حلت الفنانة المغربية سعاد النجار بمدينة مراكش لحضور فعاليات الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، في زيارة تحمل بالنسبة إليها أبعاداً فنية وإنسانية عميقة، خاصة أنها تأتي محمّلة بذكريات الراحل محمد بسطاوي، الذي رافقها في مسارات عديدة من حياتها الفنية والشخصية.
وفي حديثها لفبراير أكدت أن مستوى هذه الدورة “رفيع ومشرّف”، وأن المهرجان يثبت عاماً بعد عام قدرته على التجدّد والارتقاء، مضيفة أن التكريم الذي حظيت به الفنانة الكبيرة راوية “مستحق وأكثر من مستحق”، معتبرة أن الاحتفاء بها هو احتفاء بتاريخ طويل من العطاء الفني.
وبروح يغلب عليها التأثر لم تتردد النجار في استحضار الراحل محمد بسطاوي، مشيرة إلى أنه لا يغيب عن ذاكرتها، وأن كل شخص عزيز يرحل “يبقى حاضراً إلى الأبد”، كما قالت. وكشفت أنها استجابت لنصيحة عدد من المهنيين الذين دعوها إلى الحفاظ على إرثه الفني من خلال إنشاء مؤسسة تحمل اسمه، وإطلاق ورشة إنتاج خاصة، إلى جانب الحفاظ على فرقة مسرح الشمس التي كان يرأسها.
وأوضحت أنها تعمل اليوم على مشاريع جديدة “خطوة بخطوة”، سواء في المجال التلفزيوني أو السينمائي، وأنها تهيئ لأعمال خاصة برمضان لكنها تفضل الاحتفاظ بتفاصيلها، مؤكدة أنها لا تقبل إلا الأدوار التي تحبها وتراها قريبة من الجمهور.
وتحدثت النجار عن عدد من الأدوار التي جسدتها في مسارها المهني، خصوصاً في برنامج “مداولة” حيث لعبت شخصيات مختلفة بين الضحية والمذنبة، لكنها عبّرت عن رفضها القاطع لتجسيد صورة “العجوز المتسلطة”، معتبرة أن هذا الوصف “قاسٍ ولا يليق”، وأنها تفضل أدواراً إنسانية تحترم صورة المرأة ومسارها. وقدمت رؤية خاصة للعلاقة بين الحماة والكنّة، معتبرة أن نجاح هذه العلاقة يبدأ من رغبة الأم في احتضان زوجة ابنها ومنحها الحنان الذي يسهّل اندماجها داخل أسرتها الجديدة.
وبلمسة إنسانية دافئة تحدثت عن علاقتها بأحفادها وأبنائها، واصفة شعورها كجدة بأنه “إحساس قوي وجميل”، وأن لحظات اللعب والقرب معهم تمنحها طاقة لا تنضب. وأكدت أن حياتها اليوم مبنية على المحبة والامتنان والهدوء، بعيداً عن الضغوط، قائلة إنها لم تعد تنتظر أي محطة جديدة في حياتها سوى الاستمتاع بالوقت مع أسرتها.
وعن الجدل المرتبط باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستحضار صور الفنانين الراحلين، عبّرت النجار عن تقبلها للفكرة، معتبرة أنها “حاجة زوينة” لأنها تسمح باسترجاع ذكريات جميلة دون أن تمس مقام الرحمة التي تبقى بيد الله وحده. وقالت إنها شخصياً تسعد برؤية صور الراحل محمد بسطاوي تعاد إلى الواجهة، مشددة على أن “الصور لا تزيد ولا تنقص… والحياة بيد الله”.
وقد خصصت جزءاً مهماً من حديثها لمناشدة محاربي التنمر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذا السلوك “حرام ومؤذٍ”، وأن مستوى النقاش يجب ألا يسقط إلى التعليقات الجارحة التي تحطم النفوس، خصوصاً الفنانين الشباب الذين يتطلعون إلى مستقبل مهني واعد. وأكدت أنها لا تقرأ التعليقات السلبية وأنها تكتفي بالرسائل الإيجابية التي تمنحها القوة، داعية الشباب المتضررين من التنمر إلى عدم الرد والانشغال بما يعزّز ثقتهم بأنفسهم.
وفي سياق حديثها عن الأنشطة الفنية، توقفت النجار عند مشاركتها في مهرجان محمد بسطاوي للمسرح الاحترافي بمدينة السمارة، الذي نُظم بدعم من وزارة الثقافة واحتضان السلطات المحلية، معتبرة أنه من أجمل التجارب التي عاشتها خلال الفترة الأخيرة، وأن لحظة الإعلان عن مغربية الصحراء خلال حفل الاختتام كانت بالنسبة إليها لحظة فخر وفرح لا يوصفان، قبل أن تضيف بثقة: “الصحراء المغربية ديالنا… وما يقرب لها حتى واحد لا قديماً ولا دابا”.
وفي ختام حديثها، عبّرت الفنانة سعاد النجار عن حبها الكبير لجمهورها داخل المغرب وخارجه، مؤكدة أن كلمات التقدير التي تتلقاها في الشارع تمنحها القوة للاستمرار، وأنها تشعر بامتنان عميق لكل من يحيّيها، يواسيها في رحيل الراحل، أو يبارك لها في أبنائها. وشددت على أن دعم الجمهور هو “الطاقة التي تغذيها”، وأنها تواصل مسارها الفني بثقة وهدوء، قبل أن تدعو جمهورها إلى متابعة قناة فبراير على مختلف منصات التواصل.