كشفت والدة اللاعب الشاب محمد الحموني، نجم المنتخب المغربي للشباب، عن كواليس المسيرة الكروية لنجلها منذ بداياته المتواضعة في أحياء المغرب حتى وصوله إلى المنتخب الوطني، مستعرضة دور الأسرة في صناعة اللاعبين ومؤكدة أن النجاح يتطلب الصبر والإيمان بالموهبة.
من الأحياء الشعبية إلى النجومية
تبدأ الأم حديثها بذكريات البدايات، حيث كان محمد يلعب في شوارع الحي مع أصدقائه، تحت إشراف المرحوم “الحاج” الذي اكتشف موهبته المبكرة. “كان يلعب في الحي مع الأطفال، وعندما رآه الحاج الله يرحمه، عرف أن عنده موهبة حقيقية”، تقول الوالدة بنبرة حنونة، طالبة الرحمة لمن ساهم في اكتشاف موهبة ابنها.
وتضيف: “بعدها كتب الله ظروفاً عائلية جعلتنا ننتقل إلى فرنسا، والحمد لله هناك شاهدوه وعرفوا قيمته وموهبته الحقيقية”.
مسيرة احترافية واعدة
تستعرض الأم المسيرة الاحترافية لنجلها بفخر واعتزاز، موضحة أنه بدأ في نادي “غونفيفيي” الفرنسي، قبل أن ينتقل لمركز تكوين آخر، ليصل أخيراً إلى نادي جيرونا الإسباني حيث يلعب حالياً. “الحمد لله، هو الآن في جيرونا مع الإسبان، وأنا أتابعه باستمرار، أنا أم مغربية متابعة ومهتمة بكل تفاصيل مسيرته”، تقول بحماس.
دروس الصبر والتحمل
في لحظة مؤثرة من الحوار، تكشف الوالدة عن الجانب الإنساني للاعب الشاب، متحدثة عن ردة فعله بعد إحدى الخسارات المؤلمة. “كان يبكي بعد الهزيمة في مالي، هو الذي سجل ذلك الهدف الجميل”، تروي الأم، قبل أن تضيف: “قلت له: يا بني، أنت لست الأول ولا الآخر، أنت مازلت صغيراً، هناك لاعبون كبار غاب عنهم النجاح، هذه ليست نهاية العالم”.
وتؤكد أن دورها كأم يتجاوز الفرح بالانتصارات إلى تعليم الصبر والتوازن النفسي. “لابد أن تكون الأم فاهمة وممارسة للحياة، تعرف كيف تعطي الشغف لابنها وتصبّره وتتابعه وتخفف عنه التوتر والضغوط، لأن هذا هو السبيل للنجاح”، تشدد الوالدة.
احترام العقود والالتزامات
في حديثها عن مستقبل نجلها، تؤكد الأم أهمية احترام العقود والالتزامات المهنية. “نحن عندنا عقد مع جيرونا، يجب أن نحترم الناس ونحترم العقود، الأمور لا تمشي بدون نظام. وإذا أراد الله شيئاً آخر في المستقبل، فمرحباً، هذا هو الإنسان العملي في الحياة”.
فخر بالإنجاز الوطني
وعن فرحتها بإنجازات المنتخب المغربي للشباب، تقول الأم بحماس: “فرحت كثيراً، نحن المغاربة فرحنا بطريقة لا يمكن وصفها، فرحنا بثمار الجهد والعمل مع المدرب ومع الحمد والتضحيات، لأن الأمر ليس سهلاً”.
وتضيف: “المباراة كانت فيها ضغط وتوتر، ولكن الحمد لله ربي أعانهم ودعواتنا معهم، هم عندهم تقنية عالية، بارك الله فيهم”.
التحام شعبي استثنائي
وفي ختام حديثها، تشيد والدة الحموني بالتحام الشعب المغربي خلف منتخبه. “الحمد لله، التحام الشعب المغربي قلب واحد، من طنجة إلى الكويرة، الكل خرج يهتف بالوطن والملك والله، بقلب واحد وهدف واحد. هذه سابقة غير موجودة في أي بلد، موجودة فقط عند المغرب، الحمد لله”، تقول بفخر واعتزاز.
رسالة للاعبي المنتخب
ومن هذا المنبر، توجه والدة محمد الحموني رسالة لجميع لاعبي المنتخب: “نقول لهم الله يرضى عليكم، الله يوفقكم وتزيدوا قدام إن شاء الله، لا ننسى أي لاعب قدّم، لأن مالي ليست بعيدة عن بلادنا وليست بعيدة عن المغرب، أبناؤنا الحمد لله عندهم العزيمة والإرادة والتقنية، ما ينقصهم والو، ومازالوا سيزيدون في القادم إن شاء الله”.
حوار يعكس دور الأسرة المحوري في صناعة الأبطال، ويؤكد أن وراء كل نجم صاعد، أم صابرة وحكيمة تزرع فيه قيم الالتزام والتواضع والحب للوطن.