قدم الإطار الوطني ربيع هوبري قراءة تقنية مفصلة لأول ظهور للمنتخب المغربي تحت قيادة المدرب محمد وهبي، في المباراة الودية التي جمعته بمنتخب الإكوادور، مؤكدا أن نتيجة التعادل تعكس بداية مشروع كروي جديد أكثر مما تعكس المستوى الحقيقي الذي يمكن أن يصل إليه الفريق في قادم الاستحقاقات.
وأوضح هوبري أن المنتخب المغربي دخل المباراة برسم تكتيكي 4-3-3 بطابع هجومي واضح مع اعتماد المهاجم الوهمي، حيث سعى الطاقم التقني إلى منح اللاعبين حرية أكبر في التحرك بين الخطوط وخلق حلول متنوعة في الثلث الأخير.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة المدرب في فرض أسلوب لعب يعتمد على الاستحواذ وبناء الهجمة بشكل منظم، غير أن غياب الانسجام بين العناصر، بحكم أنها أول مباراة بهذا النظام، أثر بشكل واضح على مردودية الفريق في الشوط الأول.
وفي تحليله لمجريات المرحلة الأولى، أكد هوبري أن المنتخب واجه صعوبات كبيرة في البناء من الخلف، مبرزًا أن التردد في إخراج الكرة تحت ضغط المنتخب الإكوادوري كان من أبرز نقاط الضعف.
وأضاف أن ضغط المنافس أربك الخط الخلفي وتسبب في فقدان الكرة في مناطق حساسة، إلى جانب بعض الأخطاء الفردية الدفاعية التي كلفت هدفًا، معتبراً أن مثل هذه الأخطاء تبقى طبيعية في بداية أي مشروع تقني جديد.
كما شدد هوبري على أن بطء التحولات من الدفاع إلى الهجوم كان واضحًا خلال الشوط الأول، حيث لم يتم استغلال الكرات المسترجعة بالشكل المطلوب، وغاب التسريع في نقل اللعب نحو الأمام، وهو ما منح منتخب الإكوادور الوقت الكافي للعودة إلى مواقعه الدفاعية. وأبرز أن الفعالية الهجومية تأثرت بهذا العامل، رغم وجود محاولات افتقدت للدقة والسرعة في التنفيذ.
وأشار هوبري أيضًا إلى أن الفكرة الهجومية التي اعتمدها محمد وهبي بدت واضحة من حيث التنوع في التحركات ومحاولة خلق التفوق العددي، لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تنجح بشكل كامل، خاصة على مستوى التحركات بدون كرة والتفاهم بين لاعبي الوسط والهجوم.
وبخصوص الشوط الثاني، أكد هوبري أن التغييرات التي قام بها محمد وهبي كان لها تأثير إيجابي واضح على أداء المنتخب، حيث تم التحول إلى رسم 2-4-4، ما منح الفريق حرية أكبر في التقدم نحو الهجوم ورفع نسق الضغط على حامل الكرة.
وأوضح أن هذا التغيير ساهم في تحقيق سيطرة أفضل على مجريات اللعب، مع تحسن ملحوظ في فعالية الضغط العكسي واسترجاع الكرة في مناطق متقدمة.
وأضاف هوبري أن المنتخب أظهر تحسنًا كبيرًا في سرعة التحولات الهجومية خلال الشوط الثاني، حيث تم استغلال المساحات التي تركها المنتخب الإكوادوري خلف دفاعه بشكل أفضل، نتيجة اعتماده على ضغط عالٍ، وهو ما مكّن العناصر الوطنية من خلق فرص أكثر خطورة ووضوحًا.
كما لفت هوبري إلى أن الأداء في الشوط الثاني عكس تحسنًا على المستوى الذهني والتنظيمي، حيث أصبح الفريق أكثر توازنًا وتقاربًا بين الخطوط، ما ساعد على تقليص المساحات أمام المنافس وتحسين الفعالية الدفاعية والهجومية معًا.
وفي ختام تحليله، اعتبر هوبري أن هذه المباراة تشكل اختبارًا أوليًا مهمًا للمنتخب الوطني، مبرزًا أنها كشفت عن أفكار تكتيكية واضحة لدى المدرب، مقابل الحاجة إلى مزيد من العمل لتحقيق الانسجام، خاصة في ما يتعلق بالخروج بالكرة تحت الضغط وتسريع الإيقاع الهجومي. وخلص إلى أن التعادل يبقى نتيجة إيجابية في سياق بناء فريق جديد، مؤكدًا أن المؤشرات التي ظهرت، خصوصًا في الشوط الثاني، تعكس وجود مشروع كروي واعد قابل للتطور في المرحلة المقبلة.