دخلت مهمة “أرتميس 2” (Artemis II) مراحلها الحاسمة، اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، معلنةً اقتراب نهاية مرحلة التحليق حول القمر والبدء في رحلة العودة إلى كوكب الأرض، بعد رحلة تاريخية سجلت أرقاماً غير مسبوقة في سجلات غزو الفضاء البشري.
وفي إنجاز تاريخي غير مسبوق، أعلن الطاقم المكون من أربعة رواد فضاء، يوم أمس 6 أبريل، عن تحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة قطعها البشر بعيداً عن كوكب الأرض، متجاوزين بذلك الرقم الذي سجلته مهمة “أبولو 13” الشهيرة. وقد استقرت المركبة عند مسافة تزيد عن 400 ألف كيلومتر من الأرض، وهو ما يمثل أبعد نقطة وصل إليها الإنسان في أعماق الفضاء حتى الآن.
وبحسب التقارير الصادرة عن وكالة “ناسا”، فقد بدأ الرواد في اليوم السادس من المهمة جولة ملاحظات علمية مكثفة استمرت لست ساعات، تخللها مشهد نادر عندما حجب القمر قرص الشمس مؤقتاً في كسوف فضائي فريد. وقد اختتمت مرحلة التحليق القمري رسمياً عند الساعة 11:32 صباحاً بتوقيت أستراليا الشرقي، حيث تبادل الرواد الأدوار في توثيق هذه اللحظات عبر صور فوتوغرافية وملاحظات علمية دقيقة.
ورغم النجاح الباهر، لم تخْلُ الرحلة من التحديات؛ حيث شهدت المهمة انقطاعاً مؤقتاً في الاتصال يوم 1 أبريل الجاري، إلا أن الفرق الأرضية نجحت في استعادة التواصل بنجاح. وفي وقت لاحق، نشرت وكالة “ناسا” مجموعة من الصور المذهلة التي التقطها الرواد لكوكبي الأرض والقمر من مسافات بعيدة، مما يعكس التقدم التقني الهائل في جودة التوثيق الفضائي.
وعلى الصعيد الرسمي، حظيت المهمة بمتابعة مباشرة من البيت الأبيض، حيث هنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رواد الفضاء خلال مرحلة التحليق، مؤكداً على الأهمية الاستراتيجية لهذه المهمة في استعادة الريادة الأمريكية في الفضاء، ومعتبراً إياها ركيزة أساسية للبرنامج الفضائي الوطني.
ومع انتهاء التحليق القمري، بدأ الرواد رحلة العودة التي ستستغرق أربعة أيام عبر الفضاء السحيق، ومن المتوقع أن تهبط الكبسولة في مياه المحيط الهادئ بالقرب من سواحل سان دييغو يوم الجمعة المقبل 10 أبريل.
وتعتبر مهمة “أرتميس 2” الاختبار النهائي للبشر قبل المهمة الكبرى “أرتميس 3” المقررة في عام 2027، والتي تهدف إلى إنزال رواد الفضاء مجدداً على سطح القمر بعد غياب دام عقوداً.

