استطاع محمد السباعي، المدير العام لشركة “تيمون” صاحبة العلامة التجارية “داميا بيو” (Damia Bio)، أن يرسم مساراً متميزاً بالانتقال من رتابة الوظيفة العمومية إلى رحابة ريادة الأعمال، مستثمراً في الثروات الفلاحية لمنطقة سوس ماسة.
المزاوجة بين “الفلاحة” و”الرقمنة”
لم يكن دخول السباعي عالم تسويق المنتجات المجالية وليد الصدفة، بل كان نتاج تكوين أكاديمي مزدوج؛ حيث جمع بين تكوين تقني في مجال الزراعة وماستر في الإعلام الجديد والتسويق الرقمي من جامعة ابن طفيل. هذه التوليفة مكنته من استغلال المنصات الحديثة (يوتيوب، فيسبوك، إنستغرام، تيك توك) لتسويق منتجات ذات أصل زراعي وحيواني بدقة واحترافية.
يقول السباعي: “اشتغالي في المهنة لمدة تناهز 25 سنة، وتكويني الزراعي، جعلني لا أجد صعوبة في الإنتاج أو البحث عن موردين موثوقين، فلدي شبكة علاقات واسعة بنيتها عبر سنوات”.
رأسمال “الثقة” والشهرة الرقمية
قبل تأسيس مشروعه، قضى السباعي 12 عاماً كموظف في القطاع العمومي (الجماعات المحلية)، لكن نشاطه الجمعوي والإعلامي، وامتلاكه لقناة يوتيوب تدافع عن الهوية والثوابت المغربية، خلق له قاعدة جماهيرية واسعة.
ويؤكد السباعي أن هذا الرصيد من المصداقية كان العامل الحاسم في نجاحه التجاري، حيث لم يجد صعوبة في إيجاد الزبائن لأن “الناس يثقون في شخص محمد السباعي”، مما سهل عليه عملية التسويق فور إطلاق مشروعه.
من التوزيع إلى الإنتاج.. وطموح نحو العالمية
بدأ مشروع “داميا بيو” باقتناء المنتجات وإعادة بيعها، لكنه سرعان ما تطور ليتحول إلى وحدة إنتاجية في منطقة هوارة (أولاد تايمة)، مع نقطة بيع في أكادير. ولم يقف الطموح عند الحدود الوطنية، حيث أكد السباعي أن منتجاته وصلت إلى الأسواق الأوروبية، مع وجود خطط حالية لفتح نقاط بيع مباشرة في فرنسا، والتطلع مستقبلاً لغزو الأسواق الخليجية والآسيوية، بهدف التعريف بالمنتج المغربي.
تحول السباعي من موظف أجير إلى رب عمل يشغل اليوم حوالي عشرة أشخاص، ليساهم بذلك في خلق فرص الشغل وتحريك العجلة الاقتصادية.
تحدي اليد العاملة ونصيحة للشباب
رغم النجاح، لا يخفي السباعي وجود تحديات، أبرزها “نقص اليد العاملة المؤهلة”، وهو إشكال برز بشكل لافت بعد جائحة كورونا، حيث يجد القطاع صعوبة في إيجاد كفاءات تفهم طبيعة المجال.
وفي ختام حديثه، وجه السباعي رسالة مباشرة للشباب الراغبين في دخول عالم التجارة الإلكترونية، مقسماً إياهم إلى فئتين: فئة تملك الخبرة (“Savoir-faire”) وشجعها على البدء فوراً، وفئة لا تملك الخبرة ونصحها بالتريث والعمل لدى الغير ولو بمقابل زهيد “للتعلم وفهم السوق” قبل المغامرة بمشاريع خاصة، معتبراً أن “المنتج الجيد” و”فهم آليات العمل” هما سر النجاح الحقيقي.

