انتقلت عائلات ضحايا أحداث “القليعة” (نواحي أكادير) إلى العاصمة الرباط، قاطعة مئات الكيلومترات أملاً في إيصال صوتها إلى المؤسسات العليا، قبل أن تجد نفسها رهن الاعتقال والاستنطاق لثماني ساعات. والد الشاب “عبد الصمد أوبلا”، أحد الضحايا الثلاثة، كشف في تصريحات مؤثرة عن تفاصيل جديدة حول مقتل ابنه، وظروف توقيفهم أمام البرلمان.
رحلة البحث عن العدالة تنتهي في “الكوميسارية”
أوضح والد “عبد الصمد” أن العائلات (عائلة عبد الصمد أوبلا، محمد الرحالي، وعبد الحكيم الترفيضي) توجهت إلى الرباط حاملة شكاية موجهة إلى الديوان الملكي، يحدوها أمل بسيط في أن يسمع أحد صرخة الأمهات والآباء المكلومين. وأكد المتحدث أنهم بعد وضع الشكاية، نظموا وقفة سلمية صامتة أمام البرلمان، لم يحملوا فيها سوى صور أبنائهم، العلم الوطني، وصور جلالة الملك، في رسالة تؤكد “حسن النية والسلمية”.
وقال الأب بمرارة: “لم نكن نبحث عن الفوضى، جئنا بقلوب مكسورة. لكننا فوجئنا بتدخل أمني واعتقال دام 8 ساعات، شمل النساء وحتى طفلتين صغيرتين، وتم تحرير محاضر ضدنا بدعوى الاقتراب من سياج البرلمان، وهو أمر كنا نجهل كونه ممنوعاً”. وأضاف أن الأمن حجز اللافتات والصور، ورغم وجود صور الملك التي كانت تعبيراً عن الطمأنينة، لم يتم الاستماع لجوهر قضيتهم ومعاناتهم.
رواية مغايرة لأحداث القليعة
وفي سرده لتفاصيل الليلة الدامية بالقليعة، شدد والد الضحية على أن الاحتجاجات بدأت سلمية من طرف شباب وتلاميذ، ولم يتم تسجيل أي تخريب للممتلكات العامة أو الخاصة على امتداد كيلومترين. وأشار إلى أن الانفلات الأمني وقع عند الوصول لمخفر الدرك، متهماً “عناصر ملثمة ومندسة” بافتعال الشغب، ومستغرباً الغياب التام للسلطات المحلية في بداية الأحداث لاحتواء الوضع قبل تفاقمه.
“عبد الصمد”.. مصور محترف وليس مشاغباً
وفيما يخص ابنه الضحية، نفى الأب نفياً قاطعاً أي علاقة لابنه بأعمال الشغب، مؤكداً أن “عبد الصمد” شاب طموح، حاصل على دبلوم تقني في مختبر الصور، ويتابع دراسته بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بل وكان قد سجل قبل 4 أيام فقط من وفاته في مباراة لضباط الأمن (شعبة التصوير).
وأكد الأب أن ابنه كان يمارس مهنته وشغفه بتوثيق الأحداث، وتوجد فيديوهات تثبت تواجده بعيداً عن بؤرة المواجهات بحوالي 620 متراً، وتحديداً قرب مقهى “كراد”، حيث أصيب وتم نقله عبر سيارة إسعاف.
تساؤلات حارقة حول التدخل
طرحت عائلات الضحايا تساؤلات مقلقة حول توقيت التدخل، حيث أشار والد عبد الصمد إلى أن سيارة الإسعاف وصلت قبل عناصر الوقاية المدنية، في حين تأخرت التعزيزات الدركية إلى ما بعد سقوط الضحايا.
واختتم الأب تصريحه بمطالبة الجهات العليا وجلالة الملك بفتح تحقيق نزيه يكشف “من أعطى الأوامر” ومن تسبب في هذه المأساة، مؤكداً أن العائلات لا تريد سوى الحقيقة والإنصاف لأرواح أبنائها الذين وصفهم بـ”الشهداء”.