في هذا العصر الذي أصبحت فيه الهواتف الذكية والتطبيقات وسيلة رئيسية للتواصل بين الناس وتكوين علاقات جديدة، تختبئ خلف تلك الشاشات الصغيرة ظاهرة خطيرة تهدد خصوصية الأفراد وحياتهم الشخصية. فيمكن أن تكون تلك المكالمة المرئية مصيدة محكمة للابتزاز العاطفي والمالي من طرف محتال محترف، يتقن استغلال العاطفة والتقنيات النفسية ويحول فيها الضحية إلى أداة طيعة في يده.

في تصريح لموقع “فبراير”، أوضح أمين رغيب، مستشار في التكنولوجيات الحديثة، أن كل سنة تُسجّل العديد من حالات الابتزاز الرقمي تطال الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن العدد الأكبر من الضحايا يكون من الذكور.

وأرجع رغيب هذا الأمر إلى سهولة استدراج الرجال من خلال حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تديرها جهات مجهولة تستخدم صور فتيات جذابات لجذب الضحايا.

وأوضح أن هذه الحسابات تبدأ بالتواصل مع الضحية، ثم تنتقل إلى الحديث عن مواضيع ذات طابع جنسي، قبل أن تطلب منهم مكالمة فيديو.

وفي هذه المرحلة، تُستخدم كاميرا وهمية تُظهر فتاة تقوم بإيحاءات جنسية أو تبدأ في التعري، ما يدفع الرجل للانخراط في سلوك مشابه، ليجد نفسه لاحقاً ضحية ابتزاز، حيث يُطالب بدفع مبالغ مالية تحت التهديد بنشر الفيديو والتشهير به عبر وسائل متعددة.

أما فيما يخص الضحايا من النساء، فقد أفاد أمين رغيب أن الغالبية منهن يكن في علاقات سابقة مع أشخاص انتهت تلك العلاقات لأسباب مختلفة، ليبدأ بعدها الطرف الآخر في التهديد والابتزاز.

وفي بعض الحالات، يتم استدراج الضحية إلى منزل مجهز بكاميرات خفية، حيث يتم تصويرها دون علمها، وتستخدم هذه التسجيلات لاحقاً للضغط عليها، إما بطلب مبالغ مالية أو لإجبارها على تنفيذ أفعال معينة.

أشار رغيب إلى أن ما يثير القلق مؤخراً هو تزايد عدد النساء اللواتي يتقدمن بشكاوى متشابهة، حيث يتلقين مكالمات فيديو عبر تطبيق “واتساب”، ويقمن بالرد بدافع الفضول.

ويظهر في المكالمة شخص يقدم نفسه بطريقة ودية، ثم بحسب روايات الضحايا يقوم بتنويمهن مغناطيسياً، ليجدن أنفسهن لاحقاً خاضعات لرغباته دون وعي. وعند استيقاظهن من هذه الحالة، يبدأن في مواجهة التهديدات والابتزاز.

لحماية الحياة الخاصة على الإنترنت، دعا رغيب المستخدمين إلى تجنب مشاركة الأمور الحميمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وشدد على ضرورة عدم قبول أي مكالمات أو اتصالات واردة من مصادر مجهولة، خصوصاً من خارج الوطن.

وأكد أن اتباع هذه الخطوات البسيطة يمكن أن يساهم بشكل كبير في حماية الأفراد من الوقوع في فخاخ الابتزاز الرقمي.

من الناحية القانونية، ينص القانون الجنائي على معاقبة كل من يُدان بارتكاب جريمتي التنويم المغناطيسي غير المشروع والابتزاز، باعتبارهما من الأفعال التي تهدد السلامة النفسية والجسدية للأفراد، وتمس بالحياة الخاصة والكرامة الإنسانية. وتعد هذه الأفعال جرائم يعاقب عليها القانون لما فيها من استغلال وتعسف وتعدٍ على حقوق الآخرين.

وفي هذا الصدد، أوضح محمد الطوفي، محامٍ بهيئة الدار البيضاء، لموقع “فبراير”، أن الأفعال المتعلقة بالتنويم المغناطيسي أو التحايل النفسي من أجل الاستيلاء على أموال أو صور وفيديوهات الضحايا تعتبر من الناحية القانونية شكلاً من أشكال النصب، وفقاً للمادة 540 من القانون الجنائي، والتي تعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 500 و5000 درهم.

وأضاف أن هذه الأفعال غالباً ما ترتبط بجريمة الابتزاز، خصوصاً عند استخدام الصور أو الفيديوهات ذات الطابع الجنسي لتهديد الضحايا، وهي جريمة يعاقب عليها الفصل 538 من نفس القانون، بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى 2000 درهم.

فيما يخص الخطوات القانونية التي يمكن للضحايا اتخاذها، أوضح المحامي محمد الطوفي أن أي شخص يتعرض للاحتيال أو الابتزاز، سواء عن طريق التنويم أو وسائل أخرى، يجب عليه التوجه إلى النيابة العامة وتقديم شكاية رسمية.

ويُفضل أن تتضمن الشكاية أكبر قدر ممكن من المعلومات، مثل اسم أو لقب الجاني (حتى وإن كان مستعاراً)، رقم الهاتف، ورسائل التهديد أو الابتزاز باعتبارها أدلة تدعم الشكوى.

وأضاف أن النيابة العامة تحيل الشكاية على الشرطة القضائية لإجراء البحث والتحري، حيث تُكلف وحدة الجرائم المعلوماتية، التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني بهذه المهام.

وتضم هذه الوحدة مهندسين وتقنيين متخصصين في تعقب مرتكبي الجرائم الإلكترونية، وبعد تحديد هوية المشتبه فيه، يُعرض على المحكمة، ويحق للضحايا في هذه المرحلة أن ينصبوا أنفسهم أطرافاً مدنية من أجل المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقهم.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store