تتواصل فصول الحكاية الجميلة التي تكتبها اللبؤات اليافعات في كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة، بعد نجاحهن في حجز بطاقة العبور إلى الدور الثاني من البطولة، في إنجاز تاريخي هو الأول من نوعه في مسار الكرة النسوية المغربية والعربية.
فوز المنتخب المغربي على نظيره الكوستاريكي بثلاثة أهداف مقابل هدف لم يكن مجرد انتصار في مباراة، بل لحظة فارقة حملت معها الفخر والعزيمة وروح الوطن.
وأبدعت اللبؤات فوق العشب الأخضر بعد الخسارة في أول مبارتين وكن على شفا توديع البطولة، ليعدن في آخر لقاء مقدمات أداء استثنائيا وتنظيما تكتيكيا مميزا جعل المتابعين يصفقون لروح الفريق الواحد، وإصرار لاعبات صغيرات يحملن في قلوبهن حب الراية المغربية.
وسيواصل المنتخب الوطني النسوي مغامرته في الدور المقبل بمواجهة من العيار الثقيل أمام كوريا الشمالية، أحد أقوى المنتخبات العالمية وحامل لقب النسخة السابقة.
مواجهة مرتقبة ستجمع بين الطموح المغربي والخبرة الآسيوية، حيث ستخوض اللبؤات اللقاء بشعار الفوز لا المشاهدة، اليوم الثلاثاء في تمام الساعة الثامنة مساء، على أمل كتابة فصل جديد من المجد.
ويقف خلف هذا المنتخب الشاب الإطار الوطني أنور مغنية، الذي تولى المهمة قبل أربعة أشهر من انطلاق البطولة، لكنه حاول في وقت قياسي أن يصنع فريقا متماسكا بروح واحدة وقلب واحد، وأثبت مغنية أن الكفاءة المغربية قادرة على صناعة الفارق متى ما توفرت الثقة والإيمان بقدرات أبناء الوطن.
ودون إغفال العنصر الأهم، يظل الجمهور المغربي حاضرا في كل محطة كروية، بعفويته وحماسه، مؤكدا أنه اللاعب رقم 12 الدائم. فكما كان سندا للمنتخبين الرجالي والنسوي في مختلف البطولات، سيواصل دعمه للبؤات الصغيرات في هذه المغامرة العالمية التي تختبر فيها المغربيات قدرتهن على مقارعة الكبار.
وما زاد تحفيز الجمهور للحضور في لقاء اليوم تصريح مغينية بعد اللقاء إذ عبر عن فرحته بحضور الأنصار بمدرجات الملعب الأولمبي قائلا: “في المباراة الثانية لاحظت خروج الجماهير من الملعب مبكرا وتفهمت الأمر، لكن حضورهم بهاته الكثافة ودعمهم لنا في لقاء كوستريكا منحنا دافعا وحافزا كبيرا لتقديم كل ما لدينا وحققنا التأهل”.
مرة أخرى، يثبت المنتخب المغربي النسوي لأقل من 17 سنة أن المستحيل ليس مغربيا، وأن الطموح والإصرار يمكن أن يصنعا التاريخ، ليبقى الرهان على مقابلة اليوم أمام كوريا الشمالية من أجل مواصلة المسار في هذا المحفل العالمي الذي يحتضنه المغرب.