وصف حزب الإستقلال مشروع قانون المالية الذي قدمته حكومة سعد الدين العثماني بانه “قانون فقير في توجهاته واختياراته أن يدعم القطاعات الاجتماعية، بما فيها منظومة التعليم بميزانية لا تتعدى نسبتها 22.44 %، وهي نسبة مهمة من حيث الغلاف المالي ولكنها تبقى هزيلة من حيث ميزانية الاستثمار والأهداف المتوخاة منها، مادامت نسبة كبيرة من هذه الميزانية تم تخصيصها لميزانية التسيير بنسبة 85.73 %”.
وأضاف نور الدين مضيان في مداخلته أثناء مناقشة قانون المالية بمجلس النوب يوم أمس الأربعاء أن “مناقشة قانون المالية يأتي في ظرفية حياة سياسية مطبوعة بإضعاف دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين، وتكوينهم السياسي ومساهمتها في تدبير الشأن العام وانخراطهم في الحياة الوطنية، وتبخيس العمل السياسي”.
وشدد في ذات السياق “مخطئ كل من يعتقد بإمكانية قيام دولة ديمقراطية بدون أحزاب سياسية قوية، قوية ببرامجها، قوية بنخبها، وهذا لن يتحقق إلا من خلال دعم مالي حقيقي من طرف الدولة للأحزاب السياسية والمركزيات النقابية، حتى تضطلع بالمهام الدستورية المنوطة بها على الوجه الأكمل”.
وأوضح أن “الفترة الحالية تعرفُ احتقان اجتماعي في غياب حوار اجتماعي جدي ومأسسته ، وتزايد ظاهرة الاحتجاجات والتعامل معهما بقبضة حديدية، بدل الانصات والحوار والتشاور والتشارك كأساس الديمقراطية الحقيقية، مشيرا لـ”تراجع لحقوق وحريات المواطنين كما عبرت عن ذلك تقارير بعض المنظمات الحقوقية”.
وتابع بالقول، “لقد نبهنا في أكثر من مناسبة إلى أنه إذا كان النموذج التنموي المعتمد قد ساهم الى حد ما في خلق الثروة ، فانه اخفق في توزيعها التوزيع العادل والمنصف لتشمل جميع المغاربة بكل شرائحهم الاجتماعية ومناطقهم الجغرافية، وإعادة التشغيل لسلم الارتقاء الاجتماعي، والتقليص من حدة الفقر والإقصاء والتهميش”.
وتسائل الفريق الإستقلال بقوله : “فهل المطالبة بالعيش الكريم كحق من حقوق الانسان المتعارف عليها دوليا والمكرسة في دستور2011 تعتبر جريمة في ظل دولة الحق والقانون والمؤسسات، في الوقت الذي وقف فيه جلالة الملك اكثر من مرة على حقيقة الأوضاع وحجم الاختلالات التي يعرفها المغاربة”.