تزامنا مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار، والتي تعمل على الحد من الوصول الى وسائل انتحارية لازال المغرب يسجل كل أسبوع تقريبا حالة انتحار اخرهما المسرحي أحمد جواد الذي أضرم في نفسه النار أمام مقر وزارة الثقافة والطالب حمزة الذي انتحر هو الاخر حرقا، الأمر الذي يؤكد اننا أمام ظاهرة اجتماعية خطيرة تتصاعد داخل المجتمع المغربي وتتخلل جميع فئاته دون استتناء .
و تعليقا على الموضوع، قال محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، في تصريح خص به “فبراير” إن عوامل تفشي هذه الظاهرة في المجتمعات عامةً والمغربي خاصةً، تعود إلى تراجع العلاقات الإنسانية كما نعلم أن الحياة هي ضغوطات ومشاكل سواء الدراسية او العملية، زوجية، وبالتالي الشخص هنا يحتاج محيطا يساعده ويسانده لتفادي الاضطرابات النفسية.
وسجل بنزاكور، أنه إضافة إلى الجانب المتعلق بالعلاقات الإنسانية، يبرز جليا عامل عدم القدرة على الوصول الى الرعاية الطبية النفسية بسبب ارتفاع التكلفة أو قلة الأطباء.
وتابع بنزاكور في حديثه أن أبعاد ظاهرة الانتحار بدأت تنحو طابعا دراميا، إذ أن الشخص أصبح يحرق نفسه في مكان عام او يصور فيديو وهو يقتل نفسه لاثارة الانتباه، وهذا يدل على نوع من العواقب الوخيمة لتدهور العلاقات الاجتماعية إلا أن هذه الفيديوهات والقصاصات الإخبارية التي توثق العملية الانتحارية ويتم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي قد تؤثر سلبا على الذي يمر إلى الفعل الانتحاري لأن الشخص هنا يستسهل العملية .
وأضاف بنزاكور أن تعاطي المخدرات، خاصة الحبوب المهلوسة، تعد من أهم العوامل التي تدمر الصحة النفسية، لأنها تقصر المسافة بين الأفكار السوداوية وبين الإقبال على فعل الانتحار.
فضلا، يضيف أستاذ علم النفس الاجتماعي، عن ظهور بعض الأمراض النفسية، المستعصية عن العلاج، والمتعلقة بثقل الموروث الثقافي، حيث يتم تداول بعض العبارات في المجتمع المغربي من قبيل “أنا ماشي حمق باش نمشي عند طبيب نفسي”، الأمر الذي يؤدي الى تدهور الوضعية الصحية النفسية.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار يجب أن تكون شاملة وذات نظرة تنبني على تشخيص الواقع وحاجيات الناس، في سياق ما هو ممكن أي ما هو اجتماعي تضامني بتقليل من درجات الفقر وأن تكون المصاحبات النفسية داخل المؤسسات الكبرى كالمدارس، المعاهد، الإدارات العمومية، وكذا مساندة نفسية لشباب الأحياء من خلال الوسطاء الاجتماعين.