سجلت السيولة البنكية بالمغرب تفاقماً طفيفاً خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 22 يناير الجاري، حيث تجاوز متوسط عجز السيولة 140,3 مليار درهم، وفق معطيات صادرة عن مركز الأبحاث BMCE Capital Global Research في مذكرته الأسبوعية “Fixed Income Weekly”.
وأوضح المركز أن هذا الارتفاع، الذي بلغ 0,28 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، تزامن مع لجوء متزايد للبنوك إلى تسبيقات بنك المغرب لمدة سبعة أيام، والتي بلغت 57,8 مليار درهم، مقابل 4,1 مليار درهم فقط خلال الأسبوع المنصرم، في مؤشر على استمرار حاجة النظام البنكي إلى التمويل قصير الأجل.
وفي المقابل، سجلت توظيفات الخزينة ارتفاعاً ملحوظاً، إذ بلغ حجمها اليومي الأقصى 12,2 مليار درهم، مقارنة بـ8,7 مليار درهم قبل أسبوع. ورغم هذا التوتر النسبي، استقر سعر الفائدة المرجح عند 2,25 في المائة، بينما تراجع مؤشر “مونيا” إلى 2,224 في المائة، ما يعكس استقراراً نسبياً في كلفة التمويل البنكي على المدى القصير.
وعلى مستوى سوق السندات الأولية، تركزت اكتتابات الخزينة أساساً على آجال الاستحقاق لسنتين، بقيمة بلغت 4,78 مليار درهم، أي ما يعادل 73 في المائة من المبلغ المقترح في الأصل. وتم الاكتتاب بسعر فائدة حدي بلغ 2,7942 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً في السعر الأولي قدره 23,5 نقطة أساس، وهو ما يعكس طلباً قوياً على هذه الآجال.
أما السوق الثانوية، فقد عرفت بدورها منحى إيجابياً، مع تسجيل ارتفاعات في عوائد استحقاقات سنتين وخمس سنوات، إضافة إلى أدوات الدين قصيرة الأجل (26 و52 أسبوعاً)، وهو ما يعكس توجهاً متزايداً للمستثمرين نحو الآجال القصيرة والمتوسطة في ظل مناخ يتسم بالحذر.
وأشار مركز الأبحاث إلى أن فائض التمويل لدى الخزينة، الذي بلغ 18,45 مليار درهم مقابل حاجة معلنة في حدود 15,5 مليار درهم، من شأنه التخفيف من الضغط على السوق الأولية، باستثناء احتمال استمرار التوتر على الآجال المتوسطة والطويلة.
وفي هذا السياق، توقع المصدر ذاته أن يقدم بنك المغرب خلال الأسابيع المقبلة على تقليص حجم تسبيقاته لمدة سبعة أيام إلى نحو 52,2 مليار درهم، في إطار سعيه إلى ضبط السيولة والحفاظ على توازن السوق النقدية وسوق السندات.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه البنك المركزي نهجه الحذر لضمان استقرار النظام المالي، في ظل توجه المستثمرين نحو الأدوات قصيرة الأجل التي توفر عوائد مستقرة نسبياً، وسط توقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة على المدى القريب.

