أكد تقرير حديث صادر عن المرصد الدائم للهجرة بإسبانيا، أن المهاجرين المغاربة يواصلون تعزيز مكانتهم كأحد أكثر الجنسيات اندماجاً وحيوية داخل سوق الشغل الإسباني. وكشفت المعطيات الرسمية عن نجاح باهر في إدماج الشباب الذين غادروا نظام الرعاية (القاصرين غير المصحوبين سابقاً)، حيث تمكن نحو 69% منهم من الحصول على موطئ قدم في سوق العمل بحلول نهاية سنة 2025.
الشباب المغربي.. من نظام الرعاية إلى الدورة الاقتصادية
وأوضح التقرير أن هذه الفئة، التي تتراوح أعمارها ما بين 18 و23 سنة، انتقلت من مرحلة الاعتماد على المساعدات الاجتماعية إلى المساهمة الفاعلة في الاقتصاد المحلي. وتشير الأرقام إلى أن عدد هؤلاء الشباب يتجاوز 20 ألف شخص، ينخرط 59% منهم بشكل رسمي في نظام الضمان الاجتماعي، مما يضمن لهم حقوقاً مهنية كاملة.
وفي مؤشر على استقرار وضعيتهم القانونية والمهنية، كشف المرصد أن قرابة 40% من هؤلاء الشباب يشتغلون بموجب “عقود دائمة”، وهو ما يعكس ثقة المشغل الإسباني في اليد العاملة المغربية الشابة وقدرتها على الاستمرار وتطوير الأداء.
قطاع الخدمات والبناء.. الوجهات المفضلة
وتتوزع خريطة تشغيل هؤلاء المهاجرين أساساً على قطاعات حيوية؛ حيث يستوعب قطاع الخدمات، وتحديداً الفندقة والمطاعم، أكثر من نصف العاملين ضمن هذه الفئة. كما تبرز الأنشطة الإدارية وقطاع البناء كوجهات رئيسية توفر فرص شغل مستقرة للشباب المغاربة، مما يساهم في سد الخصاص المهني الذي تعاني منه بعض هذه القطاعات في إسبانيا.
ورغم هذه الأرقام الإيجابية، سجل التقرير مفارقة في التوزيع الجندري، حيث لا تزال نسبة النساء ضمن هذه الفئة العاملة ضعيفة جداً، إذ لا تتجاوز 6%، مما يطرح تساؤلات حول سبل تعزيز إدماج المهاجرات المغربيات في سوق الشغل.
المرتبة الثانية في “التسوية بالاندماج”
على صعيد آخر، كرس التقرير الحضور القوي للجالية المغربية في إسبانيا، بتبوئها المرتبة الثانية عالمياً ضمن الجنسيات الأكثر استفادة من تصاريح الإقامة عبر نظام “التسوية بالاندماج” (Arraigo) بنسبة 14%، مباشرة بعد الجالية الكولومبية.
هذا النظام، الذي بات يشكل بوابة رئيسية للعمل القانوني، ساهم في إدماج أكثر من 214 ألف أجنبي في سوق الشغل الإسباني، بزيادة قياسية بلغت 39% مقارنة بالسنة الماضية. وتؤكد هذه القفزة الإحصائية تسارع وتيرة مأسسة وجود المهاجرين داخل النسيج الاقتصادي، وتحولهم من عبء اجتماعي مفترض إلى فاعلين يساهمون في استدامة الضمان الاجتماعي والنمو الاقتصادي بالجارة الشمالية.