خيم الحزن على مدينة تطوان عقب فاجعة أليمة، حيث لقي طفلان شقيقان مصرعهما إثر انهيار سقف منزل متهالك بالمدينة العتيقة، في حادثة أعادت تسليط الضوء على أزمة المباني الآيلة للسقوط التي تهدد حياة الآلاف من سكان المدينة.
وتزامنت هذه الفاجعة مع احتفالات تطوان كعاصمة للثقافة المتوسطية ، مما أثار موجة من الانتقادات والجدل الواسع حول “ترتيب الأولويات” في تدبير الشأن المحلي، وسط مطالبات بوقف ما وصفه مراقبون بـ “الانفصال عن الواقع” بين ما تشهده المدينة من احتفالات وما تعانيه بنيتها التحتية من تهالك.
أرقام صادمة وتحديات ميدانية
وتشير المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط إلى أرقام تعكس حجم المخاطر الكامنة؛ إذ يوجد بالمدينة العتيقة لتطوان وحدها حوالي 2710 مبانٍ آيلة للسقوط، وذلك من إجمالي 6000 بناية مصنفة ضمن الخانة نفسها على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة.
ورغم الإعلان عن مشاريع ترميم منذ سنوات وتخصيص ميزانيات لها، إلا أن وتيرة التنفيذ لا تزال تشهد تأخراً ملحوظاً، مما يفاقم من معاناة الأسر القاطنة في هذه المباني التي تفتقر لأدنى شروط السلامة.
امتداد الخطر: السور التاريخي يهدد المارة
ولا يقتصر خطر الانهيار على المنازل السكنية فحسب، بل يمتد ليشمل المعالم التاريخية التي تُشكل هوية المدينة، فقد أثارت وضعية سور المدينة التاريخي مخاوف كبيرة، خاصة في المنطقة المحاذية لـ “باب الصعيدة” مقابل قصر الحفلات، حيث تظهر للعيان شقوق وتصدعات عميقة تنذر بسقوطه في أي لحظة، وتُعد هذه النقطة شرياناً حيوياً يعج بحركة المارة، مما يجعل من احتمالية انهيار أجزاء منه خطراً داهماً يهدد سلامة المواطنين، وهو ما يضع المسؤولين أمام تحدي حماية المآثر التاريخية والحفاظ على أرواح المارة في آن واحد، قبل أن تتحول هذه الواجهات التاريخية من معالم جمالية إلى مصدر تهديد دائم.
جدل حول “تعقيدات الترميم”
وقد فتح الحادث نقاشاً حول المعيقات الإدارية والقانونية التي تواجه المواطنين الراغبين في ترميم منازلهم؛ حيث يشتكي السكان من صرامة المساطر المتبعة بدعوى الحفاظ على “الطابع المعماري”، مما يجعلهم عاجزين عن القيام بإصلاحات ضرورية لحماية أرواحهم.
وفي هذا السياق، دعا حقوقيون وفعاليات مدنية ومسؤولون محليون إلى اتخاذ إجراءات استعجالية، تضمنت: إعفاء رخص الإصلاح من الرسوم: لتخفيف العبء المادي على الأسر ذات الدخل المحدود، تبسيط المساطر الإدارية: ووقف التعقيدات البيروقراطية التي تعطل عمليات الترميم الوقائي.
المواكبة التقنية: توفير لجان مختصة وخبراء لدعم السكان في عمليات الإصلاح الآمن.
تفعيل البرامج المتعثرة: تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع التأهيل الحضري التي تأخرت لسنوات.
مطالبات بالتدخل العاجل
ويرى فاعلون أن حادثة انهيار المنزل ليست مجرد “فاجعة عابرة”، بل هي إنذار بضرورة مراجعة السياسات العمومية في المدينة، معتبرين أن “قوة المدينة وإشعاعها لا يقاس بعدد المهرجانات، بل بقدرتها على توفير سكن لائق وحماية حياة مواطنيها”.
وتظل الأنظار متجهة نحو المسؤولين المحليين والقطاعات الوصية لاتخاذ قرارات جريئة تتجاوز “بيانات التعزية” إلى إجراءات عملية ملموسة، تُنهي نزيف الانهيارات وتضع سلامة أرواح الساكنة على رأس قائمة الأولويات.