الرئيسية / سياسة / شرفات أفيلال: التمييز الإيجابي أفرغ من معناه والتمثيلية النسائية تعيش انتكاسة صامتة

شرفات أفيلال: التمييز الإيجابي أفرغ من معناه والتمثيلية النسائية تعيش انتكاسة صامتة

سياسة
فبراير.كوم 18 يناير 2026 - 20:00
A+ / A-

في حوار خاص مع موقع فبراير، قدمت شرفات أفيلال، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية وفاعلة سياسية وحقوقية، قراءة نقدية دقيقة لمسار تمثيلية النساء في المغرب، محذّرة من اختلالات بنيوية تهدد مبدأ المساواة وتفرغ آليات التمييز الإيجابي من مضمونها الديمقراطي.

وأكدت أفيلال أن أي نقاش جدي حول حقوق النساء لا يمكن فصله عن السياق العام للديمقراطية والممارسة السياسية، معتبرة أن الفصل بين المسارين يؤدي إلى قراءة مبتورة للواقع. وأضافت أن التقدم في مجال المساواة يظل مشروطًا بتطور فعلي في الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، وفي احترام الحقوق والحريات، مشددة على أن المكتسبات الشكلية لا تُحدث أثرًا حقيقيًا إذا لم تُترجم إلى حضور مؤثر للنساء داخل المؤسسات.

وفي حديثها عن النقاشات التي رافقت مراجعة القوانين الانتخابية، انتقدت أفيلال بشدة تقليص عدد المقاعد في عدد من الأقاليم، معتبرة أن هذا التوجه أفرز نتائج غير ديمقراطية، حيث أصبحت بعض الأقاليم ممثَّلة حصريًا برجال، بعد خفض عدد المقاعد، دون أي ضمانات فعلية لتمثيلية النساء. وتساءلت في هذا السياق: «هل من الديمقراطية أن يُقصى نصف المجتمع بهذه الطريقة؟».

وأوضحت المتحدثة أن حذف المقاعد أو تقليصها، دون توفير آليات سليمة للمنافسة الشريفة، يخلق خللًا بنيويًا، خاصة بالنسبة للنساء الراغبات في الترشح الميداني. وأكدت أن تشجيع النساء على خوض الانتخابات المحلية لا يمكن أن يتم دون توفير دعم مادي ولوجستي حقيقي، على غرار ما هو معمول به بالنسبة للشباب، حتى تتوفر شروط عادلة للمنافسة.

وفي ما يخص اللائحة الجهوية، عبّرت أفيلال عن خيبة أملها من الاكتفاء بالإبقاء على عدد مقاعدها في 90، بدل رفعها إلى 120 كما كان مطروحًا في البداية، معتبرة أن هذا الخيار سيُبقي تمثيلية النساء في البرلمان في حدود النسبة الحالية، أي حوالي 27 في المائة، دون أي تقدم يُذكر. واعتبرت أن حصر اللائحة الجهوية في بعد شكلي، دون مراجعة جوهرية، يُفرغها من دورها كآلية للارتقاء بالتمثيلية النسائية.

وانتقدت أفيلال كذلك ما وصفته بتحويل آليات التمييز الإيجابي إلى أدوات للانتقاء الحزبي والابتزاز السياسي، معتبرة أن إغراق البرلمان بنساء لا يتوفرن على تجربة سياسية أو ممارسة ميدانية حقيقية لا يخدم قضية المساواة، بل يسيء إليها. وشددت على أن الغاية من وجود النساء داخل البرلمان ليست الحضور العددي أو الشكلي، بل القدرة على التأثير في التشريع، وضمان أن تكون القوانين منصفة للنساء، ومراعية لانتظاراتهن، ومؤثرة في مراقبة العمل الحكومي والتصويت على الميزانية.

وأضافت أن عددا من النساء اللواتي ولجن البرلمان في السنوات الأخيرة لم يكن لهن الأثر المطلوب، ليس بسبب انعدام الكفاءة الفردية بالضرورة، بل بسبب طريقة الانتقاء التي تقوم في كثير من الأحيان على القرابة أو الاعتبارات الانتخابية الضيقة، وليس على الاستحقاق والتجربة. واعتبرت أن هذا الواقع ساهم في إضعاف الدينامية النسائية داخل البرلمان.

وفي هذا السياق، أشارت أفيلال إلى أن عدة مراكز للرصد والتتبع لاحظت تراجع دور النساء داخل المؤسسة التشريعية منذ سنة 2011، سواء من حيث قوة الخطاب، أو نوعية المبادرات التشريعية، أو الحضور في النقاش العمومي، معتبرة أن هذا التراجع مؤشر مقلق على فشل المقاربات المعتمدة.

وختمت شرفات أفيلال حديثها بالتأكيد على أن معركة المساواة لا يمكن اختزالها في أرقام أو نسب، بل تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإصلاحًا عميقًا لبنية الممارسة الديمقراطية، بما يضمن حضورًا نسائيًا نوعيًا وفاعلًا داخل المؤسسات، قادرًا على الدفاع عن حقوق النساء وترجمتها إلى سياسات وتشريعات عادلة ومنصفة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة