أثار التزام أعضاء حزب العدالة والتنمية الإسلامي الصمت الكامل، وتجنب التعليق على خبر وفاة الرئيس مصري السابق، محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ريبة واستغراب مجموعة من الملاحظين على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن هذا الأمر “غير عادي”.
واعتبر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أن حزب العدالة والتنمية “لا بد غيّر مرجعيته”، حيث لم ينشر أي عبارة للتعزية على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وموقعه الرسمي، كما لم يضع أعضاؤه أية تدوينة للتعبير عن مواساتهم لأسراتهم وعزائهم لجماعة الإسلاميين، باستثناء عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، والمصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان.
أما رئيس الحكومة، والأمين العام للحزب، سعد الدين العثماني، فحاول التهرب عند سؤاله من قبل الصحافة حول وفاة مرسي، قبل أن يرضخ لرغبة الصحافيين الملتفين حوله، لكي لا يثير المزيد من الشكوك، قائلا، وبشكل سريع متخلصا من “ميكروات” تحاصره: “اللهم ارحم موتى جميع المسلمين الذين ندعوا لهم بالرضوان والمغفرة والتواب، وإنا لله وإنا إليه راجعون”.
وقبل ذلك، في ساعات متأخرة من مساء الأمس، نشر سعد الدين العثماني بلاغ مجلسه الحكومي على صفحته الرسمية على الموقع الأزرق، ليوقع نفسه في خطأ جسيم، حيث وضع صورة مرسي عوض صورة مجلس الوزراء، ليغيرها سريعا ويستبدلوها بالصورة المناسبة.
معلقو “فيسبوك” وبعض المواقع الإلكترونية الإخبارية رجحوا بأن وضع الصورة “كان خطأ مقصودا”، تعمده المكلفون بصفحة رئيس الحكومة احتجاجا على “عدم رغبته في نشر أي تدوينة تأبينية في حق مرسي”.
المعلقون ذاتهم صرحوا أن الحزب ككل لا بد غير مرجعيته الإسلامية، التي تحتم على جميع أعضاء الحزب، في واقع الحال، التعبير عن مشاعر الحزن والمواساة لرحيل رمز الإخوان المسلمين، عوض التزام الصمت غير المفهوم في مناسبة “أليمة” كهذه.
في مقابل ذلك، كان وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، وإلى حد كتابة هذه الأسطر، الوزير الوحيد في حكومة “البيجيدي” الذي علق على وفاة مرسي، في تدينة ينعي فيها الراحل قائلا: “إنا لله وإنا اليه راجعون، رحم الله الدكتور محمد مرسي برحمته الواسعة. اللهم اغفر له وارحمه واكتبه في أعلى عليين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا”.
أما بالنسبة لأعضاء الحزب الإسلامي وقيادييه، فقد كان الأمين العام السابق، عبد الإله بن كيران، الوحيد الذي انفرد بتقديم عبارات العزاء إلى أسرة مرسي، في تصريحه لموقع “العربي21″، حيث قال: “أنا في غاية التأثر والأسف، ونحسبه شهيدا عند الله سبحانه، ونتقدم بالعزاء الكامل لأسرته الصغيرة والكبيرة”.
وزاد: “نحن نأسف شديد الأسف على هذه الطريقة التي تسببت في وفاة الرئيس محمد مرسي أثناء محاكمته، ونحن مؤمنون بقضاء الله وقدره وإنا لله وإنا إليه راجعون”، حسب تعبيره.
أما بالنسبة للتنظيمات الإسلامية المغربية، فقد عبرت جماعة العدل والإحسان، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، عن حزنها لوفاة مرسي رغم تجاهل حزبها لأمر الوفاة، معتبرة أنه “تعرض لحملة ممنهجة من القتل البطيء طيلة الست سنوات من الحبس الانفرادي، نتيجة الإهمال الطبي وما لا يعلمه إلا الله العليم الخبير”، حسب قولها.
من جهتها، عبرت حركة التوحيد والإصلاح عن حزنها وأسفها لوفاة مرسي، مقدمة التعازي لأسرته وكافة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، مكتفية بالقول، تعليقا على وفاته: “حسبنا الله ونعم الوكيل “، واصفة المحاكمة التي لفظ خلالها أنفاسه الأخيرة فيها بـ »الظالمة “.
واعتبرت الحركة وفاة مرسي “استشهادا في سجون نظام الانقلاب العسكري »، كما وصفته، مشيرة إلى أن الأمة الإسلامية “فقدت واحدا من خيرة أبنائها البررة، وهو يدافع عن العدل والشرعية، ويناهض الظلم والاستبداد “، ومعتبرة أنه يعد ” واحدا من كبار رموز الدعوة الإسلامية والعمل الإسلامي “.
يشار أن الرئيس المصري السابق، قد توفي خلال جلسة محاكمته اليوم الإثنين، حسب ما ذكر وسائل الإعلام المصرية، قبل أن تؤكد السلطات الرسمية الخبر في بيان رسمي.
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية حالة الاستنفار القصوى في البلاد، بعد إعلان وفاة أول رئيس مدني منتخب لمصر خلال جلسة محاكمته.

