قال عبد الرحيم العلام باحث في علم السياسة، إن المغرب يعيش مؤخرا على إيقاعات “جوقة” مضمون كلامها، ما الجدوى من العمل السياسي والحزبي والحكومي، مشيرا إلى أن هناك إعلاميين وساسة وفاعلين مدنيين يتبنون هذا التوجه منذ الخطاب الملكي الأخير.
وأشار العلام في حوار مع فبراير أن ما يتحدث عنه هؤلاء من نظريات حول حل البرلمان وإعلان حالة الإستثناء، وتجميد المؤسسات، ودعوة الملك لتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام رفقة تكنوقراط، سيؤدي بالبلاد إلى طريق مسدود.
وعزى المتحدث سبب ترويج هذا الخطاب بشكل متفاقم في الآونة الأخيرة لما أسماه السياسة الممنهجة لأجل تسفيه العمل السياسي، والحزبي، “اليوم نرى الوزراء المنتخبين ورئيس الحكومة والبرلمان بغرفتيه خارج الأحداث الكبرى للبلد،(كوب 22 ) مثلا، بالمقابل يتولاها تقنوقراط وموظفون كبار مثل حصاد وأخنوش”، وبالتالي هناك رسالة يراد لها أن تسوق لدى المواطنين المغاربة مفادها أن المؤسسات ليست ضرورية.
وحذر العلام من عملية تسفيه العمل السياسي مذكرا بشبيهتها سنة 1959 حين تمت إقالة حكومة عبد الله إبراهيم والمجيئ بتكنوقراط (عبد الله كديرة، عبد اللطيف أفيلال، العراقي، المعطي بوعبيد…)، وأكد على أن هذا التسفيه هو من ينفر الناس من العمل السياسي وينجب لنا المقاطعين للانتخابات والغير المبالين بالعمل السياسي، مشيرا إلى أن اليوم 2 بالمئة من المغاربة فقط من ينخرطون في العمل السياسي.
وخلص العلام إلى أن نتيجة ما سبق الإشارة إليه، هو تقوية الإستبداد والسلطوية، وتقوية كفة التعيين على الانتخاب، وإلغاء الوساطة التي تقوم بها الأحزاب السياسية بين المجتمع والدولة، والوظيفة التي تقوم بها من امتصاص الصدمات وغضب الفئات الشعبية، وتآكل المؤسسات الوسيطة، وبذلك تصبح الدولة في واد والمجتمع في واد،وقد يتواجه المجتمع مع الدولة، مما يؤدي إلى وقوع اهتزازات، كالتي حصلت في الدول العربية إبان الربيع الديمقراطي،