نعى بلال مرميد الإعلامي بقناة ميدي 1 تيفي، بكلمات مؤثرة الراحل نور الدين الصايل الذي توفي مساء أمس في نستشفى الشيخ زايد بمدينة الدار البيضاء عن عمر ناهز الـ73، بعد أن اشتد عليه الحال جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
وقال بلال في تدوينة له شاركها مع متابعيه عبر صفحته الرسمية “فايسبوك”، قال فيها: “شكرا السي نور الدين.. لم أكن أنوي أن أكتب عن الموت مجددا في الوقت الراهن، و ركن اليوم كان مخصصا لفيلم The Salvation لكريستيان ليفرينغ الذي صفق له الصايل ذات أمسية من أمسيات مشاهداتنا السينمائية في مهرجان كان.”
وتابع قائلا: “وعدت نفسي أن أنسى الموت قليلا، لكن بعد ان تجاوزت الساعة منتصف الليل ببعض من دقائق، شرع هاتفي في استقبال الرسائل. ما توجست و توجس منه عشاق السينما في بلدنا حصل، و تأكد خبر رحيل أستاذ السينما في المغرب نور الدين الصايل عن سن الثالثة بعد السبعين. حالة تيه عشتها هذه الليلة، و لم أرغب في الإجابة على الاتصالات الهاتفية، و لا أن أكتب سطر واحدا، و لا أن أكلم أحدا.”
وأضاف: “في الأشهر الأخيرة، احترز كثيرا من فيروس أرهقنا، لكنه مع ذلك تربص بفصائل مقاومته، و الآن كل كلام الحزن استنفذناه. نور الدين الصايل يعسر علي شخصيا أن أتكلم عليه حاليا، لأن علاقتي به يعرفها البعيد قبل القريب، و يعلم الجميع بأنني تشرفت بأن أكون مثل عشرات آخرين من تلامذته، و بأن يكون الكبير من أوائل من صنعوا ال”سي ب إم” و ال”إف ب إم”، و من أوائل من تعرفت من خلالهم على السينما الإفريقية التي يحترمه صناعها من شمال القارة الى أقصى جنوبها. آخر تواصل لي مع صانع مجد السينما المغربية، كان قبل نحو ثلاثة أسابيع، أي قبل إفضاء نادية بخبر إصابته بفيروس كورونا.
وزاد قائلا:” تكلمنا عن خريبگة، و عن أيام قرطاج للسينما التي كنا نفكر في التنقل لحضور فعاليتها في مقبل الأيام. تكلمنا مثلما تكلمنا ساعات و ساعات و ساعات في مراكش و في كان و في باريس و في الرباط و في واغادوغو و في تونس… رحل المدير السابق للمركز السينمائي المغربي، و رحل رجل التلفزيون الحقيقي، و رحل أول رئيس لجامعة الأندية السينمائية. رحل الرجل الذي منح كما لسينمانا، و شجع على تطوير كيفها. رحل الفيلسوف، و رحل عاشق الريال، و رحل الأستاذ الذي تلقيت منه مثل كثيرين دروسا لا تعد و لا تحصى.”
كما اختتم بلال تدوينته معبرا عن الألام التي يشعر به بعد وفاة الصايل قائلا: “يعتصر ألم بداخلي، و أتذكر أناسا آخرين يقدرونه و يحبونه. أصلا نور الدين يقدره أصدقاؤه و يقدره أيضا من اختلفوا معه، و يقدره أهل السينما و يقدره أيضا من لا تربطهم علاقة بالسينما. أفكر حاليا في أبنائه، و أفكر في كل الآخرين الذين التقوه و تشرفوا بمعرفته. قد أكتب أشياء لها معنى في وقت لاحق، و قد أقوم بإعادة بث حلقات كثيرة مع الراحل لأستفيد و يستفيد الخلق. لكن حاليا علي أن أتوقف، لأن التفكير في رحيل الصايل مرهق. هو حقا مرهق.. سيد السينما المغربية رحل. الله يرحمك أستاذي، و إنا لله و إنا اليه راجعون. شكرا السي نور الدين..”.