استقبل فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مساء أمس الاثنين بمركب محمد السادس لكرة القدم في المعمورة، لاعبي المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة، قبل مشاركتهم المرتقبة في نهائيات كأس العالم التي ستحتضنها قطر خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 27 نونبر المقبل في لقاء اتسم بأجواء مليئة بالثقة والطموح، شكل مناسبة لتوجيه رسالة قوية من لقجع إلى الجيل الجديد من أشبال الأطلس، مؤكدا أن الوقت قد حان لمواصلة مسلسل الإنجازات واعتلاء منصات التتويج العالمية.
وخلال كلمته أمام البعثة المغربية، دعا لقجع اللاعبين إلى بذل قصارى الجهود من أجل انتزاع الكأس والاستمتاع بهذا اللقب، مبرزا أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ستسخر كافة الإمكانيات التقنية واللوجستيكية لتوفير أفضل الظروف الممكنة لتحقيق هذا الحلم.
وأضاف قائلا: “لقد أثبتم أنكم جيل استثنائي، والآن أمامكم فرصة لتأكيد أن ما تحقق في كأس إفريقيا لم يكن صدفة، بل بداية لمسار عالمي جديد”.
وشدد لقجع على أهمية العامل النفسي في تحقيق النتائج الإيجابية، مذكرا بأن المعنويات العالية والإيجابية كانت دائما القاسم المشترك في النجاحات التي حققتها المنتخبات الوطنية خلال السنوات الأخيرة، في إشارة إلى مسار المنتخب الأول في مونديال قطر 2022، ومنتخب أقل من 20 سنة الذي توج بطلا للعالم في الشيلي، والمنتخب الأولمبي الذي أحرز الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس، فضلا عن تألق منتخب كرة القدم داخل القاعة قاريا وعالميا.
وأوضح رئيس الجامعة أن ثقافة الفوز باتت ركيزة أساسية في فلسفة التكوين الكروي بالمغرب، داعيا اللاعبين إلى الإيمان بقدراتهم واللعب بشجاعة وروح جماعية، وقال مخاطبا إياهم: “لا تكبحوا طموحاتكم، كونوا مغاربة كما يعرفكم العالم مقاتلين، منضبطين، وواعين بحجم الراية التي تحملونها فوق أكتافكم”.
من جهته، عبر الناخب الوطني نبيل باها عن امتنانه لاهتمام رئيس الجامعة ودعمه المستمر، مشيرا إلى أن الهدف الأسمى للمنتخب هو السير على خطى منتخب أقل من 20 سنة بطل العالم، ومواصلة كتابة التاريخ بأقدام ناشئة تمتلك مؤهلات عالية.
وأضاف أن اللاعبين يعيشون لحظة استثنائية تتطلب تركيزا تاما وجهدا مضاعفا من أجل تشريف كرة القدم المغربية، مؤكدا أن الجهاز الفني يركز على الجاهزية الذهنية بقدر ما يهتم بالإعداد البدني والتقني.
وفي إطار التحضير للمونديال، يخوض المنتخب الوطني معسكرا تدريبيا بالإمارات العربية المتحدة في الفترة ما بين 21 و30 أكتوبر الجاري، تتخلله مباراتان وديتان أمام منتخبي فنزويلا يوم 25 وسويسرا يوم 29 من الشهر ذاته، ويهدف هذا التجمع إلى اختبار الجاهزية وتثبيت النهج التكتيكي قبل الدخول في المنافسة الرسمية.
وكشف باها عن اللائحة النهائية المكونة من 21 لاعبا، والتي شهدت حضور أربعة عناصر من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب لاعبين برزوا في نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة التي احتضنتها المحمدية وتوج بها أشبال الأطلس، مثل عبد الله وزان، إلياس بلمختار، زياد باها، ومنصف زكري.
وستكون مهمة المنتخب المغربي في المونديال صعبة لكنها محفزة، إذ أوقعته القرعة في المجموعة الثانية إلى جانب اليابان، كاليدونيا الجديدة، والبرتغال، وهي منتخبات معروفة بانضباطها العالي وتاريخها العريق في فئة الشباب.
ومع ذلك، يرى المراقبون أن المغرب بات اليوم رقما صعبا في الكرة العالمية، خاصة بعد النجاحات التي توالت في جميع الفئات السنية، ما يجعل الطموح نحو اللقب مشروعا.
خطاب لقجع لم يكن مجرد كلمات تحفيزية عابرة، بل إعلانا عن مرحلة جديدة في مواصلة بناء مشروع كروي مغربي يقوم على ثقافة التتويج، والاستثمار في المواهب الصاعدة، وتثبيت حضور دائم في كبرى المنافسات الدولية.
فجيل أقل من 17 سنة، الذي يسير على خطى أبطال الشيلي، يمثل اليوم امتدادا لمسار تحول شامل جعل من كرة القدم المغربية نموذجا قاريا في التكوين والتخطيط والإنجاز.