تحت شعار “وحدة وتضامن”، وبحضور حاشد لمختلف فئات القطاع، نفذت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل) وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية بالرباط، احتجاجاً على ما أسمته “الاحتجاز الممنهج” لملفاتها المطلببة وتعطيل تنزيل الاتفاقات الموقعة مع وزارة الفلاحة.
أكد المحتجون أن اختيار التظاهر أمام وزارة المالية يأتي نتيجة “البلوكاج” الكبير الذي تعرفه ستة أنظمة أساسية لمؤسسات عمومية استراتيجية، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).
وصرح قيادي نقابي من عين المكان أن “وزير الفلاحة وقع معنا محاضر والتزامات، لكن بمجرد وصولها إلى رفوف وزارة المالية يتم تجميدها”، معتبراً أن هذا التعطيل يضرب في العمق حقوق الموظفين والمستخدمين والعمال الزراعيين الذين يمثلون اللبنة الأساسية للأمن الغذائي للمغاربة.
تأتي هذه الوقفة في ظرفية حساسة تسبق عيد الأضحى المبارك، حيث يقع العبء الأكبر في مراقبة الأضاحي وضمان السلامة الصحية على عاتق أطر ومستخدمي “لونسا”. وفي هذا الصدد، عبر المشاركون عن سخطهم من التماطل في إخراج النظام الأساسي الخاص بالمكتب، مذكرين بأن رئيس الحكومة الحالي، ومنذ أن كان وزيراً للفلاحة، قطع وعوداً بتجويد هذا القانون وتحسين الوضع المادي والاجتماعي للشغيلة، وهي الوعود التي “بقيت حبراً على ورق” رغم المهام الجسيمة والتضحيات التي يقدمها هؤلاء الأطر.
من جانبها، رفعت لجنة دكاترة وزارة الفلاحة والصيد البحري صوتها عالياً خلال الوقفة، منددة بغياب نظام أساسي ينصف هذه الفئة. وأكد الدكتور كريم رباح، رئيس اللجنة، أن دكاترة القطاع يعانون من تهميش غير مبرر، في الوقت الذي قامت فيه قطاعات وزارية أخرى بتممين شهادة الدكتوراه وإقرار أنظمة أساسية خاصة بدكاترتها. وتساءل المحتجون: “كيف يعقل أن يظل دكتور أو حامل ماستر يشتغل بنفس السلم الذي دخله لأول مرة دون ترقية بالشواهد؟”.
ولم تغب معاناة العمال الزراعيين عن المشهد، حيث نددت النقابة بما وصفته بـ “التمييز القانوني الفاضح” على مستوى الحد الأدنى للأجر (SMAG) مقارنة بقطاع الصناعة (SMIG). وطالب المحتجون برفع الحيف عن اليد العاملة في الحقول، وتوفير غلاف مالي لائق للأعمال الاجتماعية يتناسب مع الميزانيات الضخمة التي تُصرف في القطاع الفلاحي، منتقدين “هزالة” الخدمات الاجتماعية الحالية.
واختتمت الشغيلة الفلاحية وقفتها برسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة ووزيري الفلاحة والمالية، مؤكدة أن هذه الوقفة ليست سوى حلقة في مسلسل نضالي سيتواصل بوقفات أمام وزارة الفلاحة وخطوات أكثر تصعيداً في المستقبل القريب. وشدد النقابيون على أن “القطاع الفلاحي يغلي”، وأن استمرار سياسة “التسويف” لن يزيد الأوضاع إلا احتقاناً، داعين إلى تدخل عاجل لإنصاف “حماة الأمن الغذائي” للمملكة.

