في ظل المساعي الوطنية لتقليص العجز في الميزان التجاري وتحصين السيادة الاقتصادية، تتعالى الأصوات المهنية الداعية إلى “ثورة” في منظومة دعم الاستثمار المحلي.
وفي هذا الصدد، دعا صالح بيكنوان، وهو تاجر ينحدر من مدينة أكادير، إلى إعادة توجيه السياسات العمومية نحو دعم الاستثمار المحلي، معتبراً أن وزارة الصناعة والتجارة مطالبة بلعب دور محوري في تحفيز الإنتاج الوطني، لمواجهة العجز في الميزان التجاري والتفوق المتزايد لدول منافسة في عدد من القطاعات.
وأوضح بيكنوان، في تصريح، أن معالجة اختلالات المبادلات التجارية تقتضي تفعيل أدوار المؤسسات المعنية، وعلى رأسها الوزارة الوصية، إلى جانب مؤسسات الحكامة وتنمية الاستثمار، مشدداً على أن تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني يمر عبر تمكين المستثمرين المغاربة من شروط حقيقية للنمو والتطور.
وأشار إلى أن تجربة المغرب في صناعة السيارات تشكل نموذجاً ناجحاً، حيث تمكن من تحقيق نتائج مهمة وتفوق على دول عديدة، بفضل سياسات واضحة في جذب الاستثمار، معتبراً أن هذا النموذج يمكن تعميمه على قطاعات أخرى تعاني من ضعف التأهيل.
وفي المقابل، نبه المتحدث إلى أن بعض المجالات، مثل الصناعات المرتبطة بمستلزمات السيارات والصياغة، لا تزال تعتمد بشكل كبير على الواردات من دول مثل تركيا والصين، التي استطاعت تطوير صناعاتها وتحقيق تفوق واضح، في ظل غياب دعم كافٍ للاستثمار المحلي في هذه القطاعات.
وأكد أن الإشكال لا يكمن في غياب الإمكانيات، بل في ضعف المواكبة والدعم، داعياً إلى الانتقال من الإنتاج التقليدي إلى صناعة عصرية قائمة على الاستثمار والتحديث، بما يسمح بتقليص التبعية للخارج وتعزيز الإنتاج الوطني.
كما شدد على ضرورة تمكين المستثمرين المغاربة من نفس الامتيازات التي تمنح للمستثمرين الأجانب، معتبراً أن بناء قاعدة اقتصادية قوية يمر عبر تشجيع الرأسمال الوطني وإعطائه الأولوية في السياسات العمومية.
وختم بيكنوان تصريحه بالدعوة إلى أن تضطلع وزارة الصناعة والتجارة بدور قيادي في دعم المستثمرين المحليين، عبر إطلاق مبادرات عملية ومواكبة المشاريع الوطنية، بما يساهم في تعزيز حضور المنتوج المغربي داخل السوق، والحد من الاعتماد المفرط على السلع المستوردة.

