دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة “عض الأصابع” الكبرى، حيث أعلن البيت الأبيض أن “الكرة باتت في ملعب إيران” للقبول باتفاق سلام شامل، في وقت لوّح فيه الرئيس دونالد ترامب بقبضة عسكرية مدمرة لفرض حصار مطبق على الموانئ الإيرانية، تزامناً مع تحذيرات دولية من “صدمة طاقية” غير مسبوقة قد تضرب الاقتصاد العالمي في شهر أبريل الجاري.
في تصريح يعكس حجم الضغوط المسلطة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الإيرانيين اتصلوا بواشنطن رغبة في التوصل إلى اتفاق “بأي ثمن”. ويدعم هذا التوجه نائبه جيه دي فانس، الذي حدد الخطوط الحمراء بوضوح عبر شبكة “فوكس نيوز”، مشدداً على أن واشنطن لن تقبل بأقل من إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها المطلقة، مع ضمان منع طهران من أي أنشطة تخصيب مستقبلية.
وعلى طاولة التفاوض، كشفت تقارير صحفية عن “فجوة زمنية” عميقة؛ فبينما تسعى واشنطن لفرض تعليق لبرنامج التخصيب لمدة 20 عاماً، لا تزال طهران تقترح تعليقاً لخمس سنوات فقط، وهو ما يضع العملية الدبلوماسية في سباق مع الزمن.
ميدانياً، انتقلت المواجهة من الدبلوماسية إلى “حصار الموانئ”؛ حيث هدد ترامب بتدمير أي سفينة إيرانية تحاول كسر الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. في المقابل، وصفت طهران هذا الإجراء بـ “القرصنة غير الشرعية”، محذرة بلهجة حازمة من أن سلامة الموانئ الخليجية مرتبطة بسلامة موانئها، في إشارة إلى احتمال توسع رقعة الاستهداف العسكري لتشمل مرافق حيوية في المنطقة.
ويرى مركز “صوفان” للأبحاث أن واشنطن تستخدم الحصار لضرب عصب الاقتصاد الإيراني وإجبار حلفاء طهران، وتحديداً الصين، على ممارسة ضغوط قصوى لإنهاء إغلاق مضيق هرمز الذي أقرّت طهران رسوماً على المرور فيه.
وعلى الرغم من انتعاش الأسواق المالية وتراجع أسعار النفط الثلاثاء بآمال السلام، إلا أن وكالة الطاقة الدولية أطلقت صافرة إنذار مدوية. وحذر رئيس الوكالة، فاتح بيرول، من أن شهر أبريل قد يكون “أصعب من مارس” على أسواق الطاقة، كاشفاً أن مخزونات مارس كانت تعتمد على شحنات حُمِّلت قبل الأزمة، بينما لم تُحمّل أي شحنة نفطية من المنطقة خلال أبريل، مما ينذر بأزمة إمدادات حادة حتى لو انتهت الحرب سريعاً.
دبلوماسياً، تشهد العواصم الكبرى تحركات مكثفة؛ فبينما وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بكين لبحث الأزمة، تستضيف واشنطن محادثات مباشرة “تاريخية” بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء برعاية ماركو روبيو، وهي الخطوة التي وصفها نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، بـ “العبثية” داعياً لإلغائها.
وبينما يتحدث رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن “وقف إطلاق نار صامد” وجهود مكثفة لحل القضايا العالقة، يصر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن القانون الدولي هو الإطار الوحيد للمحادثات، مما يشير إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة: إما اتفاق “تاريخي” يعيد رسم التوازنات، أو انفجار شامل يخرج عن السيطرة.