قال سعيد بنيس، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “التمظهرات المباشرة للعنف اللفظي ضد المرأة في مواقع التواصل الاجتماعي تتجلى في التنميط والسب والشتم المبني على لغة انفعالية تعتمد على بعد تنافري عدائي : ”طاكي“، و- الدعوة إلى الكراهية من خلال خطاب صدامي يرتكز على التمييز السلبي، و – منسوب تحريض دلالي مرتفع لمضامين تنهل من الاقصاء الجنساني”.
وبخصوص طبيعة خطاب العنف اللفظي ، قال نفس المتحدث إنه “خطاب شمولي : ثنائية الخير والشر ، وأي تشكيك في ذلك هو تشكيك في هوية المجموعة، وله أثر مباشر : شيطنة الآخر وتعريضه للخطر والإقصاء والاكتئاب، مضيفا أن مكونات خطاب العنف اللفظي مكتسبة من الوسط الاجتماعي (اسقاط مقولات الفضاء الواقعي على تفاعلات العالم الافتراضي)، و منتجة داخل المجموعة الافتراضية ( من طرف الرجل ومن طرف المرأة ضد المرأة)، وكذلك متشاركة داخل المواقع الاجتماعية (التمثلات والأساليب والأنساق الرمزية) .
وأشار بنيس في معرض مداخلته في ندوة، ”ظاھرة العنف ضد المرأة في مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الجمعة بالرباط ، إلى أن امرأة واحدة من بين كل 3 نساء في جميع أنحاء العالم شهدت نوعا من العنف البدني أو الجنسي ( إحصاءات الأمم المتحدة) 19
و تعرض أزيد من 6 ملايين امرأة مغربية للعنف بجميع أنواعه أي بنسبة 62% من مجموع نساء المغرب، و نصف المعنفات متزوجات ويصل عددهن إلى 3.7 مليون امرأة، فيما بلغ عدد اللواتي تعرضن للعنف والتحرش الجنسي 2.4 مليون امرأة و أن 80% من النساء المعنفات تتراوح أعمارهن بين 19 و48 سنة (تقرير صادر عن هيئة الامم المتحدة للمرأة بالمغرب)، حسب نفس المتحدث .
وسجل بنيس أن أسباب هذا النوع من العنف تعود إلى اعتبار الفضاء الافتراضي فضاء عاما مشتركا وجب إدماجه فى السياسات العمومية وأخذه بعين الاعتبار في التقارير وآليات الحكامة والقوانين الجاري بها العمل وكذلك انتقال اليات خطاب العنف اللفظي من عنف رمزي شفوي إلى عنف رمزي نصي مرئي صوتي، بالاضافة إلى خطاب الكراهية والعنف الرمزي لا يمكن تناوله إلا بربطه بمدى تملك المرأة والرجل لأسس مقولات المواطنة والعيش المشترك والرابط الاجتماعي .
وشدد أستاذ العلوم الاجتماعية على أن العنف اللفظي ضد النساء فى المواقع الاجتماعية مؤشر على انعدام الديمقراطية والمساواة والتسلط الجنسي فهو يعطي انطباعا أوليا على البيئة الاجتماعية السائدة في دولة ما وهذا يحيل على إشكال مماثل : “يقال إذا أردت أن تعرف بلدا زر مطاراته”، بحسب نفس المتحدث.
ورى بنيس أن مسارات المواطنة، و تجريم العنف اللفظي، ومأسسة التسامح النوعي بيداغوجيا، والعيش المشترك، نهج تنشئة مستدامة للحد من الاحتباس القيمي (الرجولة –التشرميل …) ، كلها عوامل قد تساعد على الحد من هذه الظاهرة
ولم تفت الفرصة المتحدث نفسه دون الاشارة إلى أن الحاجة اليوم تقتضي تشخيص شمولي لظاهرة العنف اللفظي ضد النساء في العالم الافتراضي للكشف عن تمظهرات العنف الرمزي، ومقاربة كيفية لثقافة الكراهية في أفق ترسيخ وتكريس مشاعر المواطنة والرابط الجماعي عبر الاهتمام بتمثلات ومواقف المعنيين مباشرة بالعنف اللفظي ضد النساء في المواقع الاجتماعية .
كما دعا بنيس إللى تفعيل خطاب مصالحة النوع، وذلك من خلال إنشاء مؤسسة مستقلة حاضنة للفعل المدني هدفها خلق تراكم يساعد على تبني خطة وطنية للتصدي لخطاب الكراهية ضد النساء، وإعمال مبدأ “الروح الثقافية” « fair culture فيما يخص التساكن بين الجنسين في الحالة المغربية، واعتماد مفهوم الجماعة المغربية في علاقتها بمستويات التعايش انطلاقا من مبدأ أن اندماج المرأة هو أساس الاندماج الوطني