الرئيسية / ثقافة و فن / أوريد: الثقافة معركة كرامة.. والمثقف "بعوضة" سقراطية وظيفتها إزعاج السبات المجتمعي

أوريد: الثقافة معركة كرامة.. والمثقف "بعوضة" سقراطية وظيفتها إزعاج السبات المجتمعي

أوريد
ثقافة و فن نبض المجتمع
فبراير.كوم 09 مايو 2026 - 12:00
A+ / A-

قدم المفكر وأستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، الدكتور حسن أوريد، قراءة نقدية عميقة للمشهد الثقافي الراهن، معتبراً أن الثقافة ليست “بنية فوقية” أو ترفاً فكرياً، بل هي المحرك الأساسي لكرامة الأفراد واستمرارية المجتمعات. وفي مداخلة اتسمت بالصراحة الأكاديمية، رسم أوريد خريطة لما أسماه “الحروب الثقافية” وصراع الهويات، منتقداً توجه السلطات العمومية نحو ما وصفه بـ “الثقافة الخفيفة”.

استهل أوريد حديثه بالتأكيد على أن الثقافة هي “ما يجعل الحياة خليقة بأن تُعاش”، مستشهداً بالأديب البريطاني “تي إس إليوت”. وأوضح أن الهوية، التي يفضل صياغتها بصيغة الجمع، ترتبط بقيم الاعتراف والكرامة. وحذر أوريد من محاولات بعض الأنظمة، خاصة الشمولية منها، لتنميط الثقافة، مؤكداً أن الثقافة الحقيقية يجب أن تكون حرة، تنطلق من الخصوصية المحلية (اللغة، الذاكرة، وقضايا الشعب) لتنفتح على العالمية، مستحضراً مقولة “العالمي هو المحلي بدون حواجز”.

وفي تشخيصه لدور الدولة، أحدث أوريد تمييزاً لافتاً بين مفهومين: الصناعة الثقافية الثقيلة: وهي التي ترتبط بالتعليم، والجامعة، والبحث العلمي الرصين، الصناعة الثقافية الخفيفة: وهي التي ترتبط بالترفيه، المهرجانات، والأغنية.

ويرى أوريد أن الاهتمام الرسمي منصب بالأساس على “الثقافة الخفيفة” على حساب “الثقيلة”، وهو ما أدى إلى تغيير “طوبوغرافية” المشهد الثقافي المغربي؛ حيث تراجع دور الكتاب ودار النشر والكاتب الجامعي، لصالح فاعلين جدد يرتبطون بمجالات الاستعراض، بعدما كان الكاتب قبل عقود جزءاً لا يتجزأ من الفعل السياسي والتنظير الحزبي.

وفيما يخص دور المثقف، رفض الدكتور أوريد فكرة المثقف “المهادن” أو “المتوجس”، مؤكداً أن أداة المثقف الأساسية هي “العقل والحرية”. واعتبر أن وظيفة المثقف ليست أن يكون “لبقاً سياسياً” (Politically Correct)، بل أن يكون “مزعجاً”.

وعاد أوريد إلى المفهوم السقراطي للمثقف، واصفاً إياه بـ “البعوضة” التي تلسع “الحيوان المترهل” (في إشارة للمجتمع أو الدولة) لتدفع فيه الحياة وتمنعه من الاستغراق في السبات. فالمثقف، حسب تعبيره، هو من يخلخل البنيات الراكدة لكي يستيقظ المجتمع.

وعرج أوريد على التحولات اللغوية، ملاحظاً تراجع اللغة الفرنسية في بعض السياقات، في مقابل حضور الأمازيغية كـ “خطاب” وتوظيف سياسي، مع تسجيل غيابها كـ “أداة إنتاج” فعالة في المشهد الإبداعي، وهو ما يستدعي في نظره قراءة طوبوغرافية جديدة من طرف السلطات العمومية قبل المبادرة إلى وضع أي سياسات ثقافية.

اختتم أوريد مداخلته بالتشديد على ضرورة استعادة المثقف لدوره النقدي القائم على استقلالية العقل، بعيداً عن الوصاية أو التوجيه، لضمان بناء مجتمع حي وقادر على مواجهة تحديات العصر.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة