الرئيسية / سياسة / السنتيسي يسائل الحكومة: الشفافية أولا… و”الطلاء لا يعالج المرضى”

السنتيسي يسائل الحكومة: الشفافية أولا… و”الطلاء لا يعالج المرضى”

سياسة
فبراير.كوم 20 نوفمبر 2025 - 11:00
A+ / A-

في مداخلة قوية داخل لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، وجّه إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، انتقادات مباشرة للحكومة ووزارة الصحة بشأن ما أثير حول صفقات الأدوية، داعيًا إلى تغليب الشفافية وإعمال أدوات الرقابة المؤسساتية قبل الخوض في الاتهامات المتبادلة.

وأكد السنتيسي أن النقاش الدائر حول تضارب المصالح وسبق المعلومات “ليس حملة لتصيد الساحرات”، بل ملفاً حقيقياً يستدعي التحقيق والتثبت، قائلاً إن “الجريمة ليست في الصناعة ولا في الاستثمار، بل في المساس بالمال العام إن ثبت وجود خرق”.

وشدد السنتيسي على أن السبيل الوحيد لقطع الشك باليقين هو اللجوء إلى لجنة تقصي الحقائق، مضيفًا أن هذه الآلية الدستورية يمكنها أن تضع حدًا للجدل القائم: إما أن تقرر بغياب الخروقات، أو تكشف عن مكامن الخلل.

واعتبر أن ملف الأدوية “موجود وواقع”، وأن إنكاره لا يخدم مصلحة أي طرف. كما أشار إلى أن وزارة الصحة “وزارة صعبة جداً”، وأن الوزير “وقع في خطأ واحد: محاولة فعل كل شيء في وقت واحد”، وهو أمر غير ممكن بالنظر إلى تراكمات القطاع وتعقيداته.

وفي لهجة مباشرة، قال السنتيسي مخاطبًا الوزير: “الصباغة لا تعالج المرضى”، مضيفًا أن الأولوية يجب أن تنصب على العلاج والخدمات الأساسية، مستشهدًا بالمستشفيات الميدانية التي أحدثها الملك في خيام بسيطة ولكنها احتضنت كفاءات قادرة على تقديم العلاج في ظروف صعبة. ودعا إلى التركيز على جوهر الإصلاح، بعيدًا عن المظاهر العمرانية التي لا تُحدث فرقًا في حياة المواطنين إذا غابت الموارد البشرية والخدمات الفعلية.

وطالب السنتيسي بالكشف عن وجود تضارب مصالح محتمل، وتوضيح ما إذا كانت المعلومات المرتبطة بالصفقات تُسرب وتستفيد منها جهات بعينها، قبل التساؤل عما إذا كانت الفرص فعلاً متكافئة بين الشركات المستوردة والمصنّعة.

كما أثار موضوع المخزون الاستراتيجي للأدوية الذي يفترض أن يبلغ 30 في المئة وفق المرسوم، متسائلاً عن مدى احترام هذا السقف في الواقع.

ولم يتردد السنتيسي في الكشف عن اختلالات يلمسها المواطنون يوميًا، منها بيع الأدوية بالتقسيط، وتداول أدوية بسيطة خارج الصيدليات، وهو ما اعتبره “إشكالاً خطيراً”. وأشار إلى أن كثيرًا من المواطنين يلجؤون إلى الاقتراض من الصيدليات عبر “الكارني”، كما لو أنهم يتعاملون مع “مول الحانوت”، بسبب ضعف القدرة الشرائية. كما دعا إلى مراجعة هامش الربح في الأسعار، واقتراح إعفاءات ضريبية على الصيدليات لخفض التكلفة وتحسين الولوج إلى الدواء.

وتوقف السنتيسي عند خطورة تسرب منتجات تجميلية وأدوية شبه طبية تُباع دون رقابة وتسبب حروقًا وتشوهات، معتبرًا أن غياب التقنين “يفتح الباب أمام كل من هب ودب”، قبل أن يثير قضية “البوتوكس” الذي يحقن من طرف غير مختصين، واصفًا الأمر بأنه “كارثة حقيقية”. ودعا إلى دور أكثر فاعلية لمجلس المنافسة في مواجهة الممارسات الاحتكارية التي تمس المواطن بشكل مباشر، مطالبًا بتوضيح وضعية الأدوية الجنيسة والإشهارات المنفلتة على منصات التواصل.

ولم يخف السنتيسي قلقه من نزيف الأطباء نحو الخارج أو عزوفهم عن البقاء داخل المغرب، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يعكس أزمة ثقة وتراجعًا في جاذبية القطاع. ودعا إلى تحفيز الأطباء عبر إجراءات ضريبية، قائلاً إن “الدولة لا يمكن أن تنتظر ضرائب من صحة المواطن الفقير”، مطالبًا بإعفاء الأطباء وتقوية جاذبية المهنة على غرار قطاع التعليم.

كما شدد على ضرورة دعم المصحات الصغيرة وعدم تركها تواجه مصيرًا صعبًا في ظل المنافسة غير المتوازنة، معتبرًا أن الإصلاح ينبغي أن يسير بسرعات متفاوتة تراعي قدرات الفاعلين دون المساس بالاستثمارات الكبرى.

وختم السنتيسي بأن ورش الأدوية والصحة عموماً “أوراش كبرى تحتاج تعاونًا ومسؤولية مشتركة”، مؤكدًا أنه رغم اختلاف المواقع السياسية “فالحكومة الحالية تعمل بجد”، غير أن “المشكلة تكمن في الأولويات التي تحتاج إلى ضبط، وفي أمور بسيطة لا تجد طريقها إلى الحل”. وأضاف أنه لا ينبغي تحميل كل الإرث للماضي، لأن “هذا خطاب غير مقبول ولا يساعد على بناء الثقة”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة