أظهرت لوحة القيادة الاقتصادية للمملكة، برسم سنة 2025، مؤشرات إيجابية دالة على دينامية قوية في قطاعات استراتيجية، وعلى رأسها الطاقة والفوسفاط والبناء، في مقابل تباين في أداء قطاعات أخرى كالصيد البحري والنسيج. هذا ما كشفت عنه المذكرة الظرفية لشهر دجنبر الجاري، الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية (DEPF) التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية.
في مؤشر دال على حركية الدورة الاقتصادية، سجل الطلب على الطاقة الكهربائية مستوى تاريخياً هو الأعلى خلال الاثني عشر عاماً الأخيرة. وأفادت المذكرة بأن الطاقة الصافية المستهلكة ارتفعت بنسبة 7.5 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، متجاوزة نسبة 3.6 في المائة المسجلة العام الماضي.
وواكب هذا الطلب المتزايد ارتفاع في الإنتاج الوطني بنسبة 6.1 في المائة، مدعوماً بأداء القطاع الخاص (+7.7%) والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (+7.2%)، فيما لجأت المملكة لرفع وارداتها من الكهرباء بنسبة 26.2 في المائة لتلبية الحاجيات المتنامية.
وعلى مستوى التجارة الخارجية، واصل قطاع الفوسفاط لعب دوره كقاطرة للصادرات المغربية. حيث تجاوز رقم معاملات صادرات الفوسفاط ومشتقاته عتبة 80.6 مليار درهم حتى متم أكتوبر، مسجلاً نموًا قوياً بنسبة 16.7 في المائة. وعزت المديرية هذا الأداء إلى انتعاش مبيعات الفوسفاط الخام (+33.9%) ومشتقاته (+15%)، فضلاً عن نمو صادرات الأسمدة بنسبة 15.5 في المائة.
قطاع البناء والأشغال العمومية بصم بدوره على سنة متميزة، حيث ارتفعت مبيعات الإسمنت، المؤشر الرئيسي لنشاط القطاع، بنسبة 10 في المائة بنهاية نونبر. وتزامن هذا مع تحسن في التمويلات البنكية، حيث تجاوزت القروض العقارية سقف 319 مليار درهم (+3.2%)، مع تسجيل ارتفاع في قروض السكن بنسبة 3.3 في المائة، مما يعكس عودة الثقة للمستثمرين والأسر في السوق العقارية.
صناعياً، سجل قطاع الطيران أداءً لافتاً بارتفاع صادراته بنسبة 8.3 في المائة (23.7 مليار درهم)، كما تحسن مؤشر الإنتاج في الصناعات التحويلية بـ 2.2 في المائة، مدفوعاً بصناعة السيارات (+7.4%) والصناعات الغذائية (+11.3%).
في المقابل، عرف قطاع الصيد البحري تراجعاً في حجم تفريغ الأسماك الساحلية والحرفية بنسبة 15 في المائة، متأثراً بانخفاض حاد في حصيلة الأسماك السطحية (-18.5%). كما سجل قطاع النسيج والجلد انكماشاً في صادراته بنسبة 3.9 في المائة، متأثراً بتراجع مبيعات الملابس الجاهزة ومصنوعات الحياكة.
وبلغة الأرقام الإجمالية، ارتفعت صادرات السلع المغربية بنسبة 2.6 في المائة لتستقر عند 385.2 مليار درهم بنهاية أكتوبر، مما يؤكد صمود الاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق النمو رغم التحديات القطاعية الظرفية.