الرئيسية / سياسة / قانون المالية.. إصلاحات وطنية مع "وقف التنفيذ" وعقبات دولية متفاوتة

قانون المالية.. إصلاحات وطنية مع "وقف التنفيذ" وعقبات دولية متفاوتة

سياسة
محمد أوباعلي 06 ديسمبر 2022 - 14:30
A+ / A-
تمت المصادقة أمس بالأغلبية بمجلس المستشارين، على مشروع قانون المالية لسنة 2023، بموافقة 56 مستشارا، ومعارضة 11 مستشارا وامتناع ستة مستشارين عن التصويت، وانسحاب ممثلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب خلال التصويت على الميزانيات الفرعية احتجاجا على تشبث محمد حنين، رئيس الجلسة، بالتصويت دفعة واحدة على ميزانيات عدد من القطاعات، وذلك خلال جلسة عمومية ترأسها رئيس المجلس، النعم ميارة.
وفي هذا الصدد، قدم الخبير الاقتصادي، محمد جدري، لموقع “فبراير كوم”، قراءة عامة حول المشروع، إذ صرح بأن “الإعداد لمشروع قانون المالية لسنة 2023 يأتي في سياق دولي مختلف، حيث أن اللا يقين يبقى السمة اللازمة خلال السنة المقبلة، كما أن ارتباك سلاسل الانتاج والتوريد وأزمة اوكرانيا والتضخم العالمي أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات.
بالمقابل، فإن المغرب مقبل على تحديات كبرى، من تنزيل لورش الحماية الاجتماعية وتحويل الاقتصاد الوطني ومواجهة مخلفات التقلبات المناخية. وبالتالي، فإن مشروع قانون المالية لسنة 2023 سيعتمد على أربع أولويات أساسية”.

ورش الحماية الاجتماعية

وتابع الخبير، أن “مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية يعد أولى أولويات المشروع، من خلال تعميم التأمين الإجباري على المرض لفائدة 22 مليون مغربي واستفادة حوالي 7 ملايين طفل و3 ملايين اسرة لها أطفال في سن قبل التمدرس، من تعويضات عائلية تقدر بـ 300 درهم عن كل طفل. كذلك، سيحظى التعليم والصحة بأهمية بالغة، بحيث تصل ميزانية هذين القطاعين لأكثر من 97 مليار درهم.
كما أنه لأول مرة في تاريخ المغرب، سيتم سن دعم مباشر من أجل اقتناء سكن رئيسي خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، بالاضافة، إلى مواصلة السنة الثانية من برنامج اوراش وفرصة بغلاف مالي يقدر ب 3.5 مليار درهم. بالإضافة، إلى الرفع من مخصصات صندوق المقاصة لتصل إلى 26 مليار درهم”.

الاقتصاد والاستثمار

وأضاف جدري، “أن إنعاش الاقتصاد عبر دعم الاستثمار، من خلال تنزيل فعلي لميثاق الاستثمار والعمل على تفعيل مجموعة من الإجراءات، كالاستراتيجية الرقمية الوطنية وتوطيد إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، تحسين مناخ الأعمال. علاوة على ذلك، تفعيل حقيقي لصندوق محمد السادس للاستثمار.
 كذلك، سيصل في هذه السنة، الاستثمار العمومي لمستوى غير مسبوق، حيث سيبلغ المجهود الاستثماري للقطاعات الحكومية، المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، إلى 300 مليار درهم.”

التفاوتات المجالية والهوامش المالية

التفضيل الثالث أردف الخبير قائلا، هو “تقليص التفاوتات المجالية من خلال دعم الجهوية المتقدمة، بغلاف مالي يقدر ب 10 ملايير درهم، وكذا تنزيل سريع لورش اللاتمركز الإداري، ومواصلة تنزيل برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وأخيرا، استعادة الهوامش المالية من أجل ضمان استدامة الإصلاحات الكبرى، من خلال الرفع من التحصيل الضريبي وترشيد النفقات المرتبطة بالتسيير العادي للإدارة”.

