تتواصل الدعوات العربية والإسلامية المطالِبة بخفض التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان، في ظل تطورات ميدانية خطيرة على الحدود المشتركة بين البلدين، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على استقرار المنطقة.
وكانت الحكومة الأفغانية قد أعلنت، الخميس، إطلاق عمليات عسكرية واسعة استهدفت مواقع باكستانية على الحدود، قالت إنها جاءت “ردا” على هجمات سابقة نفذتها إسلام آباد. من جهتها، أكدت باكستان أن قواتها ردت فورا على العملية الأفغانية، قبل أن تعلن، الجمعة، مقتل 133 أفغانيا وإصابة أكثر من 200 آخرين في عملياتها العسكرية، فيما أعلنت كابل مقتل 55 جنديا باكستانيا خلال عمليات الرد.
أمام هذا التصعيد، سارعت عدة دول عربية وإسلامية إلى التحرك دبلوماسيا والدعوة إلى التهدئة.
في هذا السياق، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالات هاتفية منفصلة مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إضافة إلى القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي، لبحث التطورات الأخيرة بين البلدين، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية التركية.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم عن “قلقه البالغ” إزاء الاشتباكات، معتبرا أن الخسائر البشرية في الجانبين تمثل “مصدر حزن عميق”، داعيا إسلام آباد وكابل إلى التحلي بضبط النفس ووقف جميع العمليات العسكرية في أقرب وقت. كما شدد على ضرورة مراعاة المخاوف الأمنية المشروعة لباكستان، مع احترام سيادة أفغانستان ووحدة أراضيها.
بدوره، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة “إكس”، الطرفين إلى معالجة القضايا القائمة في إطار حسن الجوار والحوار، خاصة خلال شهر رمضان، معربا عن استعداد بلاده لتقديم الدعم من أجل تسوية الخلافات وتعزيز التعاون بين البلدين.
وفي الدوحة، أجرى وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي اتصالين هاتفيين مع كل من وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال الأفغانية مولوي أمير خان متقي، مؤكدا دعم بلاده لكافة الجهود الرامية إلى حل النزاعات بالوسائل السلمية، والعمل على خفض التصعيد بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أعربت مصر عن “قلقها البالغ” إزاء تصاعد التوترات والاشتباكات الحدودية، داعية جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الخلافات. وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا بنظيره الباكستاني، شدد خلاله على أهمية خفض التصعيد وتجنيب المنطقة مزيدا من التوتر.
وفي بغداد، أعلنت الخارجية العراقية أنها تتابع التطورات “بقلق بالغ”، معربة عن أسفها العميق إزاء الأحداث، ومؤكدة ضرورة تغليب لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية لمعالجة الخلافات.
من جانبها، دعت حركة حماس الفلسطينية البلدين إلى ضبط النفس والعمل على حقن الدماء، معتبرة أن المرحلة تقتضي تعزيز التماسك والوحدة بين الدول والشعوب الإسلامية، في ظل ما وصفته بمحاولات إسرائيل إعادة تشكيل تحالفات إقليمية.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن قصفت باكستان، الأحد الماضي، سبعة مواقع وصفتها بأنها “معسكرات إرهابية” على الحدود مع أفغانستان، عقب سلسلة تفجيرات داخل أراضيها. وتتهم إسلام آباد “حركة طالبان باكستان” بتنفيذ هجمات انطلاقا من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه كابل.
وتنشط “حركة طالبان باكستان” في المناطق القبلية الممتدة على طول “خط دوراند”، الذي رُسم خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية ويُعد خطا فاصلا فعليا بين البلدين، في ظل خلافات تاريخية حول ترسيم الحدود والسيادة.
وبين العمليات العسكرية المتبادلة والتحركات الدبلوماسية المكثفة، يبقى مصير التهدئة مرهونا بقدرة الطرفين على احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع قد تهدد الاستقرار الإقليمي.