شهدت سواحل مدينة سبتة، حادثا مأساويا جديدا بعدما انتشلت عناصر الحرس المدني الإسباني جثتين لمهاجرين غير نظاميين كانا يحاولان الوصول سباحة إلى المدينة انطلاقا من سواحل إقليم تطوان، في واحدة من المحاولات المتكررة لعبور الحدود البحرية بطريقة سرية.
ووفق ما أوردته وكالة “يوروبا بريس”، فقد عثر على إحدى الجثتين طافية فوق سطح البحر بمنطقة “ريسينتو”، بينما لفظت الأمواج الجثة الثانية إلى الشاطئ، وسط استنفار للسلطات الإسبانية التي تدخلت عبر فرق الخدمة البحرية ووحدات الأنشطة تحت الماء لنقل الجثتين إلى القاعدة البحرية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الضحيتين كانا يرتديان بدلات غطس، وهي الوسيلة التي يعتمدها عدد من المهاجرين السريين المعروفين إعلاميا بـ”السباحين”، الذين يفضلون محاولة التسلل إلى سبتة عبر البحر انطلاقا من سواحل الفنيدق، هربا من تشديد المراقبة على المعابر الحدودية البرية.
وحسب المصادر ذاتها، توصلت مصالح الحرس المدني بالإشعار في حدود الساعة الحادية عشرة و45 دقيقة صباحا، قبل أن يتم انتشال الجثتين وإحالتهما على معهد الطب الشرعي قصد إخضاعهما للتشريح الطبي وتحديد أسباب الوفاة، إضافة إلى محاولة الكشف عن هويتيهما، في ظل غياب أي معلومات رسمية بشأن السن أو الجنسية.
وبهذه الحادثة، ارتفع عدد ضحايا الهجرة غير النظامية بسواحل سبتة إلى 18 حالة وفاة منذ بداية سنة 2026، ما يعكس استمرار المخاطر التي تحيط بمحاولات العبور البحري، خاصة في ظل اعتماد بعض المهاجرين على وسائل بدائية وظروف مناخية صعبة للوصول إلى الضفة الأخرى.
في المقابل، تكشف الإحصائيات الإسبانية عن تحول ملحوظ في مسارات الهجرة غير النظامية خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، حيث شهدت مدينتا سبتة ومليلية ارتفاعا كبيرا في عدد الوافدين مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، رغم تسجيل انخفاض عام في أعداد المهاجرين الواصلين إلى مختلف الأراضي الإسبانية.
وبحسب تقرير دوري صادر عن وزارة الداخلية الإسبانية، بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا بطرق غير نظامية إلى الثغرين المحتلين إلى حدود نهاية أبريل الماضي ما مجموعه 2164 مهاجرا، بزيادة قاربت 300 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. كما أظهرت الأرقام أن أغلب عمليات العبور تمت عبر المسالك البرية، إذ استقبلت سبتة وحدها 2101 مهاجر، بينما بلغ عدد الوافدين إلى مليلية 63 مهاجرا فقط.
ويعيد تزايد عدد الوفيات في عرض البحر إلى الواجهة النقاش حول تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية، والمخاطر التي تواجه الشباب الباحث عن فرصة للهجرة، في ظل استمرار شبكات التهريب واستغلال أوضاع اجتماعية واقتصادية تدفع بالكثيرين إلى المجازفة بحياتهم أملا في الوصول إلى أوروبا.