أكد الباحث في الشؤون الصحراوية، سعيد بوشاكوك، أن خيار الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب للصحراء يمثل “أرقى أشكال تقرير المصير الوطني والداخلي”، مشدداً على أن الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء كان بمثابة “جواب على المرحلة” وخطوة نحو “شط الأمان” بعد خمسين عاماً من النضال.

وفي تحليل عميق، ركز بوشاكوك على الأبعاد التاريخية، والرمزية، والإنسانية للقضية، مبرزاً الأهمية القصوى لـ “الفرصة التاريخية” المتاحة حالياً.

الارتباط الوثيق: تاريخ وديناميكية الجنوب مع العرش

شدد بوشاكوك على أن العلاقة بين ساكنة الصحراء والعرش العلوي المجيد هي علاقة تاريخية ووثيقة، مشيراً إلى أن الأسر التي حكمت المغرب، كالدول المرابطية والموحدية، كلها تنحدر من الجنوب. وأضاف أن هذه العلاقة لم تقتصر على السياسة، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي عبر الأسواق التجارية التي كانت تربط تيندوف والريصاني ووادي نون والسمارة وصولاً إلى تمبكتو والسودان.

وذكر الباحث لحظات رمزية تؤكد هذا الارتباط، مثل حزن أهل الصحراء وارتدائهم اللباس الأسود بعد نفي الملك محمد الخامس سنة 1953، واستقبالهم الملك بعد عودته واستقلال المغرب، حيث كانوا في طليعة المستقبلين مباشرة بعد محمد الغزلان ووزارة طرفاية.

وأوضح بوشاكوك أن المؤسسة الملكية تتعامل مع أهل الصحراء مباشرة “بدون وسيط”، مؤكداً أنهم “أهل رأي وأهل مشورة”، مستشهداً بـ “السلهام” (البرنوس) الذي أهداه الملك الراحل الحسن الثاني للزعيم الصحراوي الحاج خطري الجماني كرمز لـ “الثقة والمسؤولية”. كما أشار إلى دور حكماء وشيوخ القبائل في مسار المصالحة مع أصحاب الرأي الآخر، مما يثبت أن المؤسسة الملكية هي “الحاضنة” لجميع أبناء المغرب مهما اختلفت مواقفهم.

“إنا فتحنا لك فتحاً مبينا”: مرحلة ما بعد 31 أكتوبر

اعتبر الباحث أن الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر، الذي افتتح بالآية الكريمة “إنا فتحنا لك فتحاً مبينا”، يمثل وصولاً إلى “شط الأمان” عبر ترسيخ السيادة المغربية وتنزيل خيار الحكم الذاتي.

وأضاف بوشاكوك أن الخطوة التالية هي الأكثر تعقيداً، وتتمثل في مسؤولية النخب والمؤسسات على عاتقها “تنزيل” الحكم الذاتي و “إقناع المنتظم الدولي” و “ساكنة المخيمات” به.

وصف الخطاب الملكي الموجه لـ “إخواننا في المخيمات” بأنه ذو “بعد إنساني”، مؤكداً أن المؤسسة الملكية هي الضامنة لمصالحهم “برعاية أممية”، ودون الحاجة إلى وسطاء. كما أشاد بوشاكوك بالموقع الراسخ والمكانة السامية التي أصبحت للمملكة المغربية دولياً، مرجعاً ذلك إلى “مجهود ملكي” يرتكز على رؤية متكاملة نابعة من فكر وثقافة جلالة الملك محمد السادس، الحاصل على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي.

الحكم الذاتي: الفرصة البديلة وضرورة الإدماج

قدم الباحث قراءة واضحة لخيار الحكم الذاتي، مؤكداً أنه يجمع بين “الخصوصية المحلية والجهوية والوحدة الوطنية”، مشدداً على أن هذا الخيار “ليس مفروضاً علينا” بل هو نتاج سيرورة. واعتبر بوشاكوك أن هذا الخيار “أرقى أشكال تقرير المصير الوطني والداخلي” لأنه يراعي الخصوصيات مع عدم المساس بالوحدة الترابية للدولة، تماشياً مع ميثاق الأمم المتحدة.

ودعا بوشاكوك إلى التعامل مع هذه المرحلة بـ “الحكمة والعقل” بعيداً عن الانفعال، واصفاً إياها بـ “الفرصة التاريخية” و “الفرصة البديلة” لضمان حقوق العائدين.

ولتحقيق ذلك، حدد الباحث مساراً يجب أن تسلكه الدولة والمجتمع، يرتكز على: “بنية الاستقبال”، و “الإدماج”، و “الاندماج”، ثم ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعيش الكريم، وصولاً إلى تشكيل المؤسسات الخاصة بهم وحتى أحزاب جهوية.

وفي الختام، أكد الباحث على دور الإعلام في المرحلة المقبلة، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى “توسيع هامش حرية الرأي والتعبير” و “التعريف بالقضية الوطنية” و “مواكبة الإنجازات” في إطار الحكم الذاتي، الذي وصفه بأنه “فضاء ديمقراطي يجمع ما بين الحرية والمسؤولية”.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store