عقبات في طريق المشروع

ومن جهة أخرى لفت الخبير الاقتصادي، الى أن “الفرضيات التي بني عليها مشروع قانون المالية تبقى محط نقاش، حيث أنه سيصعب تحقيق نسبة نمو 4% في ظل الظرفية الاقتصادية الحالية، وكذلك توقعات المؤسسات المختصة الوطنية والدولية، وتحقيق نسبة تضخم في حدود 2% تبقى بعيدة المنال، خصوصا أن العالم مازال متأثرا بالتضخم وارتباك سلاسل الانتاج والتوريد. أما نسبة عجز الميزانية، فيمكن تحقيقها نظرا للمجهود الكبير الذي بدلته الحكومة في التحكم فيه خلال السنة الحالية”.
وخلص جدري، “على العموم، فإن تحقيق الأهداف المرسومة في مشروع قانون المالية تبقى رهينة لعاملين اثنين، ومع كامل الأسف لا تتحكم فيهما الحكومة. الأول، مرتبط بالتساقطات المطرية من أجل تحقيق موسم فلاحي متوسط. والثاني، ألا يتجاوز سعر برميل النفط 98 دولار في السوق العالمية.
وبالمقابل، فإن الحكومة مطالبة بالتسلح بإرادة حقيقية وجرأة غير معهودة، من أجل تنزيل الإصلاحات المطلوبة بغية تحويل الاقتصاد الوطني، لاقتصاد منتج للثروة وفرص العمل، من خلال فتح نقاش حقيقي ومجتمعي لتنزيل إصلاح صندوق المقاصة، إصلاح شامل للمنظومة الضريبية، إصلاح أنظمة التقاعد، محاربة الريع والفساد، محاربة كل ممارسات بعض الوسطاء والمضاربين والمحتكرين. بالإضافة الى، تعديل مدونة الشغل وسن قانون الإضراب. دون نسيان، العمل على تهييئ سوق تنافسية حقيقية، بعيدة عن كل شبهات الاحتكار والتركيز والاتفاق”.

فتات سلبي خلفته المناقشة

المناقشة تمت بطريقة مستفيضة، بمشاركة مجموعة من التعديلات البرلمانية، ولكن هناك بعض الملاحظات التي يجب أخذها بعين الاعتبار، وفق نفس المتحدث، أولا، مشروع قانون المالية جاء بمجموعة من الإجراءات خلقت نقاشا حقيقيا في شق المهن الحرة، عبر احتجاجات قوية من قبل المحاميين، المحاسبين، البياطرة، الأطباء…، مما يبين على أنه لم تكن مقاربة تشاركية قبل اعداد هذا المشروع.
الأمر الثاني، متعلق بمناقشة المشروع من قبل اللجنة المالية والتنمية الاقتصادية بغرفتي البرلمان، حيث انها اتسمت بغياب كبير لأعضائها، إذ وصل معدل الحضور بمجلس النواب الى 40 في المائة، وغياب 55 في المئة في جلسات لقاء اللجنة، في حين أن جلسات التصويت بصمت على 80 في المائة من الحضور. أما عن الجلسة العامة للتصويت على مشروع قانون المالية، 40 في المائة من الغياب شهدتها غرفتي البرلمان، في حين أن المشروع هو الأهم من حيث تحديد ميزانية الدولة.
الأمر الثالث، يصب في تغاضي الحكومة عن تعديلات المعارضة، بحيث أنها قبلت خمس تعديلات في مجلس النواب من الفريق الحركي والاشتراكي. مما يطرح أيضا، إشكالية المقاربة التشاركية. في حين بمجلس المستشارين، نرى رفضا واضحا من الحكومة لقبول التعديلات، عدا 26 تعديلا من اتحاد العام لمقاولات المغرب.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة