الكاين: التنمية حق إنساني سيادي والأسرة المغربية شريك في صناعة القرار التنموي
أكد الحقوقي والمحلل السياسي، عبد الوهاب الكاين، أن الحق في التنمية يمثل حقاً إنسانياً أساسياً وغير قابل للتصرف، مشدداً على أن الفرد والأسرة يشكلان “محور الرحى” في أي عملية تنموية، ليس فقط كجهة مستفيدة، بل كطرف مشارك ومساهم فعلي في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأوضح الكاين، رئيس منظمة “أفريكا واتش” ونائب منسق تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، خلال استضافته في برنامج “حزمة رمضان”، أن المفهوم الحديث للتنمية يتجاوز المؤشرات الاقتصادية الجافة ليصل إلى “تحسين رفاهية الإنسان” في شموليتها. واعتبر أن التنمية الحقيقية هي التي تضمن إشراك المواطنين في عملية تهدف إلى تجويد شروط الحياة الكريمة، وحماية حقوق الأجيال الثلاثة (المدنية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية).
وأشار الكاين إلى وجود آليات أممية صارمة تتابع هذا الحق، مبرزاً دور “الفريق العامل المعني بالحق في التنمية” التابع للأمم المتحدة، والذي يراقب المؤشرات الميدانية ويقدم توصيات للدول لضمان إشراك الساكنة المحلية، بمختلف فئاتها من رجال ونساء وأطفال ومسنين، في رسم خارطة الطريق التنموية.
وفي قراءة ميدانية لواقع الأقاليم الجنوبية، استدل الكاين بمدينة العيون كنموذج لتنزيل استراتيجيات تنموية “استشرافية”. وأوضح أن إحداث مؤسسات ضخمة مثل “كلية الطب والصيدلة” والمستشفى الجامعي القريب منها، بالإضافة إلى “مدينة المهن والكفاءات” والساحات العمومية بمعايير عالمية، لا يمثل مجرد استجابة لحاجيات قطاعية، بل هو تجسيد لرؤية مندمجة.
وأضاف أن هذه المشاريع، وما يرافقها من جودة في النقل الجوي والبري والموانئ، هي ثمرة لمقاربة تشاركية اعتمدت على جلسات الاستماع والعمل التشاوري مع المجتمع المدني والهيئات السياسية، لبناء قاعدة معلومات تعكس تطلعات السكان وتضمن حق الأجيال القادمة في العيش الكريم دون تجشم عناء الماضي.
وعن دور الأسرة، أكد الكاين أنها “حجر الزاوية” في البناء التنموي؛ فهي التي تنقل الفرد من كونه كائناً بيولوجياً إلى شخصية اجتماعية فاعلة عبر غرس القيم والمهارات. وشدد على أن جودة التعليم والصحة والضمان الاجتماعي هي اللبنات التي تمكن الأسرة من أداء دورها، معتبراً أن سلوك الفرد في المدرسة أو في الطريق العام هو انعكاس لمدى نجاح العملية التنموية في بعدِها القيمي.
ولم يفت الكاين الإشارة إلى التحديات التي تواجه هذا الحق، وعلى رأسها “العولمة” والتطور التكنولوجي المتسارع، بالإضافة إلى احتمال وجود ثغرات في ملاءمة التشريعات مع الإشكالات المحلية. ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة رفع صوت المجتمع المدني والأسرة للتنبيه لهذه العوائق، وضمان ألا يظل الفاعل السياسي حبيس الرؤى التقليدية.
واختتم الكاين حديثه بتوجيه رسالة قوية للمشاهدين، مفادها أن الاستكانة للصمت أمام قضايا تحسين شروط العيش هو تنازل عن حق أصيل، مؤكداً أن “القيام بالدور المنوط بكل فئة” هو السبيل الوحيد للوصول إلى تنمية حقيقية وشاملة تضمن حقوق الكل دون تمييز أو إقصاء.