ميمونة الدليمي لـ “فبراير”: المرأة الصحراوية هي “الوتد” الحقيقي وسيدة القرار تحت الخيمة
“في مدرسة البادية والصحراء، تُدرّس الأخلاق قبل القراءة، وتُلقن الأنفة قبل المشي”، هناك، ترعرعت المرأة الصحراوية على فلسفة “الاستغناء”، فصارت تلك القوية بنفسها لقبا يُشترى بالعرق والسمعة، ليست المرأة في عرف القبيلة تابعاً، بل هي “المقدس الاجتماعي” الذي تُحفظ بحكمته الأنساب وتُدار بذكائه المصائر. ميمونة الدليمي، في حديث يفيض بالحنين، ترسم لنا اليوم ملامح تلك المرأة التي توازن ببراعة مذهلة بين رقة الأنوثة وصلابة الإرادة، مؤكدة أن الخيمة ستبقى دائماً مملكة نسائية بامتياز.”
تقول ميمونة الدليمي بلهجة ملؤها الحنين: “أول ما ينزل في مخيلتي حين أتحدث عن المرأة الصحراوية هو صورة أمي وجداتي؛ تلك المرأة الملتحفة بسواد “النيلة” أو “الملحفة الكحلة”، المتزينة بالحناء والنقوش الأصيلة، وهي تتحرك بوقار وشموخ داخل مملكتها الخاصة: الخيمة”.
لم تكن الملحفة يوماً عائقاً أمام عطاء المرأة الصحراوية، بل كانت رداءً للعمل والإنتاج. وتسترسل الدليمي في وصف هذا المشهد قائلة: “أتذكرها وهي “متحزمة” (مستعدة للعمل)، تارة تخبز الخبز في رمال البادية، وتارة “تبرم الكسكس” بيديها في مهارة قل نظيرها، وتارة أخرى تسرح الغنم أو تحلب الناقة. كانت حياة مليئة بالحيوية والنشاط، لم تكن امرأة “مرزاحة” (خاملة)، بل كانت شعلة من العطاء”.
تؤكد ميمونة الدليمي في حديثها لـ “فبراير” أن المرأة الصحراوية كانت “سيدة الخيمة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فالخيمة لم تكن مجرد سكن، بل كانت مساحة تعكس ذوق وحزم صاحبتها.
“كانت النساء يتبارين في نظافة وترتيب محيط الخيمة؛ يغربلن التراب حتى لا تبقى حصاة واحدة تزعج الزائر، ويصقلن الفضاء المحيط بـ ‘البرزة’ (مكان الجلوس) ليكون كأنه لوحة فنية”. هذا الحرص على التفاصيل كان جزءاً من “الضبط” والقدرة الكبيرة على إدارة شؤون الأسرة والقبيلة، وهي مهارات كانت تنتقل من الأم إلى ابنتها منذ الصغر.
وتحدثت الدليمي عن قيمة الاستقلالية لدى المرأة الصحراوية، مشيرة إلى مصطلح “خَيّ العليات”، وهو تعبير يُستخدم للعيب على المرأة التي تعتمد على غيرها في قضاء حوائجها.
توضح الدليمي: “كانت الأم تربي ابنتها على أن تكون قوية وكافية لنفسها. يُقال للفتاة: ‘لا تطلبي المساعدة في عمل يمكنك القيام به’، والهدف هو زرع روح المسؤولية والأنفة. فحين تنتقل المرأة إلى بيت زوجها، فهي تمثل تربية أهلها، وحين تبرع في إدارة بيتها وحسن خلقها، يقال لوالديها: ‘الله يرحم من رباكِ’ و’الله يجازي مخرّجتك (أمك) بالخير'”.
وتختتم الإعلامية ميمونة الدليمي حديثها بالتأكيد على أن المجتمع الصحراوي يقدس المرأة ويعتبرها “مقدساً” اجتماعياً. هذا التقدير نابع من “علو الأفعال” ومكارم الأخلاق التي تتحلى بها، من خفض الصوت، والحكمة في الكلام، والقدرة على مواجهة قسوة البادية بصبر لا يلين.