منذ انفجار قضية لجنة الأخلاقيات بالمجلس الوطني للصحافة، في ملف الصحفي حميد المهداوي، شهد الفضاء الرقمي موجة غير مسبوقة من تفاعل “هاهاها” على كل منشور مرتبط بالمؤسسات المعنية أو الفاعلين ذوي الصلة، وكذا الخطاب الرسمي. هذا السلوك ليس تفصيلا عابرا ولا “مزاج فيسبوكي عام”، بل هو، وفق العلوم الاجتماعية الرقمية، مؤشر صريح على أزمة ثقة عميقة وعلى انهيار الرأسمال الرمزي للمؤسسة في عيون الجمهور.
حيث يعتبر الضحك الجماعي على الفاعل العمومي، في علم الاجتماع الرقمي، شكلا من أشكال نزع الهيبة. وقد أثبتت الأدبيات الحديثة أن السخرية ليست مجرد رد فعل، بل أداة رمزية تستخدم حين يشعر الجمهور بأن المؤسسة فقدت أحد شروط شرعيتها: الشفافية، الاستقلالية، أو القدرة على حماية المجال العمومي من التلاعب.
وتصنف موجة الضحك الجماعي، في أدبيات الحركات الاحتجاجية الرقمية، كنوع من “الاحتجاج منخفض التكلفة”، حيث يعبر الناس عن استنكارهم دون الحاجة لصياغة خطاب معقد أو مواجهة مباشرة. النقرة الساخرة هنا تقوم مقام الشعارات التقليدية في الشارع: قصيرة، مكثفة، وقادرة على تكوين رأي عام لحظي.
في السياق الحالي، فإن حجم التفاعلات، توقيتها، وحدتها من قبل المجتمع الرقمي المغربي تكشف عن شيء أبعد من مجرّد رأي اللحظة، حيث يمكن اعتباره استفتاء عفوي يصوت فيه الجمهور بـ”هاهاها” على فقدان الثقة. وحين يتحوّل الضحك من رد فعل على حدث، إلى رد فعل على أي خطاب صادر عن المؤسسة، فذلك يعني (وفق كل مدارس التحليل الرقمي) أننا نعيش لحظة انهيار إدراكي لصورة المؤسسة في المخيال العام.