الرئيسية / سياسة / شقران: اليسار يعيش أزمة ذاتية وتشتت القيادات أفقده بوصلته الجماهيرية

شقران: اليسار يعيش أزمة ذاتية وتشتت القيادات أفقده بوصلته الجماهيرية

شقران
سياسة
فبراير.كوم 15 أكتوبر 2025 - 21:00
A+ / A-

في حوار مطول مع موقع فبراير.كوم، عبّر القيادي الاتحادي والرئيس السابق للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، شقران أمام، عن رؤية نقدية جريئة لوضعية اليسار المغربي، معتبرًا أن الأزمة التي يعيشها هذا الطيف السياسي ليست فقط تنظيمية أو انتخابية، بل هي بالأساس أزمة ذاتية مرتبطة بضعف الإرادة في التغيير، واستمرار نزعات الهيمنة داخل الأحزاب.

وأكد أمام أن روح الانتماء والمبادرة والتضحية من أجل إحداث التغيير غابت تدريجيًا عن الكثيرين، سواء بسبب الإحباط واليأس من جدوى العمل الحزبي، أو بسبب الضغوط المعيشية والمادية التي تجعل الانخراط السياسي رفاهًا صعب المنال. لكنه في المقابل يرى أن استمرار أصوات النقد والرفض داخل الأحزاب دليل على أن الأمل لم ينطفئ بعد، مشددًا على أن “الخطر الحقيقي هو أن يسود الصمت، لأن الصمت يعني نهاية إمكانية الإصلاح”.

وتحدث شقران أمام عن التحولات العميقة التي مست الأحزاب الوطنية التي قادت النضال الديمقراطي في مراحل سابقة، معتبرا أن تلك التنظيمات وصلت في فترة ما إلى “الحضيض”، لكنها قادرة على استعادة عافيتها إن توفرت الإرادة السياسية والإصلاح الداخلي، ودُعّمت ببيئة قانونية وقضائية تضمن احترام الأنظمة الأساسية والداخلية للأحزاب. وأبرز في هذا السياق الحاجة إلى اجتهاد قضائي صريح يحمي المناضلين والمناضلات من منطق التحكم في القرارات الحزبية، مؤكداً أن «من يعتقد أنه قادر على البقاء الأبدي في القيادة سيجد نفسه يوماً أمام جدار من الموانع القانونية والمؤسساتية».

وفي قراءته لعلاقة أحزاب اليسار ببعضها، شدد شقران أمام على أن الخلافات القديمة والذاتيات المتجذرة تشكل العقبة الكبرى أمام أي مشروع وحدوي، موضحاً أن “الجيل الجديد من المناضلين ليست له علاقة بصراعات السبعينات والثمانينات، ولا يجب أن يتحمل أوزارها أو يستنسخها في واقعه السياسي الراهن”.

ودعا إلى تجاوز الأحكام الجاهزة التي يصدرها كل فصيل يساري تجاه الآخر، معتبراً أن “اليسار الإصلاحي ليس خائناً، كما أن اليسار الراديكالي ليس وصياً على النقاء الإيديولوجي”.

وفي تشخيصه للأداء الانتخابي الضعيف لأحزاب اليسار، أوضح أن العجز عن التعبئة الجماهيرية لا يرتبط فقط بضعف الإمكانيات، بل أيضًا بانغلاق بعض الأحزاب على ذاتها وادعائها امتلاك الحقيقة وحدها. وقال إن “الأحزاب اليسارية لم تعد جماهيرية لأنها لم تستطع الوصول إلى الفئات الواسعة من الشباب الذين يمثلون 60 إلى 70 في المئة من غير المصوتين”. كما تساءل عن سبب غياب التنسيق الانتخابي بين مكونات اليسار، متسائلاً: “لماذا لا يُقدم مرشح مشترك في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة؟ أليس توحيد الجهود أفضل من التشتت الذي يحرم اليسار من مقاعد مضمونة؟”.

ويرى شقران أمام أن الإرادة في التغيير اليوم موجودة داخل القواعد أكثر من القيادات، وأن غياب الديمقراطية الداخلية والتحكم في قرارات التزكية من طرف قلة من الزعماء يجعل الحياة الحزبية تدور في حلقة مفرغة. كما أكد أنه اختار في مسيرته السياسية الالتزام بالمبادئ والقيم التي يؤمن بها، ولو كلفه ذلك المناصب أو الامتيازات، مشيراً إلى أنه “كان من الممكن أن يظل مطأطئ الرأس حفاظاً على مصلحته، لكنه اختار أن يقول رأيه بصراحة لأن التواطؤ مع الخطأ جريمة في حق الضمير”.

وختم شقران أمام حديثه برسالة موجهة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى الإيمان بأن التغيير ممكن، وعدم الاستسلام لخطاب الإحباط أو الخوف، قائلاً: “عيشوا واقعكم كما هو، لا تبحثوا عن الكمال، فالحياة مدرسة، ومن الطبيعي أن يخطئ الإنسان ليتعلم. المهم أن يظل الضمير حيًا والعقل حاضرًا في كل قرار”.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة