاونية لها شرف المشاركة في معارض دولية، خاصة تلك التي تُقام في الولايات المتحدة الأمريكية. منتجاتنا معروفة في السوق الأمريكية، والإقبال عليها يشجعنا على المزيد من المشاركة في هذه المعارض الدولية”.

هذا الحضور الدولي، كما يوضح، يعكس الثقة في جودة المنتج المغربي وأصالته، ويساهم في التعريف بالثقافة والحضارة المغربية العريقة.

يشرح الحرفي التطور التاريخي لاستعمالات الخنجر قائلا: “في الماضي، كان الخنجر أداة للدفاع عن النفس، خاصة في أيام ‘السيبة’ كما يقول الأقدمون. فالرجل كان يحتاج لشيء يدافع به عن نفسه وعائلته، سواء في البيت أو أثناء السفر في القوافل لمسافات طويلة”.

أما اليوم، فقد تغير دور الخنجر ليصبح، حسب الطاوس، “محدود الاستعمال في المناسبات للزينة والهدايا للأشخاص الأعزاء، وكذلك في المناسبات الدينية والوطنية”.

يكشف الطاوس عن تنوع المواد المستخدمة في صناعة الخناجر: “نستعمل مواد متعددة منها المعادن بمختلف أنواعها، النحاس الأحمر والأصفر، العظام بأشكالها المختلفة، وأخشاب العرعار والصفصاف والمشمش واللوز. كما نستعمل الفضة لصنع خناجر فضية راقية”.

ويضيف: “نحن نعمل حسب طلب الزبائن، وكل قطعة لها خصوصيتها ومتطلباتها الفنية”.

وعن التزيين والنقش، يفتخر الطاوس بقوله: “النقش والتزيين في خناجر تعاونية إزلاغ يُعتبر بصمة خاصة بنا. حرفيو التعاونية معروفون بزخارفهم التي هي عبارة عن رموز وطنية معروفة على الصعيد الوطني، ولهم ميزة خاصة يصعب على الآخرين تقليدها”.

هذا التميز الفني، كما يؤكد، يجعل منتجات المنطقة لها طابع خاص يميزها عن باقي المناطق الأخرى في المغرب.

يستعرض الحرفي الاستعمالات الحالية للخنجر: “يُستخدم في الأعراس والمناسبات الوطنية حيث يرتدي الناس الزي التقليدي مع الخنجر، وكذلك في المناسبات الدينية كعيد الفطر وعيد الأضحى. كما تستعمله المجموعات الفولكلورية الغنائية لإضافة الرونق وإكمال الطابع التراثي للفرقة”.

ويوضح أن “الخنجر مختص بالرجال، فهو جزء من اللباس الرجالي التقليدي، بينما للمرأة حليها المعروف بها”.

في تطور لافت، يشير الطاوس إلى دخول المرأة هذا المجال: “الحمد لله، حتى المرأة عندنا تبذل مجهودات للعمل في هذا المجال، فقد أصبحت تضع يدها في صناعة الخناجر وتصنع مع الشباب. نحاول تشجيعها لتكون معنا في صناعة هذه الخناجر والحفاظ عليها”.

وعن أنواع الخناجر، يقول الطاوس: “هناك أنواع كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، لأن عدد الحرفيين كثير وكل واحد متخصص في نوع أو نوعين أو ثلاثة. حرفيونا لديهم ميزة أنهم يقدرون على صنع عدد متنوع من الأنواع”.

يختتم الحسين الطاوس حديثه بدعوة للحفاظ على هذا التراث: “نتمنى استمرارية هذه التعاونية، ونتمنى أن يهتم الناس بحرفة الصناعة التقليدية ويقتنوا منتجات الحرفيين تشجيعا لهم وحفاظا على هذا الموروث. فاستمرارية هذا الحرف تعني استمرارية فرص العمل وإعطاء قيمة لبلادنا من خلال إعجاب السياح الأجانب بمنتجات صناعتنا التقليدية”.

وفي النهاية، يتوجه بالشكر “لوزارة الصناعة التقليدية والمنظمين المحليين في مدينة أكادير” على دعمهم لهذا القطاع التراثي المهم.

إن حديث الحسين الطاوس يكشف عن عمق الارتباط بالتراث وقوة الإرادة في الحفاظ على الهوية المغربية الأصيلة، مؤكدا أن الصناعة التقليدية ليست مجرد مهنة، بل رسالة حضارية تحمل في طياتها تاريخ وثقافة شعب بأكمله.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة