بكى بحرقة الكوميدي الملقب بـ”مول الضحكة”، لأنه يدرك أن المرأة الرائعة التي كانت بمثابة والدته، وخالته وصديقته وسنده، قد فارقت الحياة إلى الأبد.
تذكر كيف حرصت على مساعدته في عز الجائحة، ،كيف ظلت ترعاه وتعلمه المسرح واصول الفن.
“خولة ابنة اختها هي التي أخبرتني بوفاة أمي الفنية،، من نهار تعرفت عليها وأنا القدام القدام.. تعاونت مع شباب في صمت.. وفاتها خسارة للمسرح وللفن.. صراحة أعتبرها بمثابة والدتي.. توفيت لكنها ستظل سيدة المسرح.. آخر مرة التقيتها عاوناتني والتقت بي في فترة كورونا.. تعرف وضعيتي، وعادة ما كانت تتصل بي وهي تسأل:هل لديك ما تأكل ؟ فين كتنعس أولدي”
وكانت الفنانة المغربية ووزيرة الثقافة السابقة ثريا جبران، قد دخلت المستشفى بعد اصابتها بوعكة صحية حرجة، حسب ما كشفت عنه شقيقتها حياة جبران.
ونشرت حياة جبران، شقيقة الفنانة ثريا جبران، تدوينة على حسابها الرسمي على انستغرام، كشفت من خلالها أن الفنانة المغربية تعاني من مرض السرطان وترقد حاليا بمستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمدينة الدار البيضاء، موجهة الشكر إلى الملك محمد السادس على تدخله وتكفله بالعلاج.
وقالت حياة جبران في تدوينها: “لطالما أمتعتنا بأدوارها فوق خشبة المسرح المغربي والعربي فنانة بما تحمله الكلمة من معنى موهوبة مجتهدة ملتزمة محبة لفنها ووطنها صديقة زملائها ناجحة بمشوارها الغني بأعمالها”.
وأضافت: “اليوم تمر السيدة ثريا جبران بأزمة صحية ولا اعتراض على ابتلاء الله سبحانه. شكراً صاحب الجلالة على رعايتك المولوية الكريمة شكراً لكل الأطباء الذين يباشرون علاجها. عرفناها قوية صامدة، واليوم هي تقاوم بكل إيمان شجاعة وعزيمة المرض. لا تبخلوا بالدعاء لها ونطلب من الله عز وجل أن يخفف آلامها ويقويها لتتخطى محنتها”.
السعدية قريطيف أو كما يعرفها الكثير بثريا جبران، من مواليد 1952 بدرب السلطان، الدار البيضاء، استعارت اسم “جبران” من زوج شقيقتها محمد جبران، بعد أن عاشت فترة طويلة تحت رعايته حين توفي والدها.
السعدية أو ثريا عاشت طفولتها بين أحضان دار الأطفال المتواجدة بحي عين الشق، نظرا إلى كون والدتها كانت تشتغل في هذا الفضاء، بعد وفاة والدها، قبل أن تصير في رعاية محمد جبران، زوج شقيقتها، الذي صار في فترة من الفترات مسؤولا عن مصحة دار الأطفال.
بدأت ثريا جبران عالمها الفني في سن مبكر، لا يتعدى عشر سنوات، طفلة صغيرة تعتلي خشبة المسرح البلدي وسط تصفيقات الجمهور.
في أواخر الستينيات من القرن الماضي، التحقت ثريا بمعهد المسرح الوطني بالرباط، اختارت أدوار المهمشين لتعبر عن حياتهم على ركح المسرح، جعلتها تظل تحت أعين المراقبين والسلطات.
حادث اختطافها لم ينس، خاصة أنها كانت محسوبة على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض آنذاك، جعلت من مجهولين يحلقون شعرها لمنعها من المشاركة في برنامج حواري على القناة الثانية.
ثريا جبران انتقلت من وسط تصفيقات الجمهور على خشبة المسرح، إلى الجلوس على كرسي وزارة الثقافة، هنا أيضا كان الهاجس الخيري حاضرا في برامجها بإعطاء الأولوية للجانب الاجتماعي للفنانين، من خلال مجموعة من التدابير كقانون الفنان وبطاقة الفنان والتغطية الصحية للمشتغلين في هذا القطاع.
تسمي نفسها، بـ”ابنة الشعب”، لم يدم جلوسها على كرسي الوزارة كثيرا، فسرعان ما عجل المرض بتقديمها استقالتها من منصبها، خلال زيارة قام بها المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة لها بالمستشفى.
ثريا جبران، غادرت كرسي الوزارة لكن لم يغادر تفكيرها ذكرى مع الملك محمدا السادس، الذي طلب منها أن تقف بجانبه خلال التقاط مجموعة من الفنانين صورة جماعية معه إثر إهدائهم له لوحة تشكيلية حول مناهضة الإرهاب بعد واقعة الأحداث التي شهدتها الدار البيضاء، حيث خاطبها الملك مازحا: “دابا ما كاين مخزن”، وهي عبارة وردت في مشهد من مسرحيتها الشهيرة “ياك غير أنا”.