الرئيسية / سياسة / الحسيني: المسيرة الخضراء نموذج نادر لوسيلة سلمية حققت نتائج عسكرية

الحسيني: المسيرة الخضراء نموذج نادر لوسيلة سلمية حققت نتائج عسكرية

سياسة
فبراير.كوم 09 ديسمبر 2025 - 21:00
A+ / A-

استهل الدكتور محمد زين العابدين الحسيني، أستاذ التاريخ العسكري بالأكاديميات العسكرية بالمغرب، محاضرته حول “المغرب والأقاليم الجنوبية: من المسيرة الخضراء إلى إقرار الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية” بالاستشهاد بما كتبته صحيفة “لوموند” الفرنسية، التي قالت إن “المسيرة الخضراء ستبقى في التاريخ ذلك المثال النادر لوسيلة سلمية حققت، وبيد منقتال، النتائج التي تسعى إليها حملة عسكرية”.

وأشار الحسيني إلى ما ورد في الخطاب الملكي السامي الذي وضع إطاراً للتعامل مع القضايا الوطنية، حيث أكد أن “الصحراء المغربية شكلت عبر التاريخ صلة وصل إنسانية وروحية وحضارية واقتصادية بين المغرب وعمقه الإفريقي”.

وشدد المحاضر على أن “الوفاء لروح المسيرة الخضراء ولقسمها الخالد يتطلب استمرار التعبئة واليقظة”، مضيفاً أن هذا الأمر له أهميته البالغة عند الحديث عن القضية الوطنية.

وقسّم الحسيني موضوع محاضرته إلى ثلاثة محاور أساسية، مؤكداً أن “الأول يتعلق بالمطالب المغربية لاستكمال الوحدة، لأن البعض كانوا يروجون بأن المغرب لم يبدأ بالمطالبة إلا بعد 1973، أي خلال سنة 1975 في المسيرة الخضراء”.

ونفى الأستاذ الجامعي هذا الادعاء قائلاً: “هناك مطالب مغربية منذ بداية الاستقلال، وسأثبت هذا علمياً من حيث المخطوطات والوثائق”. وأضاف أن المحور الثاني يتناول “الأسس التاريخية والجغرافية الدولية”، فيما يركز المحور الثالث على “المسيرة كحدث سلمي أقر الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية”.

وأوضح الحسيني أن “هذه النتائج كانت بسبب ما تم التأسيس له في مراحل سابقة منذ عهود”، مشيراً إلى أن “السيادة المغربية لم تضع نهائياً” حتى في عهد الحماية.

واستدل المتحدث بوثائق تاريخية تشير إلى “الإمبراطورية الشريفة” و”حماية الجمهورية الفرنسية” و”حماية إسبانيا بالمغرب”، مؤكداً أن “المغرب لم يفقد يوماً ما سلطته أو سيادته، خلافاً لما يعتقد البعض”.

وقال الحسيني إن “المطالب المغربية بدأت منذ الاستقلال، علماً أن المغرب كان قد قُسّم إلى عدة قطع وأجزاء”. وأضاف بنبرة حازمة: “أقولها من هذا المنبر: المغرب هو الدولة الإسلامية والعربية، بل والدولية الوحيدة التي تعرضت لهذا التقسيم”.

واستعرض المحاضر خطاً زمنياً يبدأ بـ”الاتفاق الفرنسي الإيطالي 1902، ثم الاتفاق الفرنسي الإنجليزي 1904، وهكذا دواليك إلى أن فُرضت علينا الحمايتان الفرنسية والإسبانية”.

ولم ينس الحسيني الإشادة بالمقاومة المغربية قائلاً: “كانت المقاومة، وما أدراك ما المقاومة المغربية”. وأضاف: “لا ينكر أحد دور عبد الكريم الخطابي رحمه الله، أو دور موحا الزياني، أو عسو أوسلام، أو أحمد الهيبة، أو غيرهم في هذا المجال”.

وكشف الأستاذ الجامعي عن “وثيقة 1912 التي لا يتكلم عنها أحد”، مشيراً إلى أنها “الوثيقة التي تم بموجبها تقسيم هذه المنطقة بين إسبانيا وفرنسا”.

وأشار إلى أن “فرنسا كانت تريد السيطرة على هذه المنطقة لتستكمل منطقتها في الجزائر، وإسبانيا في الشمال بقربها من جزر الكناري، ثم فرنسا في منطقة شنقيط وآطار قرباً من السنغال”.

ونقل الحسيني عن الملك محمد الخامس، بطل التحرير، خطابه بعد رجوعه من المنفى سنة 1956، حيث قال: “إننا نشعر بعد هذا البيان أن كل ما قمنا به وحققناه سيظل عملاً ناقصاً وجهداً فاشلاً ما دام وطننا مفكك الأوصال مبعثر الأجزاء”.

وعلّق المحاضر قائلاً: “معنى هذا أن هذه الدعوة لم تظهر في مرحلة قريبة، ولكنها كانت منذ البداية، قبل أن تظهر دولة تُسمى الجزائر”. وأضاف: “دولة سُميت الجزائر ظهرت في 1962”.

وأوضح الحسيني أن “المغرب عمل منذ بداية استقلاله من أجل المطالبة في المحافل الدولية”، مستعرضاً خطاً زمنياً “صدرت بشأنه عدة قرارات منذ مرحلة الملك محمد الخامس، ثم الحسن الثاني طيب الله ثراه، ثم عهد الملك محمد السادس الذي انتهى اليوم بالقرار الأخير الذي توج كل هذه الأمور”.

وانتقل المحاضر إلى الحديث عن الأسس التاريخية والجغرافية الدولية، مؤكداً أن “البيعة هي من بين الروابط الأساسية التي تربط المغرب بجنوبه”.

واستشهد بقول عبد الرحمن بن خلدون: “اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين”.

وأضاف أن “هذه البيعة بدأت مع الأدارسة”، مستشهداً بما ذكره ابن أبي زرع الفاسي: “كان أول من بايعه قبائل أوربة، بايعوه على الإمارة والقيام بأمرهم وصلواتهم”.

وتحدث الحسيني عن “زيارات السلاطين للأقاليم الجنوبية”، مستشهداً بمخطوط يؤكد أن “السلطان مولاي إسماعيل قام بزيارة الأقاليم الجنوبية”.

ونقل عن أبي القاسم الزياني قوله: “وفي عام [كذا] توجه لتنفيذ السوس وتمهيده، فبلغ إلى تاطا وأقا وتيسينت وشنقيط، وقدمت عليه وفود العرب أهل الساحل… وجاءت معه خناثة بنت الشيخ بكار فتزوجها”.

وعلّق المحاضر قائلاً: “إذا ذهبتم إلى مكناس ستجدون بجوار قبر مولاي إسماعيل هذه خناثة بنت الشيخ بكار، إذاً هذا يدل على الروابط التي كانت بين شمال المغرب وجنوبه”.

وانتقد الحسيني غياب هذه المخطوطات عن المكتبات والمنابر الإعلامية، قائلاً بنبرة حادة: “للأسف الشديد، هذه المخطوطات لا توجد في العديد من المكتبات لدينا أو لا توجد حتى في بعض المنابر الإعلامية”.

وأضاف: “يأتي واحد مثلاً يتكلم عن العلوم السياسية والعلوم القانونية، ولكن الجانب التاريخي يبقى مهملاً في هذا المجال”. وشدد قائلاً: “أقولها بكل الصراحة في هذا المنبر: ينبغي أن نرجع إلى المجال التاريخي كذلك، وهذا شيء مهم وأساسي، فلا يكفي أن نتكلم عن السياسة والقانون دون الجانب التاريخي”.

وتطرق المحاضر إلى “تعيين العمال والقادة على الجنوب”، مؤكداً أنه لا يقول ذلك “عفوياً”، بل استناداً إلى ما ذكره أبو زرع الفاسي.

ونقل عنه أن “محمد بن إدريس بن إدريس قام بتوزيع الأقاليم المغربية”، وهو ما سماه الحسيني “الجهوية الموسعة”. وأضاف: “ولى أخاه عبد الله على مدينة أغمات وبلاد فيشة وبلاد المصامدة وسوس الأقصى”.

وسأل المحاضر: “سوس الأقصى أين يقع؟” ثم أجاب مستشهداً بابن سعيد السوسي: “سوس الأقصى هو ما بعد ذلك إلى الساقية الحمراء من ناحية الصحراء”.

ورداً على من يشككون في الوجود العسكري المغربي بالجنوب، قال الحسيني: “البعض يقولون: الجيش ما كان موجوداً، أو شيء السيادة، السيادة”.

واستشهد بقول محمد الفتنوسي عن الجيش العربي الخماسي: “45 ألف متفرقة في قبائل المغربية من وجدة إلى شنقيط بأقصى القبلة، ومن توات إلى آخر المعمور بالصحراء”. وأوضح أن الغاية كانت “لعمارة السبل وتأمين البلاد وحماية الثغور”.

وأشار الحسيني إلى “مواجهة أي وجود أجنبي في المناطق الجنوبية”، مستشهداً بموقف السلطان الحسن الأول الذي كتب إلى الإنجليز رافضاً ادعاءهم.

ونقل عنه قوله: “اعلم بأننا لم نسكت للإنجليز على ما يسعى، بل لا زال الكلام معهم في ذلك، فتكلمنا مع سفيرهم… فادعى أن ذلك المحل خارج عن أهاليتنا، فلم نقبل منه ذلك ورددناه عليه”.

وعلّق المحاضر: “إذاً كان السلاطين دائماً صارمين في تعاملهم مع الأقاليم الجنوبية لكي لا يتسرب أحد إلى المنطقة هناك”.

وكشف الحسيني عن خريطة وجدها في موقع إلكتروني، قائلاً إنه “استغرب” عندما رآها وتساءل: “أين هو مرجعها؟”

وأضاف: “بغينا نكون أقوياء، يجب أن نكون بالمراجع، كل شيء نتكلم عنه يجب أن يكون بمراجع، يجب أن نكون علميين في هذا المجال”.

وأوضح أنه “حين ذهب إلى البيبليوتيك الوطنية الفرنسية، وجد أن المرجع هو لالجيغي، كتاب ‘الصحراء الشرقية'”، مشيراً إلى أن “الخريطة تُظهر أن المملكة المغربية هي هذه، والجزائر حدودها هي هذه”.

وأشار المحاضر إلى مخطوط أطلس لالجيغي الذي “أحضره من مكتبة باريس الوطنية”، مؤكداً أنه “غير موجود في المغرب نهائياً”.

وقال إن المخطوط يذكر أن “المغرب الذي يقع في الجهة الشمالية الغربية من إفريقيا مساحته 800,000 كيلومتر مربع، ومساحة الجزائر 500,000”.

وتساءل بنبرة ساخرة: “الآن الجزائر أكثر من مليوني كيلومتر مربع، إذاً إذا كان القط هو هذا، فأين هو اللحم؟ اللحم هو هذا، فأين هو القط؟”

وأضاف: “وهذه بشهادة واقع، هذا ما كُتب في 1901 حين كُتب هذا المخطوط”.

وانتقد الحسيني “التصريحات الكاذبة للبعض”، مشيراً إلى شخصية تاريخية قال عنها: “هذا الذي يُسمى بوخروبة، في الحقيقة المبين هذا اسمه ليس بوخروبة، اسمه الأصلي الهواري، سي الهواري”.

وأضاف بسخرية: “لدرجة أنه الآن يكذبون على الناس، يقولون بأن جورج واشنطن أهدى مسدسات لعبد القادر. عبد القادر وُلد سنة 1808، وجورج واشنطن توفي سنة 1787، لا مؤرخ تكلم في هذا الموضوع”.

وأكد الحسيني أن “المسيرة كحدث سلمي” كانت “سلمية بكل المقاييس”، مضيفاً أنها “مرتبطة بمحكمة العدل الدولية”.

وأشار إلى أن “من نتائج ذلك: إنزال العلم الإسباني ورفع العلم المغربي بحضور جنرال إسباني في مدينة العيون، ثم القيام بتوقيع معاهدة أو اتفاقية مدريد المعروفة لدى الجميع”.

وتحدث المحاضر عن “الجانب الإيجابي والجانب السلبي”، مشيراً إلى أن “الإيجابي هو ما رأيناه، والسلبي هو ما رأيناه بالنسبة لجيراننا الذين تربطنا معهم رابطة الدين والجوار”.

واستشهد بما قاله عبد القادر حين بعث برسالة إلى السلطان مولاي عبد الرحمن عن “رابطة الجوار، رابطة الدين، رابطة الأخوة”.

وأشار الحسيني إلى أنه “في فترة من الفترات حين دخل الأتراك” إلى المنطقة، “الجزائريون فروا إلى المغرب”.

ونقل عن كتاب “الإبتسام” لعبد الرحمن بن هشام قوله: “تلمسان بلد بنسائهم وذراريهم وأطفالهم فجاؤوا إلى داخل المغرب، فانتشروا في جميع بلاد المغرب، وأكثرهم كان بفاس، وجاء معهم بنو عامر الذين كانوا بتلمسان ووهران، أخلوا بلادهم فراراً من جور الأتراك”.

وأوضح أن “السلطان عبد الرحمن عيّن عدداً منهم في المجالات العسكرية”، متسائلاً: “هل يريد أحد الآن أن يعيّن أحداً في المجال العسكري إلا بعد مرحلة قوية من البحث والتمكين في هذا المجال؟”

وكشف المحاضر أن “عدداً من القادة الجزائريين كانوا مقيمين هنا في المغرب”، مشيراً إلى صور قائلاً: “لاحظوا، هذا هو بومدين، وهذا بن بلا، بالإضافة إلى عبد السلام بلعيد الذي كان مقيماً بدوره”.

وانتقد الحسيني الموقف الحالي لجنوب إفريقيا، قائلاً: “الذي نصبوا العداء الآن، بجنوب إفريقيا، كان المفروض أن الدبلوماسية المغربية كل يوم تعرض هذا الموضوع”.

وأشار إلى فيلم وثائقي عن “نيلسون مانديلا الذي يشهد فيه على نفسه بأنه كان يدعمه المغرب بالمال والعتاد وجميع الأمور”.

وشدد قائلاً: “هذا كان يجب أن يُعرض يومياً عند جنوب إفريقيا، يومياً، وليس يوماً واحداً ونقوم بذلك بروتوكولياً، لا، يومياً حتى يبدؤوا يقولون: والله، من هذا؟ منكار؟ هذا مانديلا، ماذا فعل معنا ونحن ماذا فعلنا معه؟”

وكشف الحسيني عن “وثيقة مهمة جداً قد لا يعلمها إلا القليل، وهي ما يُسمى بمشروع إرشاد”.

وأوضح أن “هذا المشروع الذي كان سنة 1957، قامت به فرنسا بتقسيم الجزائر، فهناك منطقة جمهورية، ومنطقة ذات حكم ذاتي في تلمسان، حكم ذاتي، لكن الوسط سيبقى للفرنسيين”.

وأضاف أن “الملك محمد الخامس، بطل التحرير رحمه الله، قال منددًا: في الوقت نفسه بكل محاولة ترمي إلى تجزئة التراب الوطني الشقيق”.

وعلّق قائلاً: “قال هذا قبل أن تظهر الجزائر، قبل أن تكون الجزائر، بحضور فرحات عباس رحمه الله”.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة