الرئيسية / نبض المجتمع / سعيد خمري: إصلاح الصحافة رهين بالمناخ الديمقراطي وتحسين الأوضاع الاجتماعية للصحفيين

سعيد خمري: إصلاح الصحافة رهين بالمناخ الديمقراطي وتحسين الأوضاع الاجتماعية للصحفيين

سعيد خمري
نبض المجتمع
فبراير.كوم 29 نوفمبر 2025 - 15:00
A+ / A-

أكد سعيد خمري، الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الحديث عن إصلاح قطاع الصحافة والإعلام في المغرب لا يمكن أن يستقيم دون استحضار المناخ الديمقراطي العام، مشدداً على أن تحسين الشروط المادية والاجتماعية للصحفيين ليس ترفاً، بل ضرورة حتمية لضمان جودة المنتوج الإعلامي ونزاهته.

جاء ذلك في مداخلة للأستاذ خمري خلال حفل تكريمي واحتفائي بجسم صحفي، حيث قدم قراءة تحليلية لواقع الصحافة المغربية، مستحضراً تجربته الشخصية والميدانية في أواخر التسعينيات، ومزاوجاً بين خبرته كممارس سابق وملاحظ أكاديمي حالي.

واستهل خمري حديثه بالتأكيد على العلاقة العضوية بين الإعلام والديمقراطية، معتبراً أنه “لا يمكن الحديث عن إعلام ناجح وضمان لحرية التعبير إلا في ظل مناخ ديمقراطي”. وأضاف في عبارة دالة: “إذا أردت أن تسأل عن حال الديمقراطية في بلد ما، فاسأل عن حال حرية التعبير وحرية الصحافة”.

وأشار المتحدث إلى أن الإعلام يعد دعامة أساسية للتنمية بمفهومها الشامل، الذي يتجاوز البعد الاقتصادي ليشمل الأبعاد السياسية والاجتماعية، محذراً في الوقت ذاته من أن الصحافة في غياب الديمقراطية قد تتحول إلى أداة في يد “نخبة حاكمة” أو وسيلة للدعاية لنظام غير ديمقراطي.

وفي عودة إلى الذاكرة، استشهد خمري بتجربة انطلاق جريدة “الأحداث المغربية” في صيغتها الأولى عام 1998، مشيداً بنهج “السي بريني” آنذاك الذي اعتمد آلية المباراة (الكونكور) لتوظيف الصحفيين الشباب، متبوعة بتكوين مكثف أكاديمي وميداني. ولفت إلى أن هذا الاستثمار في الرأسمال البشري أعطى ثماره سريعاً، حيث قفزت مبيعات الجريدة من أرقام متواضعة لتصل إلى 100 ألف نسخة، مما يثبت أن توفر شروط الكفاءة والبيئة المهنية السليمة داخل المقاولة الصحفية يؤدي حتماً إلى نتائج مبهرة.

وعرج الأستاذ الجامعي على المسار القانوني للصحافة في المغرب، بدءاً من صحافة المعارضة وصولاً إلى دستور 2011 الذي أعطى دفعة قوية عبر التنصيص على حرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومة.
واستحضر خمري تجربته في “جمعية عدالة”، والمذكرة التي تم تقديمها لإصلاح الإعلام بناءً على دراسات ميدانية، مشيراً إلى أن مدونة الصحافة والنشر استجابت لقرابة 70% إلى 80% من مقترحات المجتمع المدني. ومع ذلك، استدرك قائلاً: “هل خروج هذه القوانين يعني أن مشاكل الصحافة حُلت؟ الجواب لا. القانون أساسي وضروري، ولكنه وحده غير كافٍ”، مؤكداً أن النقاش يجب أن يظل مرتبطاً بسياق الممارسة وتطور البناء الديمقراطي.

وفي نقطة جوهرية، انتقد خمري بشدة تجاهل الأوضاع المادية للصحفيين في نقاشات الإصلاح. وتساءل بوضوح: “كيف يمكن لصحفي يتقاضى أجراً هزيلاً، ويفكر في تدبير مصاريف شهره، أن يمتلك الصفاء الذهني لإنجاز تحقيقات صحفية معمقة؟”.

واعتبر أن الشروط المادية والاجتماعية المريحة هي “شرط أساسي لنجاح الصحفي ونزاهته”، قبل الحديث عن القواعد والأخلاقيات. كما دعا المقاولات الإعلامية إلى احترام التخصص، منتقداً ظاهرة “الصحفي الشامل” الذي يُطلب منه تغطية كافة المجالات من السياسة إلى الاقتصاد دون إلمام كافٍ، مما يؤثر على جودة المحتوى.

واختتم سعيد خمري مداخلته بالتأكيد على أهمية “التنظيم الذاتي” للمهنة، والرهان على التكوين المستمر ورفع قدرات الصحفيين. وخلص إلى أن حرية الصحافة، رغم أنها حق أساسي، إلا أنها ليست “مطلقة” بمعنى الفوضى، بل هي حرية مقرونة بالمسؤولية، وضوابط أخلاقية، وتكوين رصين يحمي المهنة والمجتمع على حد سواء.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة