لماذا أعفى وهبي رئيس فريق البام في البرلمان؟ لقد طفت على السطح في الآونة الأخيرة، متغيرات كثيرة بالمغرب في عز الجائحة التي يمر منها، سواء متغيرات اقتصادية أو اجتماعية، وحتى على المستوى السياسي، حيث لازال هناك من يمعن في تصفية “الحسابات السياسية بعيدا عن الاجماع الوطني الذي تشهده البلاد”.
في هذا السياق، ظهر قرار سياسي مفاجئ أمس الخميس، من طرف الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي يقر بإعفاء رئيس فريق الحزب بمجلس النواب محمد أبدرار من مهمته وتكليف رشيد العبدي بمهمة تنسيق أشغال الفريق إلى حين انتهاء حالة الطوارئ الصحية بالبلاد.
إعفاء أبدرار من مهمته حسب مراسلة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، جاء “بناء على تسجيل مجموعة من التصرفات الفردية غير المقبولة من طرف محمد أبدرار رئيس الفريق، تهم التدبير اليومي والسياسي لفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب”.
وفي رده على قرار الأمين العام، قال أبدرار في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه يؤسفه أن “يصدر مثل هكذا عبث وفي هكذا ظروف يعيشها وطننا المغرب “.
وأضاف أبدرار في رده على مراسلة إعفائه، بأنه لا قيمة للمراسلة من الناحية القانونية، إذ أن تعيين رؤساء الفرق النيابية يخص بشكل حصري أعضاء الفرق في اجتماع رسمي، مضيفا أن « عددا كبيرا من أعضاء فريق الأصالة والمعاصرة، يستنكرون تصرف الأمين العام، ولا يقبلون مطلقا جز الفريق في مشاكل تؤطرها تصفية حسابات ذات أهداف شخصية بئيسة ».
وفي سياق متصل، قال الخبير في الشؤون الدستورية والبرلمانية رشيد لزرق، إن «المادة 60 من القانون الداخلي لمجلس النواب توضح أن الفرق والمجموعات النيابية تضع لوائحها الداخلية التي تحدد على وجه الخصوص طرق التدبير الديمقراطي والمشاركة الفعالة في أنشطة وأجهزة المجلس وفق مقتضيات هذا النظام الداخلي “.
وأردف لزرق في تصريح لـ”فبراير”، أنه قبل صدور مثل هذا القرار غير الصائب وغير القانوني، يجب أولا تشكيل مؤسسات الحزب، وثانيا ينبغي أن يكون الإعفاء من خلال تصويت أعضاء فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب .
وبخصوص شخصنة قرار الإعفاء كما وصفه أبدرار، يضيف لزرق، أن وهبي ومنذ توليه الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، عزز منطق حزب الفرد الذي يتخذ قرارت انفعالية في غياب باقي المؤسسات الحزبية، بسبب عدم استكمال انتخاب المكتب السياسي والمكتب الفيدرالي .
وتابع لزرق «هذا إن دلّ على شيء فإنه يؤكد تنامي موجة القيادات الشعبوية التي لا تملك مشروعا ديمقراطيا حقيقيا، كما أنها بعيدة كل البعد عن فضيلة مأسسة العمل الحزبي ».
وأكد المتحدث ذاته على أنه “بهذا القرار فإن الأمين العام الحالي لحزب « البام » في بياناته الفردية التي يكتبها من أجل التعبير عن رأيه الوحيد يسلك نهج الإنتقام لنفسه، حيث بادر إلى طرد رئيس الفريق أبدرار بنفس الطريقة التي طرده بها الأمين العام الأسبق إلياس العماري »، مضيفا « وهذا ما يبين بالملموس أن وهبي ينتمي لنفس فصيلة القيادات التي تناور بالحديث عن الدمقرطة وهي أول من يدوس على أسس العمل السياسي الديمقراطي النبيل ».
وزاد رشيد لزرق “كمتتبع صراحة أنا لم أستغرب صدور مثل هذه الممارسات غير النافعة من أمثال عبد اللطيف وهبي الذي حصل على منصب الأمين العام عبر دفع المنافسين إلى سحب ترشيحاتهم وكأننا أمام تعيين مقنع. والخطير في الأمر أن وهبي حاول الركوب على العفو الملكي ودبّج بيانا فرديا بإسم أجهزة لم تتشكل بعد. وإنها لقمة العبث بمكارم الخيار الديمقراطي الذي تشكل الأحزاب عموده الفقري ».
وخلص لزرق بالقول إن « عبد اللطيف وهبي له أجندة ذاتية تخص دخوله إلى الحكومة تحت قناع حكومة الوحدة الوطنية التي يروج لها دون العودة إلى المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة باعتباره أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر أي أنه برلمان الحزب ».