الرئيسية / أقلام الحقيقة / تهديد الاستقرار.. وعبث أصحاب القرار

تهديد الاستقرار.. وعبث أصحاب القرار

أقلام الحقيقة
عبد المولى المروري 30 ديسمبر 2019 - 10:54
A+ / A-
الاستقرار مسألة استراتيجية وضرورة حيوية لكل وطن، الاستقرار مسؤولية الدولة بشكل خاص، قبل أن تكون مسؤولية أفراد أو منظمات. على الدولة أن توفر لمواطنيها كل أشكال الاستقرار، الأمني؛ الاجتماعي؛ السياسي . وكلما نجحت الدولة في تحقيق الاستقرار، إلا عاش الشعب في كنف الأمن والأمان، وكلما فشلت الدولة في تحقيق الاستقرار إلا انتشر الاضطراب  وفشا الخوف وانعدمت الثقة بين الدولة وموطنيها، وانهار المجتمع والدولة. وكي تنجح الدولة في تحقيق الاستقرار لبلدها، لابد أن توفر له مجموعة من الشروط:
1- الحرية: حرية الرأي، حرية التعبير، حرية التنقل، حرية الاعتقاد، حرية التجمهر، حرية تأسيس الجمعيات .فبالحرية يزدهر الفكر، وبازدهار الفكر يزدهر الإبداع، وبازدهار الإبداع ينمو المجتمع ويكثر الإنتاج، وكلما انتقصت الحرية إلا وأثر ذلك على كل مناحي حياة الفرد والمجتمع 
2- الكرامة: إن الكرامة تعني الاعتراف بالمواطن، والاعتراف بكينونته وقدراته، الكرامة تعني الحق في الوجود، الحق في العيش الكريم، الحق في النجاح، الحق السكن اللائق، الحق في عمل شريف، الحق في الغذاء الصحي… وكلما وجد المواطن عنتا أو صعوبة من أجل تحقيق الحد الأدنى من ذلك، إلا تملكه السخط على الدولة، واستبد به الحنق، وتمكن منه اليأس وسلك مسالك سيئة، بين فساد أو هجرة أو تمرد، فكان ذلك سببا في الاضطراب والتوتر.
  3- العدالة: بها وفي كنفها يأمن الناس على مصالحهم ومصائرهم، فالعدالة تحقق كل أشكال الأمن، وأهم أشكال الأمن هو الأمن القضائي، وتحقيق العدل بين المتقاضين، وتحقيق تكافئ الفرص بين الناس، وكلما ضاعت العدالة إلا ضاع معها أمن الناس وثقتهم في أخطر مؤسسة، هي مؤسسة القضاء، وإذا فقدت الثقة في القضاء انهارت الدولة، هذا باختصار شديد أهم وأدنى شروط تحقيق الاستقرار في أي وطن، وإني على يقين تام أن أصحاب القرار في هذا الوطن الحزين على دراية وعلم بذلك، فلماذا يتصرفون بنقيض ذلك؟
نعم إن أصحاب القرار في هذا البلد يعلمون كل هذا، وخطورة كل هذا، ويتصرفون بنقيض ذلك، وإلا بماذا نفسر كل هذه المنزلقات الكارثية التي تسقط على رؤوس الضعفاء في هذا الوطن؟ بماذا نفسر متتالية المتابعات ومسلسل الملاحقات التي يعاني منها أصحاب الرأي المخالف، وأصحاب الرأي الحر، وأصحاب الفكر النقدي ..؟
بماذا نفسر إدانة توفيق بوعشرين بجرائم خرافية، ومتابعة عبد العالي حامي الدين بجريمة مستحيلة التحقق، طالها التقادم، حازت حكما اكتسى قوة الشيء المقضي به، بماذا نفسر اعتقال شباب الريف على خلفية قضايا اجتماعية، بعد أن عانوا القهر والتهميش وتلاعب مرتزقة السياسة؟ بماذا نفسر إدانة صحفيين على خلفية نشر أخبار صحيحة؟ 
بماذا نفسر إدانة أحمد ويحمان الذي انتصر للقضية الفلسطينية بعد أن خانها مدلل المخزن؟ بماذا نفسر متابعة هاجر الريسوني التي تربصوا بها وبخطيبها من أجل تلفيق تهمة مضحكة سخر منها العالم كله؟ بماذا نفسر مضايقة العديد من المحاميين والمناضلين الحقوقيين، ولائحتهم طويلة وأكيد أنها مفتوحة ..؟ بماذا نفسر حملات المنع غير القانونية التي تستهدف أحزابا وجمعيات جادة، بينما يتم دعم وتشجيع أخرى تافهة وتعيش على الارتزاق والتملق؟
بماذا نفسر مختلف السياسات التي استنزفت مقدرات هذا الوطن وميزانياته على حساب مشاريع أخرى أكثر نجاعة ومردودية، فشل المخطط الأخضر، الذي أفقر الفلاح الصغير، وغذى جشع الفلاح الكبير، وأهلك الحرث والماء .. فشل المشاريع التي همت قطاعات التعليم والصحة فأصبح المغرب في أدنى سلم ترتيب العالم في مجال التنمية البشرية والتعليم والصحة ومؤشرات السعادة، حتى تمنى كل المغاربة مغادرة وطنهم في أقرب فرصة، وهذه الرغبة يتقاسمها الغني والفقير، الإطار العالي والعاطل، العالم والجاهل،  ولا يهم أن تكون هذه الهجرة عبر قوارب الموت، أو تأشيرة مؤقتة أو طويلة، المهم الهروب الكبير من هموم أكبر ووطن غير آمن.
بماذا نفسر إهدار المال العام في أنشطة تافهة وأحلام ضائعة، مهرجانات الرقص والميوعة، خرافة تنظيم كأس العالم وإشغال الرأي العام بذلك، إحياء مواسم الشرك والخرافة بمباركة وزارة الأوقاف مع ما يستتبع ذلك من نفقات ومصائب؟ بماذا نفسر الاحتفال بشخصيات تافهة في مجالات الميوعة والعهر، لا يستفيد منها الوطن بشيء، مع تهميش شخصيات علمية وأكاديمية برعت في مجالات علمية معجزة استفاد منها العالم، ولم تجد لها في وطنها المغرب اعترافات من جهة، أو ترحيبا من مسؤول، وكأنهم عار على هذا الوطن، بينما هم فخر في العديد من الأوطان؟ هم يدركون خطورة ما يقومون به، ويعلمون أثره السيء على مصلحة الوطن ومزاج المواطن، ومع ذلك مصرون على أخطاءهم، ماضون في غيهم، لا يهمهم بكاء صبي على أبيه المعتقل، ولا صراخ أم ثكلى على ابنها، ولا حزن امرأة مجروحة على زوجها، لا يهمهم تهميش منطقة، أو تفقير بادية، أو تجهيل شعب، أو تمييع مجتمع، أو هجرة ألوف الشباب.
إن الذي يهدد استقرار هذا الوطن هي خطط وقرارات أصحاب القرار في السلطة، قرارات وصلت حد العبث ومنتهى الارتجال والتخبط الممنهج والخلاق، اختيارات ضلت طريق الصواب، وقرارات كلها أعطاب .. فلمصلحة من يعمل هؤلاء؟

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة